الوحدة العاطفية تتفشى بين الشباب في النمسا مع ارتفاع استشارات الدعم “Rat auf Draht” بنسبة 37.4%

شهد عدد الاستشارات المتعلقة بالشعور بالوحدة بين الشباب في النمسا ارتفاعاً ملحوظاً وفقاً لمنظمة “Rat auf Draht” (هاتف المساعدة)، التي تقدم الدعم للشباب. وقد أظهرت الأرقام الأخيرة تزايداً في الحالات التي يكون فيها الشعور بالوحدة هو الموضوع الرئيسي للاستشارة، مما يشير إلى تفاقم هذه المشكلة خاصةً بين الفئة العمرية التي تزيد عن 16 عاماً، في ظاهرة تزداد حدتها خلال موسم أعياد الميلاد، بحسب وكالة الأنباء النمساوية (APA).
تُظهر الأرقام الحالية الصادرة عن “Rat auf Draht” أن المزيد والمزيد من الشباب في النمسا يشعرون بالوحدة. ففي الفترة الممتدة من كانون الثاني/يناير إلى تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2025، تم إجراء 202 محادثة كانت فيها “الوحدة” هي الموضوع الرئيسي، وهو ما يمثل زيادة قدرها 37.4 في المئة مقارنة بالعام السابق.
فئة الشباب من 16 عاماً فما فوق هي الأكثر تضرراً
وفقاً للإحصاءات، فإن حوالي 42 في المئة من الاستشارات كانت تخص الفئة العمرية بين 16 و18 عاماً، بينما خُصص حوالي 43 في المئة منها للشباب البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 19 و 24 عاماً. ويُعبر العديد من هؤلاء الشباب عن شعورهم بالوحدة العاطفية على الرغم من انتظامهم في المدارس أو التحاقهم بالتدريب المهني أو امتلاكهم لدوائر من الأصدقاء.
توضح Birgit Satke، مديرة فريق الاستشارات، أن “الوحدة شعور ذاتي ومؤلم جداً، حتى لو كان المرء محاطاً بالناس”. وتشير إلى أن التغيرات في الهياكل الأسرية، ونقص الاهتمام، والضغط المتزايد لتحقيق الإنجازات في المدرسة والمجتمع هي عوامل رئيسية في ذلك. كما لفتت إلى أن جائحة كورونا قد فاقمت هذه المشكلة.
الاتصالات الرقمية لا تحل محل القرب الحقيقي
تسهل وسائل التواصل الاجتماعي وخدمات المراسلة الفورية التواصل، إلا أن Satke تؤكد أنها لا تحل محل العلاقات الشخصية. فكثير من الشباب لديهم مئات “جهات الاتصال” عبر الإنترنت، لكن لا يجدون شخصاً واحداً يتبادلون معه حديثاً حقيقياً. وتحذر الخبيرة من أن “الصداقات” الرقمية مع روبوتات الدردشة المدعومة بالذكاء الاصطناعي ليست حلاً، بل قد تؤدي إلى إزاحة العلاقات الاجتماعية الحقيقية.
الوحدة تزداد حدة خلال موسم عيد الميلاد
تؤكد Satke أن الشعور بالعزلة يصبح أكثر وضوحاً بشكل خاص في موسم عيد الميلاد. فالصور المثالية للسعادة العائلية التي تروج لها المدارس ووسائل الإعلام والشبكات الاجتماعية غالباً ما تكون على نقيض حاد مع واقع حياة الشباب. كما أن الخلافات أو الانفصال أو العنف داخل الأسر يمكن أن يزيد من الشعور بالإقصاء.
وتسعى منظمة “Rat auf Draht” إلى العمل مع المتضررين لتحديد أسباب الشعور بالوحدة وإيجاد سُبل للخروج منها. وتشدد الخبيرة على أنه في حالة استمرار المعاناة، يُنصح بطلب المساعدة النفسية المتخصصة.



