رئيسة ديوان المحاسبة كراكر: سياسة التقشف الحالية في النمسا “غير كافية” وتتطلب إصلاحات جذرية


النمسا ميـديـا – النمسا:
طالبت رئيسة ديوان المحاسبة (Rechnungshof)، مارغيت كراكر، بضرورة تسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية في قطاعي الصحة والمعاشات التقاعدية، محذرة من أن سياسة “الاستمرار الأبدي” في إدارة الميزانية دون تغييرات جذرية لم تعد مجدية. وأشارت كراكر، في تصريحات لبرنامج “Journal zu Gast” عبر إذاعة (Ö1)، إلى أن حجم التوفير المستهدف في الميزانية، البالغ 2.5 مليار يورو، يبدو “مقدراً بضيق شديد” وغير كافٍ لمواجهة التحديات المالية.
وانتقدت كراكر، وفقاً لما نقله موقع ORF، حالة التخبط في إعداد الميزانية المزدوجة لعامي 2027 و2028، مؤكدة أن محاولات تحقيق أهداف الضبط المالي تؤدي إلى توترات ناتجة عن سياسات التقشف. وشددت على أن تأجيل الحلول إلى عام 2029، الذي يعد عام انتخابات، لا يمثل استراتيجية ناجحة، مشيرة إلى أن ميزانية عام 2024 شهدت بدورها تجاوزات كبيرة. وأكدت أن “الانتظار ليس خياراً”، داعية إلى ضرورة البدء برفع سن التقاعد الفعلي تدريجياً ليصل إلى 65 عاماً لمواجهة التبعات الديموغرافية.
وفيما يخص القطاع الصحي، اعتبرت رئيسة ديوان المحاسبة أن الإجراءات الفردية لم تعد كافية لإنقاذ النظام، داعية إلى إعادة توجيه شاملة بحلول عام 2040. وأوضحت أن الحل يكمن في “هياكل مستقبلية” تركز على جودة الرعاية وتوجيه المرضى بشكل صحيح نحو الأطباء الممارسين بدلاً من التوجه المباشر للمستشفيات في حالات غير طارئة، وهو ما قد يتطلب آليات “توجيه” جديدة، مع إمكانية إشراك موارد مالية خاصة مثل رسوم العيادات الخارجية أو المساهمات الشخصية.
وفي سياق آخر، اقترحت كراكر خفض تمويل الأحزاب السياسية، الذي يصل إجمالاً إلى 270 مليون يورو، مشيرة إلى أنه إذا كان من الممكن تقليص ميزانيات الجامعات، فإنه ينبغي أيضاً خفض الدعم الموجه للأحزاب، خاصة في ظل الزيادات الكبيرة التي شهدها هذا التمويل في عام 2024 دون استهلاك كامل الموارد.
وحول قيام ديوان المحاسبة بمراجعة هيئة الإذاعة والتلفزيون النمساوية (ORF)، أكدت كراكر أهمية هذه الخطوة لضمان الشفافية في استخدام الأموال العامة، لا سيما فيما يخص هيكل التوظيف والرواتب والامتثال. وانتقدت كراكر الجدل السياسي الدائر حول تعيينات المناصب في الهيئة، معتبرة أن الحديث عن “دوائر الأصدقاء” يعد “موروثاً من الماضي” ويجب تجاوزه، داعية السياسة إلى إصلاح الهيئات الإدارية وتعزيز استقلالية المؤسسة بعيداً عن المحاصصة الحزبية.



