في ذكراه الـ 45: فريد الأطرش و"ليالي الأنس" والعالمية


"يجب أن تشعل الموسيقى النار في قلوب الرجال وأن تجعل عيون النساء تدمع" (لودفيغ فان بيتهوفن) منذ خمسة شهور اكتسح أحد الفيديوهات اليوتيوب والميديا وكان مثار اندهاش حقيقي عندما تشاهد تسجيلاً حديثاً لا يتجاوز عمر الحديث فيه عدة شهور، لغرفة موسيقية ضخمة يقودها مايسترو نمساوي على أحد مسارح مدينة فيينّا العابقة بعطر التاريخ، وهو يقود الفرقة الفيلها رمونيك الإبداعية وترى رفّاً من الفتيات والشباب يرقصون الباليه على وقع موسيقى فالس "ليالي الأنس في فينا"... لا بُدّ أن تتحكم بك قشعريرةٌ ومشاعرٌ يغمرها الفرح وتسكنها السعادة، ولا بُدَّ أن تطرح نفس السؤال العفوي: هل يُعقَل أو مَنْ كان يصدق أن هذا الفالس قد وضعه فريد الأطرش قبل سبعين عاماً ... لقد شرّف هذا الفالس الموسيقى والعرب وعالم الفن الكوني ...

حادثة ثانية، وبما أن الشيء بالشيء يُذكر، وطالما نحن في حضرة الذكرى الغالية على قلب كل محبي موسيقارنا العالمي الخالد... 

كنت أتحدث على الهواء مع إذاعة مونت كارلو والموضوع كان عن كتابي "فريد الأطرش العالمي نابغة عصره" وعندما أتيت اثناء المحادثة على مجموعة كبيرة في مسيرة فريد الأطرش الفنية العالمية من خلال أحداث موثقة في كتابي وفي أربع رياح الأرض وفي مختلف عواصم العالم وكأنه نسيج نفسه بعبقريته الفذة التي أوصلت عدة أعمال يربو عددها على الأربعين عملاً إلى اجتياز الحدود العربية والوصول إلى رحاب العالميّة بقوة واقتدار وأتيت على سيرة أغنية "قلبي ومفتاحه" والتي غناها الفرنسي بيار باشّلي في فيلم (ايمانويل) والتي قدّمها كبار موسيقيي واوركسترات أوروبا وعلى رأسهم الفرنسي فرانك بورسيل والإيطالي هنري مانشيني والأميركي فرانسيس لي والايطالي فاوستو بابتي ويكفي أن تضع كلمتي "ايمانويل وفريد الأطرش" حتى تسمع "قلبي ومفتاحه" بطريقة كلاسيكية إعجازية... وكل اوركسترا على طريقتها... عندها دخل المذيع في مونت كارلو عَرَضاً عليّ وقال: لي الشرف بعد سماعي لكل هذه التفاصيل التي ننحني لها ولعظمتها دَعْني أسرد لك يا أحمديّة قصة حدثت معنا نحن كأسرة إذاعة مونت كارلو في فيينا بناءً لدعوة كريمة من رئيس بلديتها وكان الهدف مزدوجاً سياحي وترويجي، وأثناء وصولنا إلى فينا وبعد أن قمنا بجولة جميلة في مدينة يسكنها السحر والجمال ما يسبّح الخالق عزّ وجل ، كنا مساء في ضيافة رئيس البلدية على عشاء جميل، على ضوء الشموع، وتفاجأنا به يقول لنا حرفياً "أغنية ليالي الأنس في فيينا التي غنتها أسمهان ولحنها الموسيقار العربي فريد الأطرش" هذه الأغنية قوّت أواصر الصداقة والمحبة بين الشعبين النمساوي والعربي أكثر مما فعله الـ 22 سفير دولة عربية في النمسا"... كنا مشدوهين بسماع ذلك ولن أزيد وأترك لكم حُلُمَ التفكير !!


وكالات

إرسال تعليق

0 تعليقات