الطريق لـ"رمسيس".. لماذا تكافح النمسا الإخوان؟


قادت دراسة استخباراتية بشأن جماعة الإخوان النمسا لإطلاق العملية "رمسيس" التي استهدفت أمس العشرات من مواقع التنظيم الإرهابي في البلاد.

وعلى مدار 20 شهرا، تدرجت السلطات النمساوية في مكافحة خطر الإخوان الإرهابية، بداية من فرض حظر على رموزها في فبراير/ شباط 2019، حتى شن مداهمات أمنية ضد بعض جمعياتها وقياداتها، لكن يبقى السؤال: لماذا تكافح فيينا هذا الخطر بهذه الكثافة؟

أهم أسباب السياسة النمساوية القوية ضد الإخوان هو قناعة السلطات بأن الجماعة لم تتخل عن العنف كاستراتيجية، بل تغلفه بشرعية دينية، ما يجعلها خطرا كبيرا على النمسا، وذلك استنادا لدراسة استخباراتية أعدها الباحث الأبرز في شؤون الإخوان لورينزو فيدينو، رئيس مركز التطرف في جامعة جورج واشنطن الأمريكية.

الدراسة التي شارك فيها مركز التطرف بجامعة جورج واشنطن، وجامعة فيينا (حكومية)، وهيئة حماية الدستور (الاستخبارات الداخلية) في النمسا، ونشرت في 2017، أوضحت أن جماعة الإخوان الإرهابية لم تتخل عن العنف على عكس ما يدعي قياداتها، ولا يزال العنف خيارا استراتيجيا تغلفه بشرعية وتفسير ديني.

وأضافت الدراسة التي أحدثت ضجة كبيرة وكانت أولى خطوة في مواجهة الإخوان في البلاد، أن "الحالات التي دعمت فيها جماعة الإخوان العنف بالأقوال والأفعال كثيرة جدا، بل أنها جمعت أموال في النمسا خلال العقود الماضية، لدعم وتمويل عمليات إرهابية".

وتابعت "أعضاء الإخوان دائما ما ينكرون دعم الجماعة للعنف بشكل مطلق، ويؤكدون أن هذا الدعم ينسحب فقط على المناطق التي يتعرض فيها المسلمون للاحتلال والظلم، لكن هذا ليس صحيحا".

وتابعت "كما أن ادعاء الجماعة بأنها دائما ما تدين الهجمات الإرهابية التي تنفذها القاعدة وغيرها في الغرب، غير صحيحا أيضا".

الدراسة قالت "الإخوان هم مثيري حرائق على المدى الطويل، حتى وإن ادعوا عكس ذلك، أو أظهروا على المدى القصير تنكرا للعنف".

ومضت قائلة "أيديولوجية الإخوان تتركز على عنصرين يمكن للجماعات الإرهابية أن تبني تصورها عليهما، كما يستلهم منها المتطرفين غير المنتمين لجماعات بعينها، فكرهم، أولهما تبرير العنف، حيث تقول أدبيات الجماعة إن المسلمين الذين يتعرضون للهجوم، وهذا مفهوم واسع يصعب تعريفه، يمكنهم الرد باستخدام العنف، كدفاع عن النفس، حتى لو ضد المدنيين".

وتابعت "العنصر الإشكالي الثاني في أيدلوجية الإخوان هي سردية الضحية، فالجماعة تعزز ثقافة الحصار في المجتمعات الإسلامية بالدول الغربية، استنادا لاتهامها الغرب بأنه معادي للإسلام بصفة عامة".

وأوضحت "في النمسا على سبيل المثال، استخدمت مؤسسات الجماعة اتهامات الإسلاموفوبيا دون أسانيد حقيقة، من أجل تحقيق أهداف استراتيجية".

الدراسة خلصت أيضا إلى أن "تشجيع أيدلوجية الجماعة على التطرف والإرهاب، مصدر قلق للحكومة النمساوية في ضوء ما حدث في سوريا خلال السنوات الماضية، وسفر عدد كبير من النمساويين إلى هناك للقتال في صفوف الجماعات الإرهابية".

واستندت الدراسة لتصريحات يوسف القرضاوي في قناة الجزيرة القطرية في 10 يونيو/ حزيران 2013، والتي كان نصها "حشد الجميع للذهاب لسوريا وحماية إخواننا هناك، أمر ملزم.. أنا أحث الناس على الذهاب، كل من لديهم الإمكانية لذلك، وكل من تلقوا تدريبات في الجيش أو في مناطق قتال، أو أي مكان، لابد أن يذهبوا لإخواننا في سوريا".

وبالإضافة إلى الخطر الأمني الذي تمثله الجماعة في النمسا، فإن الدراسة خلصت أيضا إلى أن مؤسسات الإخوان تمثل خطرا على التماسك الاجتماعي في البلد الأوروبي.

وفي هذا الإطار، ذكرت الدراسة أن "خطابات وأدبيات الإخوان في الغرب تعيق اندماج المسلمين في المجتمع"، موضحا "الادانات الفاضحة في أوساط الإخوان في النمسا، للمجتمع على أنه فاسد وغير أخلاقي وغير عادل، ترسخ عقلية "نحن ضدهم" التي تقوض التماسك الاجتماعي في البلاد على المدى الطويل".

وتابعت "وفيما يتعلق بالحريات الدينية وحقوق النساء، يتبنى الإخوان رؤى تناقض تماما القيم الأساسية للمجتمع النمساوي، وقيم حقوق الإنسان الأساسية".

وذكرت "هناك اجماع على التأثير السلبي لأنشطة الإخوان المسلمين بين وكالات المخابرات الأوروبية"، متابعة "بعض هذه الوكالات يملكون تفويضا واسعا يمكنها من رقابة ليس فقط التهديدات المباشرة للأمن القومي، ولكن أيضا التنظيمات المهددة للنظام الديمقراطي، وهذا مكنها من دراسة ملفات الإخوان بشكل مكثف، وتشكيل رأي بشأنها يتشكك في نواياها ويعتبر تأثيرها سلبيا في المجتمعات".

ونقلت الدراسة عن تقرير للمخابرات النمساوية عن الإخوان إن الجماعة "لا تملك سجلات لأعضائها في النمسا، وتبقيهم سرا حتى لا يتم تحديدهم من قبل السلطات"، مضيفة "الإخوان تهدف لتأسيس نظام سياسي شمولي لا يضمن سيادة الشعب ولا مبادئ الحرية والمساواة، وهذا لا يتماشى مع القواعد القانونية والاجتماعية في جمهورية النمسا".

وفي تقرير نشرته صحيفة دي برسه النمساوية في عددها الورقي مؤخرا، يستند لمقابلة مع فيدينو، فإن هذه الدراسة قلبت صورة الإخوان في المجتمع وأروقة الحكومة وأجهزة الأمن في النمسا، وبات هناك اجماع على أنها تمثل خطرا أمنيا واجتماعيا، كما أنها لم تعد شريكا للحكومة، بل تسود نظرة عدائية للجماعة في الائتلاف الحاكم الحالي.

وفي وقت مبكر صباح اليوم، نفذت الشرطة النمساوية مداهمات في 4 ولايات اتحادية، بينها فيينا، ضد أشخاص وجمعيات مرتبطة بالإخوان الإرهابية وحركة حماس الفلسطينية.

وذكر مكتب المدعي العام في مدينة غراتس، معقل الإخوان، في بيان "نفذ عناصر الشرطة وأجهزة المخابرات صباح أمس، مداهمات في أربع ولايات اتحادية ضد أشخاص وجمعيات مرتبطة بالإخوان المسلمين وحماس".

وخلال المداهمات، فتشت الشرطة 60 شقة ومنزل ومقر تجاري ونادي. ونتيجة لذلك، ألقت الشرطة القبض على 30 شخصاً، مثلوا أمام السلطات "للاستجواب الفوري"، وفق البيان.

ونقلت صحيفة دير ستاندرد النمساوية "خاصة" عن مصادر أمنية "التحقيقات تجري مع المشتبه بهم بشأن الانتماء لمنظمات إرهابية، وتمويل الإرهاب، والقيام بأنشطة معادية للدولة، وتشكيل تنظيم إجرامي وغسيل الأموال.

وفي مارس/ أذار 2019، دخل قانون حظر شعارات التنظيمات المتطرفة حيز التنفيذ. وتتصدر قائمة الحظر، شعارات وأعلام الجماعة الأساسية، فيما قال مراقبون إنها رسالة شديدة اللهجة لقيادات التنظيم بأن الأمور تغيرت.


وكالات

إرسال تعليق

0 تعليقات