العنف في أوروبا.. لاجئون سوريون يتخوفون من عقاب على ما لم يقترف

“كيف ستكون نظرة العالم لنا بعد هالحادثة؟”، بهذه الكلمات عبّر الطالب الجامعي بشير سالم، الذي يدرس التجارة والاقتصاد في العاصمة النمساوية فيينا، عن استيائه من أعمال العنف التي ينفذها لاجئون أو مهاجرون في عدة مناطق بأوروبا، لافتًا إلى أنه طوال السنوات الأربع التي عاشها هناك، كان احترام الأديان والمعتقدات قاسمًا مشتركًا بين أطياف المجتمع حيث يقيم.

“الصراحة شي بيزعل كتير، صرلي عايش هون أربع سنين، بلد فيها أمان واستقرار، ولا مرة صادفت حدا عنصري أو حدا عندو مشكلة مع شخص لأنه أجنبي”، قال بشير، مؤكدًا أن مرتكبي الجرائم لا يمثلون دينًا أو بلدًا.

أبرز تساؤلات بشير كانت: “إذا كان مرتكبو هذه الجريمة مسلمين، فكيف سيرتبط اسم المسلمين بالإرهاب؟ وكيف سنقنع المجتمع المضيف أن الإسلام هو دين سلام لا علاقة له بالإرهاب؟”.

وتخوّف من عدم تجديد الحكومة النمساوية إقامته (التي يواجه مشكلة في استخراجها بالأصل)، كرد فعل على أعمال العنف التي تحصل.

وشنت مجموعة من الأشخاص في العاصمة النمساوية فيينا، في 2 من تشرين الثاني الحالي، هجمات مسلحة في ستة مواقع متفرقة من المدينة، أسفرت عن مقتل أربعة مدنيين وجرح 22 آخرين بينهم ضابط في الشرطة.

وعلّقت وزارة الداخلية النمساوية، حينها، أن المسلح الذي نفذ الهجوم حاول الانضمام إلى صفوف تنظيم “الدولة الإسلامية” في سوريا.

مخاوف السوريين تأتي متقاربة أيضًا في فرنسا، فبعض اللاجئين هناك بات يخيفهم التحدث باللغة العربية في الشارع، خشية أن يتعرضوا للاعتداء الجسدي أو اللفظي من أحد المارة، ويؤكدون أن الممارسات “الإرهابية” التي حصلت لا تمثلهم.

بينما يرى آخرون في فرنسا أن الوضع لم يتغير من حولهم من ناحية تعامل المواطنين، مشيرين إلى أن من يرتكب “العنف العكسي” هم قوميون (يمينيون) يرفضون الغير، حتى قبل أي عمليات ينفذها لاجئون أو مهاجرون.

واحتجزت الشرطة الفرنسية، في 5 من تشرين الثاني الحالي، أربعة أطفال تبلغ أعمارهم عشرة أعوام، في مدينة ألبرفيل جنوب شرقي فرنسا، وذلك بتهمة “تبرير الإرهاب”.

ووفقًا للحكم الجنائي الفرنسي “تبرير الإرهاب” الذي سُنّ في 2014، كان المدعون العامون الفرنسيون يلاحقون أي شخص يتحدث بشكل إيجابي عن عمل أو جماعة إرهابية، حتى لو كانت نيته عدم التحريض على العنف أو الترويج للجماعة، وفقًا لمنظمة حقوق الإنسان.

وفي 16 من تشرين الأول الماضي، أقدم شاب شيشاني على قطع رأس المدرس الفرنسي صامويل باتي قرب باريس، لعرضه على تلامذته، في أثناء درس عن حرية التعبير، رسومًا كاريكاتيرية تُمثل النبي محمد.

وبعد أيام، شهدت مدينة نيس في جنوب شرقي فرنسا هجومًا بسلاح أبيض في كنيسة “نوتردام”، أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص، ونفّذه شاب تونسي يبلغ من العمر 21 عامًا.
تضييقات في إطار الاتفاقيات

تؤثر أعمال العنف بشكل سلبي على صورة ووضع اللاجئين ككل على اختلاف جنسياتهم في البلدان المضيفة.

الحقوقي السوري بسام الأحمد، المقيم في فرنسا، قال إن أعمال العنف أثرت بسياسات الدول ولكن بشكل غير مباشر على اللاجئين، موضحًا أن تعقيد الإجراءات بأمور ومعاملات اللاجئين بات ملحوظًا، وهو ما لم يكن كذلك في عام 2015.

وأشار إلى أكثر من حالة لسوريين رفضت فرنسا لجوءهم، بحجة عدم اقتناعها بأسباب طلباتهم للهجرة.

واستبعد الأحمد، وهو مدير منظمة “سوريون من أجل الحقيقة والعدالة”، احتمالية صدور قرارات حكومية بالامتناع عن استقبال اللاجئين بشكل معلَن، “وإنما قد تقلل أعداد الوافدين بشكل كبير مع تشديد الإجراءات، وهو ما يحدث”.

بدوره، يرى المحامي السوري هشام مسالمة أن دول الاتحاد الأوروبي ستضبط في العام المقبل معايير الهجرة بشكل أكبر بما يتسق مع أمنها القومي وأمن أوروبا، فضلًا عن التدقيق في ملفات طالبي اللجوء، مع مراعاة المعايير الإنسانية واحتياج الاتحاد إلى فئة الشباب.

وأضاف مسالمة أن اللاجئين يعيشون في دول تحترم حقوق الإنسان وملتزمة باتفاقية اللاجئين في الأمم المتحدة، مطمئنًا بأن الحكومات لن تتخذ إجراءات معادية للاجئين بشكل مباشر، “فلهم الحقوق والحماية الكاملة، في دول تحترم حقوق الإنسان وملتزمة باتفاقية الأمم المتحدة للاجئين”.

وتابع المحامي المقيم في فرنسا، “لا أعتقد أن هناك سياسة تضييق من دول الاتحاد الأوروبي على من يريدون تجديد الإقامات إلا في حال وجود مخالفات قانونية”.
اليمين ونداءات الترحيل

تكرار أعمال العنف في الأسابيع الأخيرة خلق حالة من التوجس لدى الاتحاد الأوروبي، إذ بدأت تعلو أصوات معارضة للهجرة إلى أوروبا، ولا سيما من الأحزاب اليمينية.

هذه الأحزاب باتت تأخذ مقاعد أكثر في الانتخابات، وهو ما يدل على وجود مخاوف حقيقية لدى الدول المضيفة، بحسب المحامي هشام مسالمة.

وبيّن أن الأحزاب اليمينية بدأت تشكل ضغوطًا كبيرة على الأحزاب الديمقراطية والليبرالية، التي طالما نادت بالانفتاح على الآخر، وترسيخ حالة الاندماج في مجتمعاتها، كوسيلة لمحاربة التطرف.

وأضاف المحامي مسالمة، في حديثه عن ملف اللاجئين، أنه “سيكون ملفًا ساخنًا على طاولة دول الاتحاد الأوروبي”.
آذان حكومية صاغية لليمين؟

وكان وزير الهجرة والاندماج الدنماركي، ماتياس تيسفاي، قال، في 28 من حزيران الماضي، إنه يجب على دائرة الهجرة البدء في مراجعة تصاريح الإقامة الممنوحة في الدنمارك للاجئين السوريين القادمين من دمشق، بحسب ما ذكره موقع الهجرة والاندماج الدنماركي.

وتعمل وزارة الهجرة والاندماج على تسريع قضايا الهجرة للسوريين، بحيث يتمكن المجلس في أقرب وقت ممكن من تقييم ما إذا كان يمكن سحب تصاريح الإقامة من اللاجئين السوريين القادمين من دمشق باعتبارها منطقة آمنة.

وأشار تيسفاي إلى أن ما يقارب 100 ألف لاجئ عادوا إلى سوريا من المناطق المحيطة، معتبرًا أن على السوريين في أوروبا العودة إذا سمحت الظروف بذلك.

وأضاف أن المجلس الدنماركي المستقل للاجئين تدخّل بخمس حالات من محافظة دمشق بعدم أحقية أصحابها بالحصول على الحماية المؤقتة، لأن الظروف قد تحسنت، بحسب تعبيره، وقال حينها “نحن مستعدون بحقيبة كبيرة من أموال السفر ذهابًا وإيابًا، لأولئك الذين يتعيّن عليهم العودة وإعادة بناء حياتهم في سوريا”.

لكن الناشطة في مجال حقوق الإنسان وباحثة سوريا في قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة “هيومن رايتس ووتش” سارة الكيالي، قالت إن “الأسباب الأساسية التي أجبرت السوريين على النزوح في المقام الأول ما زالت موجودة، مثل الاعتقالات التعسفية والتعذيب داخل السجون، والوضع الإنساني والاقتصادي المأساوي وخاصة في مناطق النظام السوري”.

وأشارت كيالي إلى انتهاكات حقوق الملكية والأرض وحق الحصول على منزل، وهي حقوق انتهكتها الحكومة السورية حتى بعدما تراجعت مظاهر الحرب بالعديد من المناطق في سوريا.


وكالات

إرسال تعليق

0 تعليقات