صحافة نمساوية تصف فريد حافظ.. برجل أردوغان وقلم الإخوان


استحضر مقارنات واهية، ولعب على جميع الحبال، واستنجد بكل الحيل الكتابية، مسلطا قلمه رشاشا أملا بإنقاذ إخوان النمسا.

قلم مسموم يوظفه أحد أهم وجوه تنظيم الإخوان؛ عالم السياسة النمساوي فريد حافظ، عبر ما يعرف بتقرير "الإسلاموفوبيا" السنوي، موجها سهامه نحو كل منتقد للجماعة الإرهابية.

فحافظ حاول وصف المداهمات الأخيرة للحكومة النمساوية التي تشنها ضد إخوان البلاد بمذابح النازيين التي وقعت في عام 1938، لكن محاولته باءت بالفشل وانقلبت عليه تماما.

التفاف على المفاهيم

في مقال نشره عبر الإنترنت قبل أيام، شبه حافظ؛ أستاذ العلوم السياسية بجامعة سالزبورج النمساوية، المداهمات التي طالت مؤسسات وشخصيات محسوبة على الإخوان، بمذابح النازيين ضد اليهود في الأراضي النمساوية، فيما يعرف تاريخيا بـ"ليلة الكريستال".

كما زعم أن في استهداف الإخوان "هجوما على حرية التعبير والحريات الدينية".

تصريحات اعتبرت على نطاق واسع "مشينة"، وترمي إلى إرهاب الحكومة وإثنائها عن خططها لمواجهة الإرهاب.

فيما اعتبر وزيرا الداخلية النمساوي كارل نيهامر، والاندماج سوزان راب في بيان مشترك، أن ما قاله حافظ "مشين وفاضح ولا معنى له".

أما راينهارد هاينش، رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة سالزبورج، فقال في تصريحات إعلامية: "لا أفهم مطلقا وجه المقارنة بين إجراء في دولة دستورية ديمقراطية مثل النمسا، وأحداث الحقبة النازية".

من جانبها، نأت إدارة جامعة سالزبورج بنفسها عن تصريحات حافظ، وهو شخصية محسوبة على الإخوان، وأحد المشتبه بهم في المداهمات الأخيرة.

ووفق رئيس الجامعة هندريك لينيرت، فإن الإدارة تحقق في الواقعة وعواقبها على حافظ وفق لائحتها الداخلية.

وقف التمويل

لكن حافظ دائما ما يستخدم القلم والمقالات والتقارير لإرهاب منتقدي الإخوان والنظام التركي في أوروبا عموما والنمسا على وجه الخصوص، ويبرز في هذا الاتجاه ما يعرف بتقرير "الإسلاموفوبيا في أوروبا" الذي يشرف عليه ويصدر بشكل سنوي.

ففي ديسمبر/ كانون الأول الماضي، طالب عدد من السياسيين والكتاب الأوروبيين،القارة العجوز بوقف تمويل التقرير الذي بات أداة في أيدي أذرع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لتشويه منتقدي جماعات الإسلام السياسي.

ويصدر تقرير "الإسلاموفوبيا في أوروبا" سنويا منذ 2015، تحت إشراف مؤسسة البحوث السياسية والاقتصادية والاجتماعية "سيتا" التابعة مباشرة لأردوغان، وبمشاركة حافظ الباحث المعروف بولائه لأنقرة ودفاعه عن الإخوان.

ويمول الاتحاد الأوروبي صدور التقرير بشكل سنوي، بـ 126 ألف يورو، في إطار برنامج "الحوار مع أنقرة".

ووصفت النسخة الأخيرة من التقرير الصادرة في 2019 السياسيين والباحثين الأوروبيين المعارضين لجماعات الإسلام السياسي في أوروبا، بأنهم يعانون من "الإسلاموفوبيا" أو "رهاب الإسلام".

وردا على ذلك، أرسل هؤلاء السياسيون والباحثون، في ديسمبر/ كانون أول الماضي، خطابا مفتوحا إلى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين.

وطالبوا بوقف التمويل الأوروبي للتقرير فورا، وفق صحيفة "كلاينه تسايتونغ" النمساوية التي اطلعت على نسخة من الخطاب.

وأبرز الموقعين على الخطاب؛ مديرة المسجد الليبرالي في برلين سيران اتيس، والكاتبة النمساوية الشهيرة سوزانا فيزنغر، والباحث في العلوم الاجتماعية كينان غونغور.

وأيضا رئيسة مركز فرانكفورت للإسلام العالمي سوزان شروتر، والسفير النمساوي السابق في تونس غيرارد فاينبرغر.

واتهم الخطاب "تقرير الإسلاموفوبيا في أوروبا" بعدم التفرقة بين منتقدي جماعات الإسلام السياسي المتطرفة، وكارهي الدين الإسلامي، كما استخدام اتهام "الإسلاموفوبيا" لترهيب منتقدي الجماعات المتطرفة وانتهاكات حقوق الإنسان.

كما وصف الخطاب الإخواني حافظ ومنظمة "سيتا" بأنهما ذراع أردوغان في أوروبا.

ووفق الصحيفة النمساوية، يثير التقرير أزمة في أروقة الاتحاد الأوروبي، لأنه لم يتوقف عند انتقاد السياسيين والكتاب والباحثين المنتقدين للإسلام السياسي، بل انتقد حكومة النمسا، عضو الاتحاد، بسبب قيامها بإغلاق مساجد تابعة لكيانات تركية أو سحبها ترخيص أئمة متطرفين.

وتتخذ مؤسسة "سيتا" من أنقرة مقرا لها، ولها مكاتب بالعاصمتين الأمريكية واشنطن والألمانية برلين، وتعتبر "مؤسسة القصر " لقربها من أردوغان.


وكالات

إرسال تعليق

0 تعليقات