«واجهات مزيفة وقواعد تسخين».. تفاصيل تغلغل الإخوان في النمسا باسم القانون

وصفت دراسة لمركز «توثيق الإسلام السياسي» بالنمسا، تنظيم الإخوان بأنه المشعل للتطرف والإرهاب، معتبرة أن ما يقوم به يشبه وظيفة «سخانات الماء» التي تؤجج الأيديولوجيات المتطرفة وتوفر قواعد التسخين والغليان للإرهابيين.

ونشر الموقع الإخباري النمساوي «أوتس» تقريراً عن الدراسة التي نشرت مؤخراً تحت عنوان «الإسلام السياسي كموضوع للنقاش الأكاديمي واستخدام نموذج الإخوان المسلمين»، والتي أعدها أستاذ الدراسات الإسلامية بجامعة مونستر الألمانية مهند خورشيد، بالتعاون مع الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية، لورنزو فيدينو، ومديرة مركز توثيق الإسلام السياسي، ليزا فيلهوفر، وهو المركز الذي أنشأته الحكومة النمساوية يوليو الماضي لمواجهة خطر التنظيمات المتطرفة.

استراتيجية الضحية

وتطرقت الدراسة المكونة من 55 صفحة، لتاريخ نشأة الإخوان وشبكاتهم المتشعبة في أوروبا والنمسا، ودورهم كعنصر فعال في الإسلام السياسي.

وأكدت الدراسة أن الإخوان يعملون من خلال استراتيجية الضحية واستغلال العداء للمسلمين لتعزيز انقسام المجتمع، بهدف الاستحواذ على أماكن مهمة في أوروبا والنمسا ليقوموا بدور ممثلي مسلمي البلاد.

وتحدثت الدراسة عن أن الإخوان يمتلكون واجهة معتدلة وقدرة على التنظيم، تمكنهم من التسلل في مؤسسات عبر شبكاتهم المالية الواسعة، وأن غرضهم الحقيقي يتمثل في «أسلمة» المجتمع وفقاً لتصوراتهم المتطرفة.

ونوهت الدراسة إلى أن هناك تحديات كبيرة مستمرة تحيط بتعامل الغرب مع الإخوان، خاصة أنهم يقدمون أنفسهم بشكل منفتح عبر ناشطين ومنظمات في الدول الغربية لكسب ثقة المجتمع والحصول على موطئ قدم في المؤسسات، ونادراً ما يعلنون انتماءهم لهذه الجماعة، بالإضافة إلى الصعوبة التي تكمن في غياب الهياكل الرسمية للإخوان في النمسا وكذلك بقية أوروبا.

وأشارت الدراسة إلى أنه ما يطلق عليه «ثورات» الربيع العربي، وفرت للإخوان أرضية خصبة للتفاعل بقوة والاشتراك في ندوات وفعاليات في النمسا والغرب.

وتحدثت الدراسة عن مفهوم «الإسلاموية» القانونية الذي استخدمته هيئة حماية الدستور الألمانية في كتيب بعنوان «متطرف ومتوافق مع القانون؟» لوصف ظاهرة الإسلاموية الشرعية التي يمتهنها الإخوان، وكونها تختلف عن الإسلاموية السلفية والجهادية ظاهرياً في الأسلوب فقط، ولكنها تتفق في الأهداف.

وأكدت الدراسة ضرورة عدم الخلط بين الإسلام السياسي والمشاركة السياسية أو الالتزام الاجتماعي من قبل المسلمين للمساعدة في تشكيل المجتمع في النمسا وأوروبا.

تغلغل الإخوان في النمسا

وأفردت الدراسة صفحات خاصة لمخاطر الإخوان في النمسا، والجمعيات التابعة لهم؛ ومنها رابطة الثقافة النمساوية التي تأسست عام 1998، ولديها حالياً فرعان أحدهما في غراتس والآخر في فيينا، والجمعيات التي تظل تحتها عدداً من المساجد في فيينا ويسيطر عليها شخصيات تعد من أهم ممثلي الإخوان في أوروبا، يرتبطون بعلاقات قوية مع المنظمات التركية، منهم أيمن علي الذي ذهب إلى مصر عام 2012 ليعمل مستشاراً للرئيس محمد مرسي وقتها، والمسجون حالياً هناك بعد سقوط نظام الإخوان في مصر عام 2013 والأخوين جمال وأيمن مراد من الفروع الاخوانية السورية وغيرهم الكثر من المعروفين في المشهد العام في النمسا .

ومن تلك المنظمات أيضاً منظمة الشباب المسلم في النمسا التي تأسست في مدينة لينز عام 1996، وهي منظمة شبابية مسلمة تقدم نفسها على أنها تهدف لتعزيز العلاقة بين الهوية المسلمة والنمساوية.

واختتمت الدراسة بانتقاد الإسلام السياسي بشكل عام، والإخوان بشكل خاص، في أوروبا على وجه الخصوص، وأنه لم يتم دراستهم علمياً بشكل كافٍ، كما لفتت إلى أن هناك نقصاً في البيانات والمعلومات، وحاجة ماسة لمزيد من التحقيقات العلمية المتعمقة، ليس فقط في النمسا ولكن داخل أوروبا بأكملها.


وكالات

إرسال تعليق

0 تعليقات