مقترح برلماني نمساوي يحمّل اللاجئين السوريين مسؤولية عدم إعادة الإعمار

الأخبار

مقترح برلماني نمساوي يحمّل اللاجئين السوريين مسؤولية عدم إعادة الإعمار


في 29 من أيلول/ سبتمبر الماضي، ناقش أعضاء في البرلمان النمساوي مقترحًا يدعم إعادة اللاجئين السوريين إلى بلادهم، تحت عنوان: على السوريين في النمسا إعادة بناء وطنهم.

قدم المقترح عضو البرلمان الدكتور أكسل كاسيغر، عن حزب “الحرية النمساوي” اليميني المتطرف، وأعضاء برلمانيون آخرون، يشير مقترح كاسيغر إلى جهل شديد بالوضع في سوريا، ويحمل جدلية تخالف أبسط قواعد القانون الدولي والقانون النمساوي، وتتجاهل السبب الرئيس في عدم إمكانية إعادة اللاجئين السوريين. 

زوّر المقترح عدة حقائق، وادعى أن إعادة الأعمار بدأت، وأن السبب الوحيد في بطء العملية هو هجرة العقول التي يسببها عديد من المهاجرين السوريين, وتضمّن المقترح لغة تشيد بما أسماه “الجيش العربي السوري”، ووصف المعارضة السورية بـ”الجماعات الإرهابية”.

في عام 2018، راقب كاسيغر وبدعوة من حكومة كمبوديا، الانتخابات هناك. رغم مقاطعة المعارضة للانتخابات، وقمع هون سين، الذي يحكم كمبوديا منذ 35 عامًا، الصحافة والمعارضة، قيّم البرلماني المتطرف كاسيغر الانتخابات التي فاز بها هون سين، العضو السابق بجماعة “الخمير الحمر” التي قتلت نحو مليون ونصف مليون كمبودي قبل عقود، بأنها أجريت “بشكل احترافي للغاية”. رفض الاتحاد الأوروبي ومنظمات حقوق الإنسان الانتخابات.

أما حزب “الحرية النمساوي” المتطرف ثالث أكبر أحزاب النمسا، فيرأسه هاينز كريستيان شتراخه، نائب رئيس الحكومة النمساوية، الذي تعرض لفضيحة بعد ظهور تسجيل فيديو له وهو يناقش عقودًا حكومية مع داعم روسي محتمل مقابل مساندته السياسية قبل أيام من انتخابات البرلمان الأوروبي، وشرائه صحيفة “كرونين تسايتونغ” النمساوية لتحويل خطها التحريري كي تدعمه.

ناقشت لجنة الشؤون الخارجية مقترح المتطرف كاسيغر في اجتماعها، في 29 من أيلول/ سبتمبر الماضي، وبعد التصويت لم ينل القرار أغلبية اللجنة، ونتيجة لمداولاتها، اقترحت لجنة الشؤون الخارجية أن يحاط المجلس الوطني علمًا بهذا التقرير. آخر نقاش لهذا المقترح كان في 14 من تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.
مقتطفات من المقترح البرلماني الذي قدمه المتطرف أكسل كاسيغر:

“ربع مليون قتيل، أحياء بأكملها تحولت إلى أنقاض، أربع سنوات من الحرب الأهلية خلفت آثارًا مروعة في سوريا. في النمسا، سرعان ما حصل عديد من الأشخاص الذين تعرضوا للاضطهاد في سوريا لأسباب عنصرية أو دينية أو سياسية على حق اللجوء. عدد اللاجئين الذين تم قبولهم في النمسا في السنوات العشر الماضية يتوافق الآن مع 1.47% من السكان. لذلك تعد النمسا واحدة من الدول التي استقبلت أكبر عدد من اللاجئين بالنسبة للفرد. في الواقع، فهي تحتل المرتبة 14 على مستوى العالم.

بسبب النجاحات العسكرية التي حققتها القوات المسلحة السورية وشركاؤها، انتهت الآن الحرب الأهلية المتعددة المستويات في سوريا إلى حد كبير، وهُزم ما يسمى بالدولة الإسلامية. تتركز التدخلات العسكرية من أجل التهدئة النهائية في عدد قليل من المناطق والبلدات في المناطق الحدودية. بعد تحرير حلب من عنف الميليشيات الإرهابية المتطرفة من قبل القوات المسلحة للجمهورية العربية السورية، تعتبر المنطقة المحيطة بإدلب فقط الآن ملجأ للمتطرفين. بسبب انتهاء الأعمال الحربية والإطاحة بالميليشيات المتطرفة التي احتلت في السابق أجزاء من الأراضي الوطنية السورية، أصبح الطريق الآن مفتوحًا لعملية المصالحة السورية وإعادة الإعمار التدريجي للبلاد.

في هذا الصدد، استعادة الظروف المعيشية المناسبة لجعل سوريا وطنًا للشعب السوري مرة أخرى هي ذات الاهتمام الأساسي. الخطوات المقابلة ضرورية، ليس أقلها من حيث إعادة استقرار المنطقة بأكملها.

في النمسا، تُمنح صفة طالبي اللجوء إلى أجل غير مسمى، ولكن في ظل ظروف معينة يمكن سحبها مرة أخرى، إذا أدين اللاجئ بجريمة خطيرة تعرض المجتمع للخطر، أو إذا كان يمثل تهديدًا لأمن الجمهورية.

باستثناء حالة الإدانة، لم يعد يُسمح بسحب الحماية إذا مرت خمس سنوات على منح اللجوء. يصادف هذا العام الذكرى الخامسة لموجة عام 2015 من اللاجئين، حيث تم تقديم أكثر من 90 ألف طلب لجوء في النمسا. في الوقت نفسه، تبدأ إعادة الإعمار في سوريا، لكن هذا لا يمكن أن يحدث إلا ببطء بسبب هجرة العقول التي يسببها عديد من المهاجرين السوريين”.


وكالات

ليست هناك تعليقات