مركز توثيق "الإسلام السياسي" في النمسا يعنون عمله بازدواجية المعايير

INFOGRAT
يتجاهل مركز توثيق "الإسلام السياسي" في النمسا بعض الحركات التي لها أذرع عميقة في النمسا لربما عن قصد أو غير قصد، فبعد أن أصدر المركز أولى تقاريره حول تنظيم الإخوان في النمسا، يتسائل مراقبون مختصون بهذا الشأن أين مركز التوثيق من الجماعات المدعومة من ايران،والتي تمارس أنشطة العنف وتبيع المخدرات والممنوعات وعلى علم من الكثير من الأجهزة الأمنية .

وفي هذا الصدد هل مازال المركز في أولى تقاريره، وأن في جعبته العديد من الملفات وخاصة تلك التي تمثل خلايا نائمة تنفذ أجندات ايران وميليشياتها في أي مكان في العالم حال تلقي الأوامر، لذلك أليست هذه ازدواجية معايير وتنفيذ لأجندات معينة كما يقول خبراء مطلعون .

فلم ينسى أحد كيف خطط دبلوماسي ايراني كان يعمل في سفارة فيينا لعمل ارهابي في 2018 بالتعاون مع بعض الارهابيين الآخرين والذين يحاكموا حالياً في بلجيكا، ولم ينسى النمساويين عادة اللطم والدماء و اذلال الأطفال والشعارات الدينية التي يرفعها أتباع ذلك الفكر .

فقد بات مركز توثيق "الإسلام السياسي" في النمسا نموذجا لمكافحة التنظيمات المتطرفة، وتثار تساؤلات حول إمكانية استنساخه بدول مجاورة كألمانيا.

ولم تمر أشهر قليلة على انطلاق "مركز توثيق الإسلام السياسي"، المعني ببحث هياكل وأنشطة الإخوان وغيرها من التنظيمات الإرهابية في النمسا، حتى باتت التجربة نموذجا حيا لمكافحة الإسلام السياسي.

وفي أغسطس/آب الماضي، أعلنت وزيرة الاندماج النمساوية سوزان راب البدء في تأسيس مركز توثيق الإسلام السياسي، على غرار مركز توثيق اليمين المتطرف، وخصصت ميزانية أولية بقيمة نصف مليون يورو للمركز الذي يتولى مراقبة الإخوان والتنظيمات التركية وغيرها في البلاد، بما يشمل المساجد ومواقع التواصل الاجتماعي.

وبالفعل، أصدر المركز قبل أسابيع، أولى دراساته التي حذرت من خطورة الإخوان على تماسك المجتمع، ووصفت الجماعة بأنها شرخ في المجتمع النمساوي.

وفي هذا الإطار، قال مهند خورشيد، مدير مركز توثيق الإسلام السياسي في النمسا، في تصريحات لشبكة "دويتشه فونكه" الألمانية "خاصة": "أيديولوجيات الإسلام السياسي خطيرة، لأنها لا تروج لأهدافها المناهضة للديمقراطية علنا".

فيما قالت ليزا فلفوهلر، الباحثة الرئيسية في مركز توثيق الإسلام السياسي: "لهذا، من المهم البحث والكشف عن الهياكل والأيديولوجيات المرتبطة بالإسلام السياسي".

وأضافت: "مركز التوثيق ليس وكالة أمنية، لكن لديه تفويض علمي للتعاطي مع الإسلام السياسي ومشاكله وتحدياته من منظور بحثي".

ووفق مهند خورشيد فإنه من المهم فحص التنظيمات المحسوبة على الإسلام السياسي، وتحليل أساليب عملها، بما فيها الهياكل السرية للإخوان وتنظيمي الذئاب الرمادية وميللي جوروش التركيين.

وأشار إلى أن نشاط هذه التنظيمات "يبدأ في رياض الأطفال التي تحمل أسماء رائعة مثل "رياض الأطفال العابرة للثقافات"، مضيفا: "علينا إلقاء نظرة فاحصة على ما يتم تدريسه في رياض الأطفال التابعة لهذه التنظيمات، وكذلك في المدارس والمساجد واللقاءات الثقافية".

وتابع: "إذا تمكنا من إيقاف هذه الخطابات، فإننا نفتح الباب أمام إسلام سلمي روحاني بعيدا عن الأيديولوجيات المتطرفة".

وقال الخبير النمساوي المتخصص في الشؤون الدينية، فرانس فنتر في تصريحات لـ"دويتشه فونكه": "إذا كان مركز توثيق الإسلام السياسي منظما جيدا، وأصدر دراسات جيدة، فإنه سيكون مفيدا حتى للمجتمعات الإسلامية على المدى المتوسط".

وأضاف: "بهذه الطريقة، يمكن فصل القشر المناهض للديمقراطية عن المجتمعات الإسلامية، إذا نجح هذا المركز في فيينا، فسيكون نموذجا للدول المجاورة".

أما مهند خورشيد الذي يعمل أيضا أستاذا في جامعة مونستر الألمانية، فيدعو برلين لنسخ تجربة النمسا، وإنشاء مركز توثيق مماثل للإسلام السياسي.

وتابع: "يجب أن يظهر السياسيون الألمان المزيد من الشجاعة في هذا الإطار"، مضيفا: "السياسيون يعترفون في المحادثات الخاصة بالفعل، بوجود مشكلة، وأن الإخوان المتواجدين بقوة، والذئاب الرمادية التي تعد جزءا من جمعيات معترف بها تجلس على طاولة الحكومة، يمثلون معضلة".

ووفق مراقبين، فإن ألمانيا تبحث بالفعل مكافحة تيارات الإسلام السياسي، مثل الإخوان، بقوة خلال الفترة المقبلة، لكنها لم تكون خطة واضحة في هذا الإطار بعد. لكن في حال نجاح مركز توثيق الإسلام السياسي في النمسا، فسيكون بالفعل نموذجا قابلا للتطبيق في ألمانيا.

لماذا تخشى الإخوان مركز التوثيق؟
بصفة عامة، أظهرت تحريات الادعاء العام النمساوي في قضية الإخوان، رعبا واسعا في أوساط الإخوان الإرهابية من مركز توثيق الإسلام السياسي.

وتضمنت تحريات الشرطة النمساوية عن جماعة الإخوان، والتي جاءت في 185 صفحة، تفريغا لعدد من المحادثات الهاتفية المسجلة بين قيادات الجماعة في النمسا، وفق صحيفة فولكس بلات النمساوية "خاصة".

وفي مكالمة هاتفية اعترضتها السلطات 27 يوليو/تموز الماضي بين مصري هارب "أ.ر" يعيش في النمسا ويتمتع بصلات سياسية جيدة، وشخص نمساوي من أصل مصري، تحدث "أ.ر" عن خطورة تأسيس مركز توثيق للإسلام السياسي في الأراضي النمساوية على مستقبل الجماعة، وفق ما ورد في أوراق التحريات.

وقال "أ.ر"، في المحادثة الهاتفية: "تأسيس مركز توثيق الإسلام السياسي يعني نهاية الإخوان في النمسا، إن لم يكن في كل أوروبا".

وفي 9 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، نفذت الشرطة النمساوية مداهمات في 4 ولايات اتحادية، بينها فيينا، استهدفت أشخاصا وجمعيات مرتبطة بالإخوان الإرهابية وحركة حماس الفلسطينية.

وخلال المداهمات، فتشت الشرطة أكثر من 60 شقة ومنزلا ومقرا تجاريا وناديا، وألقت الشرطة القبض على 30 شخصا مثلوا أمام السلطات لـ"الاستجواب الفوري"، وفق بيان رسمي.

ونقل إعلام محلي عن مصادر أمنية قولها إن "التحقيقات تجري مع المشتبه بهم حول الانتماء لمنظمات إرهابية، وتمويل الإرهاب، والقيام بأنشطة معادية لدولة النمسا، وتشكيل تنظيم إجرامي وغسل الأموال".


INFOGRAT+وكالات

إرسال تعليق

0 تعليقات