في النمسا زراعة أسس الديمقراطية من نعومة الأظفار - مدينة جراتس نموذجاً

اخر الاخبار

في النمسا زراعة أسس الديمقراطية من نعومة الأظفار - مدينة جراتس نموذجاً


" كل شيئ هنا لا يأتي صدفة!! " - البرلمان الصغير نموذجآ -
في عرف شديد الأهمية عند معظم المدن الأوروبية ومنها مدينة جراتس النمساوية ثاني أكبر المدن النمساوية، وفي مظهر "شديد الدلالة" من مظاهر صناعة المواطن الإيجابي مهما كان صغيرآ فتتولاه الدولة منذ نعومة أظافره.. من خلال أكبر مسؤولين بالمدينة وحتي أصغر مسؤول فيها كل هؤلاءيغرسون في هذا التلميذ الصغير .

قيم إيجابية عديدة واضعين في الإعتبار بأن هؤلاء الأطفال الصغار هم قادة المستقبل القريب فلا يبخلون عليهم بأي شيئ من إهتمام ورعاية ويدفعونهم دفعآ لتكوين شخصيات مستقلة قادرة عن التعبير عن ذواتهم وعن احتياجاتهم الشخصية واحتياجات غيرهم وينمون فيهم العمل بروح الجماعة والمشاركة المجتمعية النافعة الإيجابية .

هنا سيعقد "البرلمان الطلابي الصغير" الذي يفرد له اهتمامآ خاصآ جدآ من كافة المسؤولين وعلي جميع الأصعدة فيظن المرء من خلال أجواء يشاهدها أنه أمام برلمان الدولة الرسمي بكل ماتحمله الكلمة من معان؛؛ فالعمدة حاضر، ونائبه حاضر
ومسؤول التعليم في المقاطعة حاضر، ومسؤولي المدينة علي اختلاف اداراتها ومجالاتها حاضرون، ومهتمون ومكترثون بالحدث الكبير.

فهذا الحدث الكبير تخلي له قاعة الإجتماعات الرئيسية الخاصة بالعمدة والصالات الملحقة به في افخم مبني بالمدينة
مبني رئاسة المدينة، إذآ فالحدث كبير بالفعل وليس مجرد حدث عارض.

اختيار من يمثل الطلبة الصغار امام الجهات الرسمية بالدولة تحت عنوان : انتخابات البرلمان الصغير
في تجربة عملية وشيقة جدآ ليتعود المواطن الصغير وهو في المرحلة الإبتدائية والمرحلة التي تليها حتي سن 14 عامآ سواءآ مرشحآ او منتخباً، علي الإعتماد علي النفس،، تكوين رؤية عملية علي أهم المشاكل التي تواجه اقرنائه سواءآ في داخل المدرسة أو خارجها.. تصديه للعمل العام،، وتكوين رؤية لحل المشكلات التي تواجه.. التعود علي اتخاذ القرار وتكوين شخصيات محبة للعمل العام. التعود علي ابداءالرأي في كل القضايا المطروحة وطرق حلها، تقبل الرأي والرأي الآخر باحترام شديد لا يقبل تقليل أو مصادرة أي رأي مهما كان مخالفاً أومختلاً .
..
المعرفة الكلية لمشاكل المجتمع عموماً والعمل عل حلها بطرق واساليب علمية وعملية.. تنمية روح التعاون فيما بينهم وبين الآخرين،،
وغرس قيم الإعتزاز بالنفس وخلق روح جماعية للعمل الجماعي المنظم، كل هذه المعاني يجدها التلاميذ الصغار حينما يذهبون بدعوة رسمية من عمدة المدينة ونائب عن عمدة المقاطعة وباقي المسؤولين الكبار في المدينة وينتظرهم زملائهم السبعة المرشحين لقيادة البرلمان الصغير لفترة عام دراسي كامل وهم يعتلون المنصة الكبيرة، وكل واحد منهم يعلن عن برنامجه الإنتخابي بكل اريحية وتجاوب عملي مفعم بالفهم بين من يعتلي المنصة وبين الناخبين الموجودين بكثرة في القاعة الكبيرة في جو يعلم الأطفال الصغار ( اولاد،، وفتيات) مفهوم ممارسة دور ايجابي منذ الصغر في تحديد من هو اصلح للقيادة ومن هو الأجدر بتحمل مسؤلياته تجاه زملائه من التلاميذ الصغار .

فتتم عملية التصويت داخل القاعة بنظام شديد تحت اشراف العديد من المشرفين الرسميين الذين يمثلون قطاع التعليم والشباب والثقافة والرياضة بالمدينة وتحت تغطية حية وكبيرة من القنوات التليفزيونية وعدسات المصورين والصحفيين وعدد كبير من ممثلي ومندوبي الصحف..

وتعلن نتيجة الأعضاء ثم تعلن نتيجة الوكيل..
ثم تعلن في النهاية نتيجة رئيس البرلمان هنا تضج القاعة الكبيرة بالتصفيق الحار لممثل الطلاب الصغير للمقاطعة لدي الحكومة النمساوية، فتنهال عليه او 'عليها' التهاني وتسرع القنوات التليفزيونية والصحف في أخذ احاديث مقتضبه مع كل الفائزين وخصوصآ من فاز بمقعد الرئيس.

جدير بالذكر بأن التوأمين المصريين عمر نبيل الحنفي، واخته التوأم ريتاج نبيل الحنفي قد تناوبا علي مقعد الرئيس والوكيل ثلاث سنوات متصلة ولسوء الحظ في هذا العام ألغيت مؤقتاً أعمال هذا البرلمان الصغير نظرآ لظروف جائحة كورونا .

ثم يقوم الأعضاء الفائزون بشكر جميع من في القاعة وشكر المسؤولين علي رعايتهم والإهتمام ببرلمانهم الصغير آملين ان تستجيب الحكومة المحلية لطلباتهم في المستقبل القريب.. وبعد كل هذه المراسم تفتح الصالات الملحقة ويتناول الجميع من اطفال ومسؤولين ومدراء المدارس وجبة خفيفة ومشروبات بدون تكلف بين الصغار والكبار في جو مفعم بالبهجة ونشوة الإنتصار حتى من لم يحالفه الحظ يشدون من أزره علي امل الفوز في المرات القادمة .

بعد كل هذا الإحتفال واعلان النتائج وبعدها بعدة ايام يقوم البرلمانيين الصغار الفائزين من كل ولاية بالذهاب لمقابلة جماعية للمستشار النمساوي يقوم بتهنئتهم ويوعدهم بأن جميع طلباتهم ستكون موضع اهتمام وسيقوم بتذليل أي عقبة تقف حائلاً أمام تنفيذ هذه الطلبات.. وهؤلاء البرلمانيبن الصغار مكفول لهم سفريات خارجية خاصة للتبادل الطلابي بين دول الإتحاد الأوروبي ليستفادوا جميعآ من تجارب بعضهم البعض وتكوين علاقات متينة بين هؤلاء التلاميذ وبين اقرنائهم في الدول الأخري، لإكتساب الخبرات والتجارب فيما بينهم.

ومن جهة أخرى فمعلوم أن هناك يوماً محدداً مخصصاً لزيارة الأطفال لمقر رئاسة الجمهورية ويكون في استقبالهم السيد/ رئيس الجمهورية والسيدة حرمه في هذا اليوم يمنع فيه البرتوكول الرئاسي ليتجول الأطفال بكامل حريتهم بين اروقة القصر الرئاسي، وسؤال الرئيس، أي نوع من الأسئلة من قبل الأطفال في جو أسري صاخب في زيارة تكون ماثلة في اذهانهم طيلة عمرهم .



INFOGRAT عبد العزيز الشرقاوي جراتس

ليست هناك تعليقات