مصرع ابنة وزير مصري برصاص ضابط نمساوي


sawahpress
عندما غنت أسمهان أغنيتها الشهيرة “ليالى الأنس فى فيينا” ارتبطت العاصمة النمساوية فى أذهان المصريين بالذكريات الجميلة وسهرات الفن والموسيقى العالمية الساحرة، التى كانت طابع عاصمة تلك الدولة الأوروبية العريقة، لكن أسرة مصرية واحدة كانت أغنية أسمهان تثير فى نفوس أفرادها الشجن والأحزان هى أسرة محمد محب باشا عضو مجلس الشيوخ السابق ووزير المالية فى وزارة عبد الفتاح يحيى إبراهيم باشا التى صدر فى عهدها دستور 1923.

ففى فيينا وفى إحدى الحفلات الموسيقية الساهرة فقدت أسرة محب باشا واحدة من أجمل فتيات العائلة فى جريمة قتل مروعة وهى الآنسة وجيهة هانم كريمة محب باشا نفسه، وكانت الآنسة وجيهة قد سافرت إلى النمسا فى إجازة صيف وطالت بها الإقامة فى العاصمة فيينا التى كانت لياليها ساحرة بحفلاتها الموسيقية الجميلة التى يرتادها كل ليلة الصفوة من أبناء النمسا وضيوف فيينا من أثرياء أوروبا.
مقالات ذات صلة

وخلال إقامتها فى فيينا حدث أن تعرف إلى الآنسة وجيهة محب ذات الجمال الشرقى الساحر ضابط نمساوى سابق يدعى البارون “فيلز جانتر” ولم تمض مدة على هذه المعرفة المنكوبة بين الضابط النمساوى وابنة الوزير المصرى حتى كانت نهايتها المروعة فى حادث قتل أشبه بمشاهد الدراما المفجعة وسط حفل موسيقى كبير وعلى مرأى من المشاهدين الذين كان المسرح يكتظ بهم !

صدرت مجلة “العروسة” 19 نوفمبر 1928 لتروى المأساة بعنوان “كريمة وزير مصرى تسقط برصاصات جان أثيم “، وقالت المجلة إن المجرم حاول على أثر دوى المكان برصاصات مسدسه واضطراب الحاضرين أن يشق لنفسه طريقاً بينهم ويتعلق بأذيال الفرار لكنه لم يوفق وقبضوا عليه فى الحال، والقاتل ضابط قديم فى الجيش النمساوى برتبة كولونيل ويدعى البارون “فيلز جانتر”، كان يتقرب إلى الفقيدة معللاً نفسه بالزواج منها ليستطيع بذلك الاستعانة بما تمده به من المال لتفريج أزمة مالية استحكمت حلقاتها حوله، ولما رأى صدودها عنه وسمع أنها عازمة على العودة إلى مصر لتتزوج اقدم على فعلته المنكرة غدراً وانتقاما غير مشفق على جمالها الرائع، والقاتل الأثيم من أسرة نمساوية عريقة يبلغ من العمر 48 سنة وله شقيقان أحدهما من كبار أصحاب الأملاك فى النمسا والآخر يشغل منصب حاكم فى مقاطعة “ولس” بالنمسا العليا، وللقاتل مطلقة وأربعة أولاد يعيشون فى فيينا وقد تزوج مرة ثانية بسيدة إنكليزية “نورا هملتون” شقيقة المستر “فريدريك مكارفي” تاجر البترول الشهير لكنها لم تمض معه سبعة عشر يوماً حتى رأت من سوء معاملته وفساد أخلاقه ما اضطرها إلى إقامة دعوى عليه طالبة الطلاق منه لأن الحياة معه لا تطاق وكان يبتز أموالها لينفقها على شهواته وموائد القمار وقالت إنها كانت تعلم أنه يسعى للزواج من المصرية القتيلة طمعاً فى أموالها ” !

أحدث خبر الجريمة صدمة لدى الرأى العام المصرى، وظل الضابط السابق القاتل فى السجن بالنمسا سبعة شهور حتى تحدد موعد محاكمته فى يونيو 1929 وحضر المحاكمة والدة القتيلة الوزير المصرى السابق وشهد أمام القضاة بأنه عندما سمع خبر محاولة الضابط النمساوى التقرب من ابنته الشابة حذرها منه وطلب منها العودة إلى مصر فى الحال لكن السيف سبق العزل. وحاول القاتل الدفاع عن نفسه أمام القضاة وقال إنه ذهب ليلة الجريمة إلى المسرح وهو سكران طائر الصواب وعندما شاهد وجيهة هانم تجلس بين المشاهدين فى أبهى صورة أراد أن ينتحر أمام عينيها وطلب منها أن تنهض لمقابلته لكنها رفضت ووبخته باحتقار ولم يشعر بأنه قتلها برصاصاته إلا بعد القبض عليه، وتلى فى المحكمة التقرير الطبى الذى أثبت طهارة القتيلة وعفافها وبعد محاكمة استمرت بضعة أيام صدر قرار المحلفين بإدانة القاتل وحكم عليه بالسجن 12 سنة !


sawahpress

إرسال تعليق

0 تعليقات