"هيومن رايتس ووتش" تحث الدنمارك على مراجعة قرارها بشأن رفض طالبي اللجوء السوريين القادمين من دمشق


انتقدت منظمة "هيومن رايتس ووتش" إزالة الدنمارك تدابير الحماية للاجئين السوريين القادمين من دمشق وريفها، وشددت على أن "التقارير الخاطئة الخاصة ببلد اللاجئين الأصلي تؤدي إلى سياسات خاطئة بشأن اللاجئين". وقال باحثون في بيان مشترك "نعتقد أن آراءنا كخبراء والمعلومات الأساسية والنصائح الأخرى التي قدمناها إلى دائرة الهجرة الدنماركية لم يتم تقديرها".

في بيان مشترك نُشر الاثنين 19 نيسان/أبريل ووقع عليه باحثون وخبراء آخرون في السياق السوري، انتقدت منظمة "هيومن رايتس ووتش" بشدة محاولات الدنمارك لإعادة السوريين، واعتبار دمشق أنها "آمنة".

يعود الأمر إلى تصنيف الحكومة الدنماركية بعض مناطق سوريا عام 2019 أنها "آمنة"، ما مهد الطريق لفرض قيود على المساعدة المقدمة للاجئين السوريين، لا سيما الوافدين من العاصمة دمشق. تلاه في شباط/فبراير الماضي، تصنيف الحكومة الدنماركية مناطق ريف دمشق آمنة أيضا. وذلك يتضمن مناطق مثل داريا والزبداني والغوطة الشرقية التي تعرضت لهجوم كيماوي من قبل النظام السوري، وفقا لتقارير.

وشهد الشهر الماضي تنفيذا عمليا لتلك التوجهات السياسية، وتلقى 94 لاجئا سوريا رسائلا تفيد بعدم تجديد تصاريح إقامتهم المؤقتة.

منذ عام 2011، استقر حوالي 32 ألف لاجئ سوري في الدنمارك، فيما حصل نحو 5 آلاف على الإقامة المؤقتة بسبب الوضع الأمني الخطر العام في البلد.

وتراجع حاليا السلطات وضع 500 شخص من دمشق والمناطق المجاورة. ومنذ الصيف الماضي، وصل عدد السوريين الذين رفضت السلطات الدنماركية تجديد تصاريح إقامتهم إلى 189 شخصا.
نحث الحكومة الدنماركية على مراجعة استنتاجاتها بشأن دمشق

واعتبر باحثون موقعون على البيان أن هذا "القرار استخدم شهاداتنا في تقرير دائرة الهجرة الدنماركية (معلومات عن بلد اللاجئين الأصلي) بشأن دمشق، لكننا لا نعترف بالاستنتاجات أو السياسات الحكومية المبنية على معلوماتنا وآرائنا، ولا نعتبر أيضا أن سياسة الدنمارك تجاه اللاجئين السوريين تعكس تماماً الواقع الحقيقي والظروف على الأرض (...) نعتقد أن آراءنا كخبراء والمعلومات الأساسية والنصائح الأخرى التي قدمناها إلى دائرة الهجرة الدنماركية لم يتم تقديرها".

وأضاف البيان "نحث الحكومة الدنماركية على مراجعة استنتاجاتها بشأن دمشق لتعكس بشكل أفضل المخاطر المستمرة التي يتعرض لها العائدون المحتملون، وتعديل سياساتها الحالية المتعلقة باللاجئين وفقاً لذلك".

وتعتبر المنظمة الحقوقية أن الحكومة السورية وأجهزتها الأمنية "تضطهد" الأشخاص الذين عبّروا عن معارضتهم أو أظهروا أراء معارضة، و"لم تُظهر الحكومة السورية بعد أي تغيير في سلوكها. حتى في الأماكن التي حصل فيها الأفراد على ضمانات بالسلامة من الحكومة، تبعت هذه الضمانات انتهاكات جسيمة".

كما أن الظروف الاجتماعية والاقتصادية والإنسانية المتدهورة في دمشق وحولها أدت إلى ظهور مخاطر جديدة ومتفاقمة لا تتوافق مع عودة آمنة وكريمة وطوعية، بحسب المنظمة التي ذكرت تقييم الحماية لعام 2021، معتبرة أن "التغييرات في الظروف الموضوعية في سوريا، بما في ذلك التحسينات الأمنية النسبية في أجزاء من الأرض، ليست ذات طابع أساسي ومستقر ودائم من أجل تبرر وقف وضع اللاجئ".

الضغط على اللاجئين
نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" في تقرير لها أنه منذ أن اعتبرت دوائر الهجرة الدنماركية في عام 2019 دمشق والمناطق المحيطة بها آمنة، فقد راجعت تصاريح إقامة 1250 سوريا غادروا بلادهم هربا من الحرب. وألغت السلطات حتى الآن إقامات أكثر من 205 شخصا.

وقالت صحيفة "تيلغراف" البريطانية إن الحكومة الدنماركية تواجه اتهامات بملاحقة اللاجئين والضغط عليهم، واطلعت على إحدى الرسائل المرسلة لبعضهم وجاء فيها "إذا لم تسافر إلى خارج الدنمارك طواعية، يمكننا إرسالك إلى سوريا".

ومن بين الذين طُلب منهم المغادرة طلاب المدارس الثانوية والجامعات وسائقي الشاحنات وموظفي مصانع وأصحاب المتاجر والمتطوعين في المنظمات غير الحكومية.

عمليا، لا يمكن للسلطات ترحيل اللاجئين قسرا، لأن الحكومة الدنماركية لا تقيم علاقات دبلوماسية مع حكومة الأسد. وبدلا من ذلك، تقدم للاجئين حوافز مالية لإقناعهم بالعودة، تقدر بحوالي 2900 يورو للشخص الواحد. وبحسب وزارة الهجرة، عاد حوالي 250 سوريا طواعية إلى سوريا في عام 2019.

و أما الذين يرفضون العودة، من المرجح أن يتم إرسالهم إلى مراكز الترحيل لمدة غير محددة.

وفي لقاء سابق مع مهاجرنيوز، قال مجلس الاستئناف الخاص باللاجئين، إنه لن يتم تجديد الإقامة المؤقتة بشكل تلقائي، وإنما وفقا لكل حالة. وعند السؤال ما إذا كان من الممكن أن يتم ترحيل اللاجئين بالفعل إلى سوريا، كانت الإجابة "حاليا، لا نعلم كيف سيتم التعامل مع هذا الوضع، إذا تم رفض طلب اللجوء في محكمة الاستئناف، سيتم التعامل مع اللاجئين السوريين كغيرهم من اللاجئين الذين يحصلون على أمر ترحيل".

الهدف البعيد للحكومة الدنماركية الاشتراكية الحالية، برئاسة فريدريكسن، اليسارية في سياستها الاجتماعية واليمنية المتشددة مع اللاجئين، هو عدم دخول لاجئين جدد إلى البلاد مستقبلا.

وأشعلت حملة لحث اللاجئين السوريين على العودة، الغضب على وسائل التواصل الاجتماعي. ونشر اليمين المتطرف ملصقات في شوارع الدنمارك فيها صورة لشاطئ مشمس مع نظارات شمسية عليها العلم السوري وتعليق مفاده "عودوا إلى سوريا المشمسة، بلادكم تحتاجكم".

في العام الماضي، تجاوز عدد اللاجئين الذين غادروا الدنمارك عدد الوافدين. لا سيما بعدما تعهد رئيس الوزراء ميت فريدريكسن باتباع سياسة "صفر لاجئين".

ويخشى أن تحذو بعض دول الاتحاد الأوروبي سياسة الدنمارك، وتحاول إعادة اللاجئين إلى سوريا. واعتبرت دول أخرى مثل السويد والمملكة المتحدة أن المشهد الأمني العام في دمشق قد تحسن بشكل كبير، لكن لم يتخذ فعليا أي منها قرارا بإعادة السوريين إلى بلدهم.


م ن

إرسال تعليق

0 تعليقات