سالفيني سيخضع للمحاكمة بتهمة "اختطاف" مهاجرين.. "سأحاكم لأنني دافعت عن بلاد


في آخر تطور بقضية محاكمة وزير الداخلية السابق ماتيو سالفيني، رئيس حزب الرابطة اليميني المتطرف، قررت محكمة باليرمو الشروع بمقاضاته بتهمة الاختطاف، على خلفية رفضه السماح لسفينة "أوبن آرمز" الرسو في لامبيدوزا عام 2019 وكان على متنها 116 مهاجرا. كما يواجه سالفيني قضية أخرى مرتبطة بسفينة "غريغوريتي" التابعة لخفر السواحل الإيطالي، والتي رفض السماح لها بدخول موانئ بلاده بعد أن نفذت عملية إنقاذ لـ116 مهاجرا في المتوسط في 2019.

قررت محكمة باليرمو (صقلية جنوب البلاد) السبت مقاضاة ماتيو سالفيني، زعيم حزب الرابطة الإيطالي اليميني المتطرف، بتهمة الاختطاف، لرفضه السماح لسفينة إنقاذ مهاجرين إسبانية بالرسو في ميناء إيطالي في عام 2019، ما أدى إلى إبقاء الأشخاص على متن السفينة في البحر لأيام.

وستبدأ محاكمة الوزير السابق الذي كان أيضا نائب رئيس الوزراء في حكومة جوزيبي كونتي، في 15 أيلول/سبتمبر.

ويواجه السياسي اليميني المتطرف، الذي يشكل حزبه جزءا من التحالف الحاكم حاليا بقيادة ماريو دراغي، تهما باحتجاز أشخاص بشكل غير قانوني وإساءة استخدام السلطة، بعد رفضه السماح بإنزال 147 مهاجرا كانوا على متن سفينة "أوبن آرمز" في آب/أغسطس 2019. واستمر الوضع حينها على حاله لمدة ستة أيام، والسفينة تقبع في المياه الدولية قبالة جزيرة لامبيدوزا، فيما كان الوضع الإنساني والصحي على متنها يتدهور.

وسيواجه الزعيم اليميني حكما بالسجن لمدة قد تصل لـ15 عاما في حال إدانته.

"سأذهب إلى السجن ورأسي مرفوع"

وعقب جلسة الاستماع، أصر سالفيني على أنه كان يؤدي وظيفته وواجبه فقط، وكتب على تويتر "الدفاع عن الوطن واجب مقدس على كل مواطن (...) سأحاكم لأنني دافعت عن بلدي؟ سأذهب (إلى السجن) ورأسي مرفوعا". وقال للصحافيين لدى مغادرته المحكمة "هذا قرار سياسي أكثر مما هو قضائي".

يذكر أنه أثناء الأزمة، عمد بعض المهاجرين لإلقاء أنفسهم في البحر بعد أن تملكهم اليأس، في حين كان قبطان السفينة يطالب بتعيين ميناء آمن لإنزالهم. واستمرت المحنة 19 يوما، ليسمح في النهاية بإنزال المهاجرين الـ83 المتبقين على متنها.

وحافظ سالفيني على موقف متشدد بشأن الهجرة كوزير للداخلية خلال الحكومة الأولى لرئيس الوزراء جوزيبي كونتي (2018-2019). وبينما طالب دول الاتحاد الأوروبي ببذل المزيد من الجهد لاستقبال المهاجرين الذين يصلون إلى إيطاليا، اتهم سالفيني سفن الإنقاذ الإنسانية بالتنسيق مع المهربين في ليبيا. وادعى أن سياسته في إغلاق موانئ بلاده بوجه تلك السفن أنقذت الأرواح من خلال "إفشال الرحلات المحفوفة بالمخاطر عبر البحر الأبيض المتوسط ​​من شمال إفريقيا إلى أوروبا".

بدورها، قالت محامية سالفيني، جوليا بونجيورنو، إنها متأكدة من أن المحكمة ستقرر في النهاية أنه لم يكن هناك اختطاف.

وقالت للصحفيين بعد تسليم لائحة الاتهام "لم تكن هناك قيود على حريتهم. كان بإمكان السفينة الذهاب إلى أي مكان. كان هناك حظر فقط على دخول الميناء. لكن كان أمامها 100 ألف خيار".

"قرار تاريخي"

من جانبها، أشادت منظمة "أوبن آرمز" الإسبانية غير الحكومية بقرار محاكمة سالفيني، وأكدت أنها جزء من الجهات المدّعية على الوزير السابق، إلى جانب بعض الناجين ومنظمات ومجموعات إنسانية أخرى.

وقال أوسكار كامبس، مؤسس المجموعة الإنسانية، إن قرار محاكمة سالفيني "تاريخي"، ما يظهر أنه يمكن محاسبة القادة السياسيين الأوروبيين على عدم احترام حقوق المهاجرين الإنسانية.

وقال كامبس في مؤتمر صحفي يوم السبت 17 نيسان/أبريل "هذه المحاكمة هي تذكير لأوروبا والعالم بأن هناك مسؤولية فردية في السياسة، وقرار المحاكمة يظهر أنه من الممكن تحديد المسؤولين عن هذه المأساة في البحر".

وفي سياق متصل، يخضع سالفيني أيضا للتحقيق في قضية أخرى تتعلق بسفينة خفر السواحل الإيطالية غريغوريتي، التي رفض السماح لها بالرسو في صيف عام 2019، وبقيت عالقة في المياه الإقليمية الإيطالية وعلى متنها 116 مهاجرا.

وأوصى المدعي العام في تلك القضية في مدينة كاتانيا في صقلية الأسبوع الماضي بإسقاط المحاكمة عن سالفيني في تلك القضية، بحجة أنه كان ينفذ سياسة الحكومة.

ولطالما طالبت إيطاليا وغيرها من دول جنوب الاتحاد الأوروبي، مثل إسبانيا واليونان، التي تعتبر مدخل المهاجرين الرئيسي إلى أوروبا، بالمزيد من التضامن بين دول الاتحاد لجهة تقاسم أعباء الهجرة واستقبال جزء من المهاجرين لديها.


م ن