إيرانيون هتفوا في فيينا ضد «احتضان» النظام و«تجاهل» معاناة الشعب


بالنسبة للداخلين إلى الاجتماعات الدولية مع إيران في الفندق الفخم وسط فيينا، كانت الأصوات المرتفعة القادمة من الجهة المقابلة من الطريق، مصدر «إزعاج دائم». 

وبالنسبة للوفد الإيراني نفسه، فهي كانت أكثر من ذلك بكثير، مرات كان يغادر من الجهة الأخرى من الفندق لتفادي سماع أصوات المعارضين الإيرانيين في الخارج يهتفون «عراقجي قاتل».

ومرات أخرى، كان يرد أحد أعضاء الوفد الإيراني بالشتيمة، مثلما حصل في اليوم الأول من الاجتماعات الخميس الماضي، عندما هتفت سيدة بالوفد، وهم يخرجون من الفندق، ويركبون سيارات سوداء محاطين برجال الأمن النمساويين : «أنتم خونة لماذا بعتم وطنكم؟ عديمي الشرف»، فجاءها الرد من كاظم غريب أبادي، سفير إيران للمنظمات الدولية في فيينا، يتحدث إليها بالفارسية وبكلمات نابية يطلب منها أن تصمت.

ولكن بالنسبة للمتظاهرين هؤلاء، فهم غاضبون لأن «المجتمع الدولي يتجاهل معاناة الشعب الإيراني»، في حين يحتضن «النظام القاتل»، كما تقول زميني، سيدة إيرانية تعيش في النمسا وهي ترفع صور معتقلين في السجون الإيراني بجرائم ملفقة. 

من بين هؤلاء المرفوعة صورهم، بروفسور إيراني هو رضا جلالي كان يعيش في أوروبا واعتقلته السلطات الإيرانية عندما كان في طهران يحاضر في إحدى الجامعات التي دعي للتحدث فيها، اعتقلته بتهمة التجسس، وحكمت عليه الآن بالإعدام.

وغير جلالي، العشرات من المعتقلين الآخرين مصفوفة صورهم مقابل الفندق الذي يحتضن المفاوضات الإيرانية. ولكن عدا عن رجال الشرطة الذين ينتشرون نحو المتظاهرين، لم يتقدم أحد من المشاركين في الاجتماعات لسؤالهم عن سبب وجودهم.

ومع ذلك، لا يفقدون الأمل. يجلسون لساعات تحت المطر والثلج وفي الهواء ودرجات الحرارة المنخفضة. لعل أحد يسمع ما يقولونه، بأن رفع العقوبات عن إيران «لن يستفيد منه الشعب»، كما يقول محمد شاكري، أحد المتظاهرين الموجودين هنا.

لا يفهم أيضاً هؤلاء المتظاهرون، سبب «احتضان» الدول الأوروبية للمسؤولين الإيرانيين بهذا الشكل. 

هم يذكّرون بالقنصل الثالث في السفارة الإيرانية في فيينا، أسد الله أسدي، الذي يقبع بالسجن الآن بتهمة محاولة تفجير اجتماع للمعارضة، وأدخل معه قنبلة حملها في حقيبته الدبلوماسية من طهران إلى فيينا. 

يقولون بأن جميع الدول الأوروبية لديها معتقلون في إيران، تحاول طهران استخدامهم لتبادل معتقليها.

يعرف المتظاهرون هنا بأن أصواتهم قد لا تصل إلى صناع القرار، ومع ذلك هم يرفضون المغادرة، ويقولون إنهم سيستمرون بالهتاف «نظام إيران إرهابي».


aawsat-ر.ب

إرسال تعليق

0 تعليقات