ماذا يعني حظر حزب الله بالنمسا؟.. خبراء يجيبون

اعتبر خبراء أن قرار النمسا حظر حزب الله سيكون له تداعيات كبيرة على الوضع القانوني للحزب في أوروبا بشكل عام وليس النمسا وحدها .

وقال رئيس المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات الدكتور جاسم محمد، إن قرار الحكومة النمساوية بحظر رموز حزب الله اللبناني بالكامل في البلاد، سوف يشجع دولة أوروبية أخرى على اتخاذ نفس الخطوة، ووضع الجناح السياسي على قائمة الإرهاب، وحظره بشكل كامل.

وأشار في الوقت ذاته إلى أن القرار سيكون له تداعيات كبيرة على الوضع القانوني للحزب في أوروبا بشكل عام وليس النمسا وحدها، حيث ستخضع عناصر الحزب وأنشطته ومصادر تمويله للمزيد من المراقبة.

وقررت الحكومة النمساوية هذا الأسبوع حظر رموز حزب الله اللبناني بالكامل ضمن حزمة إجراءات لمواجهة الإرهاب، بدلا من حظر رموز الجناح العسكري فقط.

ورحب وزير الخارجية النمساوي، ألكسندر شالنبرج، بحظر بلاده رموز حزب الله الإرهابي.

وقال في بيان لوزارة الخارجية النمساوية، إنه : "هذه إشارة واضحة للغاية، وتعكس الواقع، فحزب الله نفسه لا يفرق بين الذراع العسكرية والسياسية في ظهوره للعالم".

ومضى قائلا: "نحن بحاجة إلى إشارات واضحة من المجتمع الدولي في مواجهة حزب الله، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي".

وأضاف: "بالنسبة لنا، حزب الله يمثل تهديدا خطيرا لاستقرار المنطقة ".

الدكتور جاسم محمد، قال : إن قرار حكومة النمسا سوف يشجع دول أخرى على وضع الجناح السياسي لحزب الله على قائمة الإرهاب، وحظر نشاط الحزب بشكل كامل.

وأبدى اندهاشه من عدم إدراج الاتحاد الأوروبي حزب الله على قائمة الإرهاب حتى الآن، قائلا:" لا يوجد إجابة واضحة لهذا الأمر، رغم أن الاتحاد الأوروبي وضع الجناح العسكري لحزب الله على قائمة الإرهاب"، مشيرا إلى أن "هناك حاجة إلى جمع الأصوات داخل الاتحاد الأوروبي لوضع الحزب على تلك القائمة".

وإذ أشار إلى أن فرنسا من الدول التي تريد الإبقاء على قنوات مفتوحة مع حزب الله، أكد الخبير بالمركز الأوروبي، ومقره ألمانيا، أن السياسة الفرنسية أصيبت بالإحباط من تحركات الحزب، ويمكن أن يكون هناك تحول فى موقف باريس تجاهه.

ولا يزال الاتحاد الأوروبي يفصل منذ يوليو/ تموز 2013، بين جناحي حزب الله، السياسي والعسكري، حيث يصنف الأخير إرهابيا ويحظره، لكن لا يصف الجناح الأول بنفس الوصف، بداعي الحفاظ على قنوات اتصال مع حكومة لبنان الذي يعد الحزب جزءا منها.

الدكتور جاسم محمد، عزا قرار النمسا بحظر حزب الله، إلى تورط الأخير في عمليات غسل أموال، وتقديم الدعم اللوجستي من داخل أوروبا، وتهديد أمن واستقرار المنطقة.

ورأى أن خطوة النمسا من شأنها أن تنعكس على وجود حزب الله في البلاد وأنشطته في اوروبا، متابعا: "الوضع القانوني لحزب الله سيختلف كثيرا، وسيخضع وعناصره ومصادر تمويله للمزيد من المراقبة".

ومن تداعيات الخطوة أيضا، خسارة حزب الله إلى أحد مصادر تمويله، كون النمسا وألمانيا تمثل قاعدة أساسية وملاذا آمنا لإدارة أعماله التجارية في شراء العقارات والتبادلات التجارية.

وأردف: "إضعاف أيضا دور حزب الله داخل لبنان سياسيا، وإضعاف موارده، وممكن أن يؤثر عملياتيا على أنشطته داخل لبنان".

وبدورها، أكدت الدكتورة دلال محمود، الأستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، أن إعلان النمسا حزب الله اللبناني تنظيما إرهابيا بجناحيه العسكري والسياسي هو خطوة مهمة، وجزء من سياساتها في مواجهة التطرف والإرهاب والتي تتبعها بوضوح منذ العام الماضي بعد الهجمات التي تعرضت لها من الجماعات المتطرفة.

وأشارت إلى أن الحكومة النمساوية أعلنت أنه لا فارق حقيقي بين الجناحين العسكري والسياسي كما تميز أغلب دول الاتحاد الأوروبي، لكن توقيت الإعلان له دلالاته.

وأوضحت أن "العلاقة غير السرية بين حزب الله وايران، مع الحديث عن عودة التفاوض على إعادة تفعيل وتجديد الاتفاق النووي بين إيران ومجموعة 5+1" (والتي ليس من بينها النمسا) لكن يمكن أن تبدأ النمسا اتجاها اوروبيا كورقة للضغط أو للتفاوض مع إيران.

كما أكدت أن هناك دولا أوروبية أخرى ستتبع النمسا نحو حظر حزب الله، وفرض قيود على تحرك عناصره.

وتحظر كل من الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا وألمانيا وهولندا وهندوراس وباراجواي والأرجنتين وكوسوفو، وسلوفينيا ولاتفيا أنشطة المليشيات اللبنانية بشكل كامل.

فيما فرضت ليتوانيا وإستونيا قيودا قوية على دخول عناصر الحزب أراضيها.

والأسبوع الجاري، أعلنت النمسا، آخر المنضمين لمسار مكافحة مليشيا حزب الله في لبنان، حظر رموز الحزب بشكل كامل على أراضيها، وفرض عقوبات قوية على من يعرض رموزه في المجال العام.

ونقل المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات في تقرير أصدره مؤخرا عن ماتياس ميدلبرغ، المتحدث باسم حزب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، قوله إن الفصل بين الذراع السياسي والعسكري ينبغي التخلي عنه، ويجب إدراج حزب الله ككل على قائمة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية”.

وأضاف “هذا من شأنه أن يجمد أموال وأصول حزب الله في أوروبا على نطاق أوسع من ذي قبل”.

وأشار التقرير إلى أن الاستخبارات الألمانية الداخلية، سبق أن حذرت مرارا من تهديدات "حزب الله" داخل ألمانيا، وأبرز هذه التقارير كانت خلال عام 2018، حيث حذرت من تنامي أنشطة هذا الحزب.



وكالات