780-90

اخر الأخبار

الإستخبارات الألمانية ـ هل حقا تجسست على حليفتها النمسا... ولصالح من ؟

إعداد : جاسم محمد، باحث في الأمن الدولي والإرهاب

طالبت الحكومة النمساوية ألمانيا يوم 16 يونيو 2018 بتقديم توضيحات حول مزاعم تناقلتها عدة صحف مفادها أن الاستخبارات الخارجية الألمانية تجسست على عدد كبير من المؤسسات والشركات في النمسا بينها وزارات سفارات ومنظمات دولية ومؤسسات إسلامية. ويشار إلى أن صحيفة “شتاندارد” أوردت في عدد ها يوم 16 يونيو 2018 أن لديها لائحة بأهداف تعرضت للتجسس من قبل الاستخبارات المذكورة بين 1999 و2006 تشمل نحو ألفي رقم هاتف من الشبكة الأرضية والنقالة وأرقام فاكس وعناوين إلكترونية لوزارات ومنظمات دولية وسفارات وشركات مقارها في النمسا. وأوردت صحيفة “بروفيل” النمساوية المعلومات نفسها.
وفي اطار فضائح التجسس، كشفت الصحافة الألمانية خلال عام 2015 أن الاستخبارات الألمانية تنصتت لحساب وكالة الأمن القومي الأمريكية NSA على وزارة الخارجية والقصر الرئاسي الفرنسيين والمفوضية الأوروبية.

وسبق ان اثارت فضيحة تعاون ماركوس آر” موظف ألماني في وكالة الاستخبارات الألمانية الخارجية “بي ان دي” مع أجهزة أمريكية خارجية الكثير من التسائولات خلال شهر اوغست 2015. وقالت النيابة إن ماركوس، الموظف في إدارة الاستخبارات الخارجية الألمانية (بي إن دي) سلم بين 2008 و2014 وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) العديد من الوثائق مقابل “95 ألف يورو على الأقل”وبعيد ذلك، طردت برلين مسؤول الاستخبارات الأمريكية في ألمانيا.

وفقا لحديث المؤرخ “جوزيف فوشبوت” مع دوتشة فيلة الألمانية، إن الحكومة الإتحادية سمحت للحلفاء مثلا بحق القيام بعمليات إستخبارية واسعة النطاق على الأراضي الألمانية، بالأضافة إلى حق التحكم في النظام البريدي ونظام الهاتف في ألمانيا الغربية. وأضاف “هذه الأتفاقيات لا تزال سارية المفعول وملزمة لجميع الحكومات الأتحادية المتوالية.
بدا العمل في برنامج التجسس الأميركي في عهد ريتشارد نيكسون عام 1969. تعمل الدول الأوروبية على تشريع وتوقيع “اتفاقية حظر التجسس”، تتعهد فيها الأطراف المعنية بعدم التجسس على بعضها البعض.
المانيا تطرد ممثل الإستخبارات الاميركية لدى برلين

وضمن ردود الافعال، طردت ألمانيا ممثل الاستخبارات الأمريكية في السفارة الأميركية في برلين منتصف عام 2014 في اعقاب كشف اتصالات السفارة الأمريكية في فيينا بعميل الماني يعمل داخل الاستخبارات الخارجية الالمانية (B.N.D). واوفدت الحكومة الالمانية Gerhard Schindler “غيرهارد شيندلر”رئيس الإستخبارات الخارجيةBND السابق و كذلك Dr.Massen، رئيس الإستخبارات الداخلية الالمانية Bundesamt für Verfassungsschutz (BfV) ومنسق الاستخبارات الفيدرالية. إلى واشنطن ” في اعقاب ذلك للوقوف على حقيقة عملية التجسس عبر القنوات الإستخبارية، والتحقق عن ماكشفه العميل الاميركي سنودن عام 2013 من تفاصيل تجسس وكالة الامن القومي NSA على المانيا ودول حليفة. الخبير الألماني في شؤون الاستخبارات “إريش شميت ” يستبعد أن تغير الفضائح علاقات التعاون و أنه بمجرد هدوء العاصفة فإن الأمور ستعود إلى طبيعتها.
النتائج

إن بروتوكولات وكالات الإستخبارات المعنية بأيجاد تعاون إستخباراتي بين برلين و واشنطن، لايسمح الى ممثلية الإستخبارات في كلا البلدين بالقيام بنشاط تجسسي خارج نطاق التنسيق والتعاون الاستخباري المشترك بين البلدين. هذا النوع من البروتكولات ينطبق على بقية الدول في تبادل المعلومات الإستخبارية.

لكن رغم ذلك يسمح الى محطات شبكة الاستخبارات للقيام بنشاط تجسسي إستخباري، على ان لايكون مرتبط بحصانة ممثلية الآستخبارات. لذا تتجه اغلب اجهزة الاستخبارات في إدارة عملاء ذات اولوية باللقاء معهم في دولة ثالثة، وهذا ماحصل مع العميل الالماني بتعامله مع وكالة الاستخبارت الأميركية.

في الجوسسة اوالجاسوسية ، لاتوجد دولة صديقة، التقرير يعود الى فترة سابقة حتى عام 2015،وحدثت خلالها ضجة داخل الحكومة الالمانية والبرلمان، حول تنفيذ الاستخبارات الخارجية الالمانية BND لصالح ال CIA راح ضحيتها مدير الاستخبارات الخارجية الالمانية. يذكر ان الاستخبارات الخارجية مرتبطة بمكتب المستشارة الالمانية مباشرة، وكان يشرف عليها الالماني التماير، مستشار ميركل والذي يشغل الان منصب وزير الاقتصاد.
الخلط مابين ممثل الإستخبارات ومسؤول محطة الإستخبارات

هناك خلط وعدم فصل مابين التعاون الاستخباري الذي وقعته المانيا منذ عقد الستينات من القرن الماضي مع اميركا في مجال التعاون الاستخباري، واستخدام اميركا الاراضي الالمانية لاغراض عسكرية ودعم لوجستي ولاغراض التجسس لصالح “الحلفاء”. ويبدو ان حالة عدم الفصل شملت مكتب المستشارة الالمانية ايضا. كذلك هناك خلط مابين ماتقوم به المحطات الإستخبارية من تجسس مشروع، ومابين ماتقوم به ممثلية الاستخبارات من واجبات تنسيقية مع الدولة المعتمد لديها، يحرم عليه تنفيذ نشاط استخباري مستغلا غطاء الحماية. ومن الاخطاء الشائعة التي تقع بها بعض الدول، هو التواصل مابين ممثل الإستخبارات ومدير محطة الاستخبارات في البلد المعتمد.

في اوروبا او دول الاتحاد الاوروبي لايوجد تجسس عسكري او سياسي، كون المعلومات متاحة للاعضاء داخل منظومة الاتحاد الاوروبي والناتو، يبقى التجسس قائم داخل الدول الاعضاء حول الشركات الصناعية الكبرى مثل صناعة الطائرات وكذلك الابتكارات العلمية.

قائمة الاهداف التي تجسست عليها المانيا وفق المعلومات ابرزها وكالة الطاقة الدولية واوبك ومنظمات اسلاموية وسفارات، وهذه جميعها لا تقع ضمن اهدا الاستخبارات الالمانية بقدر ماهي تقع ضمن اهتمام وكالات الاستخبار الاميركية، وهذا يعني ان الاستخبارات الالمانية كانت تعمل بالوكالة الى وكالة الاستخبارات الاميركية.

بدون شك سوف ترد المانيا على طلب النمسا، اذا تقدمت الاخيرة بطلب رسمي، ومن المتوقع سوف تنفي هذه التهم، او تتعهد عدم التجسس على النمسا.التحقيقات بقضايا التجسس بين الحلفاء والدول الصديقة، لم ينتج عنها نتائج في اوروبا وتم التكتم عليها، ومن المستبعد ان تأتي بجديد.

إن توقيت الاعلان عن الحادثة، جاء مع توتر العلاقات بين البلدين النمسا والمانيا في اعقاب اعلان مستشار النمسا، خطته لاعلان محور اوروبي نمساوي الماني ايطالي ضد سياسات الهجرة واللجوء، ورفض المستشارة الالمانية لذلك، وليس مستبعد ان يكون محاولة من النمسا لدعم وزير الداخلية الالماني زيهوفر ، للاعلان عن ذلك في هذا التوقيت، لتكون ورقة ضغط ضد المستشارة ميركل في اعقاب الجدل الدائر بينها وبين وزير داخليتها زيهوفر والذي باتت يهدد الائتلاف الحاكم ، مع توقعات اقالة ميركل الى وزير داخليتها.


المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والإستخبارات ـ المانيا وهولندا