780-90

اخر الأخبار

العرب بتوقيت فيينا ..يرقصون رقصة الفالس الأخيرة على وقع موسيقى موتزارت

لا يعلم العرب المنقسمون ماذا ينتظرهم بعد هذه الرقصة ، ولكن من المؤكد أن العرب سيدفعون فاتورة الشمبانيا وإقامة الوفود في فندق غراند أوتيل الراقي

وقد يضطرون لحمل حقائب الوفود أيضا وكذلك فاتورة السيجار والنزوات ...

قسم من العرب يرى في العودة للإتفاق النووي ورفع العقوبات بشكل تدريجي إنتصار على إخوته الأعداء من العرب الخليجيين ، طالما أنها ترسخ بقاءة في السلطة وتدعم الشريك الإيراني ، في بسط نفوذه في منطقة الشرق الأوسط ، من خلال حلف الممانعة والميلشيات الشيعية ، وهناك طرف آخر أكثر حنكة إستثمر في موقعة الإستراتيجي ، وقدرات الجيش ، والعمق الإستراتيجي للدولة ، وضعف المنظومة الخليجية ، فجنى الأموال الطائلة ، واعاد تحديث جيشه ، دون أن يكون لهذا الجيش ، أي دور في الصراع اليمني ( بمعنى آخر باعهم الهواء ) .!

وطرف خليجي آخر لم تتوقف تعاملاته التجارية والدبلوماسية مع الجانب الإيراني ، معتبرا موقفه المحايد خدمة للشقيقة الخليجية الكبرى ! والتي وجدت ظهرها مكشوف للحائط في تحالف هش ، لم ولن تستطيع إنهاء الصراع على حدودها ، دون تقديم تنازلات كبرى دفعت اليها دفعا من بائعي الكلام العرب ، والتخاذل ( الأمريكي ) والتآمر البريطاني ...

أما القسم الأخير من العرب ، فيرى نفسه خارج الصراع ، وهو مادفعه لعدم إتخاذ موقف واضح من إيران ، ولكي لا يخرج من المولد ، فقد قرر تعزيز علاقته العربية مع محور الممانعة سعيا مستقبليا لدور مناسب في التموضع الإيراني داخل الكيانات العربية المفككة .

معظم الشواهد تؤسس لحالة سياسية قادمة تتنازعها دول المثلث الإقليمي ..

إسرائيل ، تركيا ، إيران ..

أما العرب فعليهم إنتظار المرحلة التالية من توازع النفوذ والإستعداد لمرحلة البروز النووي الإيراني ، والتطورات المصاحبة ، فالقنبلة النووية الإيرانية تستعد للظهور خلال العامين القادمين ، وعلى العرب الذين كعادتهم يلعبون دور المراقب للحدث ، أن يخمنوا طبيعة المقايضة بين دول المثلث ، والتي غالبا ماستكون مؤلمة ومفصلية في تاريخ الهزائم العربية المتكررة ..

في فيينا سيحتسي الجميع نخب الإنتصار وفي مقدمتهم إيران وحلف الممانعة ..

وسيستمر بائع الكلام بجنيه الأموال ، وستعلن مغارة على بابا الخليجية ، عن موعد إطلاق خطة إعادة الإعمار ، في دول دفعت شعوبها ثمن خيانة حكامها

وساهمت إيران في قتل شيبها وشبانها ، وألحقتهم بمحافظاتها ال إحدى وثلاثون ......

لقد هزمت إيران كافة الأنظمة العربية ، ولكنها خسرت أمام الشعوب المتضررة من إجرامها، وفي مقدمة هذه الشعوب تأتي سورية ، ولبنان ، والعراق ، واليمن ...

ستدق ساعة فيينا قريبا معلنة نهاية العزلة الإيرانية ، في مقابل عزلة للأنظمة العربية من قبل شعوبها ، والتي أثبتت وعيا سياسيا يفوق كل من يجلسون في قاعات الجامعة العربية ، تلك الجامعة العليلة والمصابة بمرض الزهايمر والخرف الوراثي منذ تأسيسها ...

ساعة فيينا تدق ومعها ستدق إيران أبواب كل العرب لتقول لهم خودا حافظ يا عرب ...


أ. أحمد رياض غنام 
كاتب ومحلل سياسي سوري