جاري تحميل ... لنكتمل بالمعرفة INFOGRAT

إعلان الرئيسية

آخر الاخبار



أ. أحمد رياض غنام
كاتب ومعارض سوري
كم هو صادم هذا التهليل والتكبير ، لسيطرة طالبان على كامل البلاد في افغانستان ، من قبل بعض المتعاطفين والنشطاء ، في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة السورية !!!
لعل هؤلاء النشطاء يعتقدون أن طالبان ، ستدعمهم بأسباب القوة لمواجهة نظام الأسد ؟!!! بعد أن تخلت عنهم كافة الدول وتركتهم يواجهون الكيماوي ، والبراميل المتفجرة ، واذرع إيران الإرهابية المنتشرة في كافة المناطق السورية .
لاشك أن التفكير بهذه الطريقة إن دل على شيئ ، فهو يدل على جهل في السياسة ، وغباء في مقاربة الوضع الأفغاني الطالباني ، في الحالة السورية .

فالثورة السورية هى ثورة حرية وكرامة ، تهدف لتحقيق العدالة الإجتماعية وتاسيس نظام ديمقراطي تعددي غير طائفي ، ودولة مدنية تحترم حقوق الإنسان وتقدس الحريات العامة والفردية وحرية الرأي ، ويحكمها القانون ، وتضمن حقوق المراة .

ولم تكن في يوم من الأيام ثورة تهدف لإقامة إمارة إسلامية ، كما هو التوجه الطالباني ، كذلك لا يوجد أي مشتركات بين المجتمع السوري، ثقافة، وفكرا ، وتنوعا ، وتدينا وسطيا تعتز به بلاد الشام ، والمجتمع الأفغاني ، الأكثر ميلا للعنف والتشدد ، نتيجة سنوات طويلة من الحروب والصراعات حرمت هذا الشعب المسكين من الإندماج مع الحضارة المدنية والتعليم ، والتطور وافقدته الثقة بالقوى السياسية الفاسدة . 

كيف لأهلنا في ما يسمى المحرر من التصفيق والتهليل لطالبان ، وهم أكثر من تأذوا من الفصائل المتأسلمة التي تحكمت بكل صغيرة وكبيرة في حياة الأبرياء من اهلنا في إدلب والباب والعديد من المناطق .؟!!
وكيف لهم التعبير عن فرحهم لسيطرة طالبان في أفغانستان ، علما ان معظم المناطق السورية ، دفعت دفعت الكثير من التضحيات والشهداء ، على يد أذرع الثورة ( الإسلامية )الإيرانية ؟!!!

كيف لهم أن ينخدعوا بالمشهد الأفغاني، دون تحليل دقيق لسرعة سيطرة طالبان على معظم الأراضي الأفغانية خلال ثلاثون ساعة ؟!
ألم يدركوا أن ما جرى كان متفاهم عليه بين طالبان والأمريكان؟! رغم مخالفة طالبان لهذا التفاهم ، حيث تجاوزت تفاهمات ( الدوحة ) وسارعت بالحسم ، من أجل قطع الطريق ، على أي شراكة سياسية ، مالم تكن طالبان صاحبة الكلمة المسموعة والأقوى على الإطلاق .
كيف لأي سوري في المحرر ، متابع لحركة طالبان أن يصفق لإنتصاراتها المزعومة ، وهو يعلم أن طالبان هى الحاضنة لتنظيم القاعدة ، الذي دمر ثورتنا الديمقراطية وقتل شبابنا ، وشوه الحراك الثوري ، ووصمه بالإرهاب .؟!!

انا على يقين أن كل من صفق لهذه الحركة الظلامية والمتخلفة ، ليس سوى مواطن ساذج ، أو متشدد ، أو ساهم بقصد أو دون قصد بالإساءة لثورتنا .
فنظام الأسد يتهم كل من وقف في وجه نظامه بالتشدد والإرهاب ، ليأتي متخلف وسخيف ، يهلل لطالبان ليثبت لكل الدنيا صدق نظام الأسد ؟!!!!
لن تكون إدلب وريفها وريف حلب قندهار سورية أبدا، ولن تسقط ثورتنا في شراك المؤامرات المخابراتية ، أو في أفعال بعض المتخلفون المتشددون الأغبياء ، ولن نبيع بالرخيص دماء شهدائنا ، وسنتمسك بحرية شعبنا وسعيه نحو أفق ديمقراطي حر ..

، قد لا تكون طالبان بهذا السوء وهذا شأن أفغاني ، ومن واجبنا إحترام خيارات هذا الشعب مهما كانت ، ولكننا لسنا بصدد المطابقة ، مع الأيدلوجيا الطالبانية ، ولسنا معنيون بها . رغم أن طالبان لن تستطيع الخروج عن النظام الدولي العام ، الذي يسير منظومة الدول ، وهذه التباينات العميقة ، فيما يخص النظم الشمولية ، والديكتاتورية ، والدينية ، والديمقراطية ؟!!! في سياق الصراع الحضاري المتفاقم ، أما توقعاتي لسلوك طالبان في المرحلة القادمة ، فإني اعتقد ان طالبان استفادت من دروس الماضي ، ولن تفرط بإنتصارها ، مقابل دعم تنظيم القاعدة بشكل علني ، وبذات لن تتنكر لأي تنظيم جهادي ، أو تيار يحمل أجندة إسلامية ...

فطالبان ستمسك العصى من المنتصف ، وستتصرف بحنكة وذكاء ، وهى تدرك أن سلاح العقوبات الإقتصادية الأمريكية والغربية ، والنظام المالي الدولي ، قادر على تحجيمها وتدجينها ، ودفعها للتعامل بواقعية وإشراك العديد من القوى السياسية في حكم البلاد ، ولكن فكرها المتشدد ، وسلوكها الرجعي سيأخذ وقتا ، ولن يتغير على المدى القصير ، أما مسألة الإعتراف بطالبان ، فقد تكون عائقا أمام الحركة ، خاصة أن الصين وروسيا وطاجكستان وأوزبكستان وتركيا وقطر وإيران وباكستان ، سيكونون في وارد الإعتراف بالحكومة الأفغانية بقيادة طالبان ، شريطة إشراك كافة المكونات السياسية والطائفية في هذه الحكومة ، وهذا الأمر ينطبق على الإتحاد الأوربي وأمريكا ...

إن المقال المكتوب هنا يعبر عن وجهة نظر كاتبه، ولا يعبر بالضرورة عن وجهة نظر مؤسسة INFOGRAT الإعلامية وإنما ننشر الأخبار والمقالات الشخصية من منطق حرية الرأي والتعبير ولمزيد من المعلومات أو الإنتهاكات بإمكانكم الإتصال بنا من خلال الموقع
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق