وصف المدون

إعلان الرئيسية

أخر الاخبار

INFOGRAT - فيينا:
أصبحت النصيحة في هذا الزمن الذي نعيش فيه لا يأخذ بها أحد، أو حتى تصديق من عاش تجربتها، كل ذلك سيكون بعد فوات الأوان، وهذا ما حصل ويحصل اليوم مع كثير من الأصدقاء والمعارف ممن يحاولون الوصول إلى الدول الأوربية باحثين عن اللجوء إليها والاستقرار فيها نتيجة الأوضاع الإنسانية والاقتصادية التي يعانون.

عبد الكريم البليخ كاتب وصحفي سوري

إنَّ الغالبية ممن تُقدم له النصيحة اليوم "وببلاش"، لم تعد تُطرب الآذان أو تفرح القلوب، لأن ذلك الشخص الذي تحاول اسداء له خدمة ما، يظن أنك تحاول أن تدفع به نحو الانتحار، أو الضحك عليه، أو أنك تعطيه صورة مغالطة للواقع، وستوقعه في شرك معدّ له مسبقاً. هكذا يظن!

وهناك كثيرون من أمثال هؤلاء اللاجئين الذين وصلوا إلى أوروبا، يرفضون رفضاً باتاً الاستماع لأي معلومة قد تصبّ في صالحهم، أو يحاولون مجاملة ممن يحاولون ابداء الرأي لهم، وتبيان الحقيقة أمامهم بكل صورها وهم المستفيدون من كل ذلك بعيداً عن الكذب بألوانه، للخلاص من ردّة فعل قد يقعون في حباله لجهة الذهاب إلى الوجهة التي يرغبون، محاولين وضع العصي في العجلات، ورمي كل ما يمكن أن يفيدهم في سلة "الزبالة"، هكذا ارضاءً لرغباتهم، أو رغبة قريب ما ساهم في مساعدتهم مادياً، بعيداً عن أية معرفة من قبل الجهة التي يفكّرون في الوصول إليها، والتي ستكون محطة إقامتهم.

وسبق أن استقبل صديق قريب له في احدى المدن الأوربية، ورغم خطورة الموقف لإيوائه، واعتبار ذلك مجازفة لا يحسد عليها في حال معرفة السلطات المحلية على أن ذلك اللاجئ استضافه في بيته وكرّمه، كما أوضح له ميزات المكان الذي وصل إليه، وما مدى مقدار المساعدة المالية التي يمكن الحصول عليها هو وأسرته في حال حصوله على الإقامة وهذا ما سيجعله باشّ الوجه، فضلاً عن الراحة والأمان اللتان سيسعد بهما، ناهيك بمدى الرضا الذي سيفرح به أطفاله وزوجته بعد المعاناة والشقاء الذي قضوه في الدولة التي أمضوا فيها سنوات ولم تقدم لهم سوى الذل والعوز، وها هو اليوم صار بين قوسين أو أدنى من الامساك ببداية الخيط الذي سيوصله إلى برّ الأمان وتحقيق الأحلام.

ذلك القريب، لم يقنع بكل ما ذكره له صديقنا من جرّاء الخدمات والدعم المالي الذي سيحقّق له أحلامه في ذلك البلد الأوربي، في حال ظلّ في حمايته، وحماية أطفاله، وسيعيش مرتاح البال مسروراً.

وحاول جاهداً بشتى الوسائل اقناعه بدون فائدة، وقرر تغيير وجهة رحيله بعد مضي أيام من إقامته في ذلك البلد الذي وطأة قدمه فيه لأول مرة. وإن لجوء ذلك القريب إلى دولة أوربية أخرى كان هو الحل الأسلم على الرغم من أنه كان من المفروض عليه أنه طلب اللجوء في البلد الذي سبق أن وطأة قدمه فيه في المرة الأولى، ففيه من الصفات والميزات ما يكفي، إلّا أنّه فضّل اللجوء إلى دولة ثالثة وحسب ظنه، سيسرّع في حصوله على الإقامة ولم شمل الأسرة، متناسياً في الوقت نفسه الكثير من المعوّقات التي أخبره بها الأصدقاء، وسمع عنها ولمسها فيما بعد بنفسه.

عبد الكريم البليخ
تعديل المشاركة
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

Back to top button