وصف المدون

إعلان الرئيسية

أخر الاخبار

INFOGRAT - فيينا:
انطلاق شرارة الثورة السورية قبل أحد عشر عاماً كان احتجاجاً على اعتقال قوات الأمن 18 طالباً في 27 فبراير/ شباط 2011 من مدرسة "الأربعين" الابتدائية في مدينة درعا على خلفية كتابتهم على سور المدرسة عبارات تسيء إلى النظام، وعلى ضوئها اعتقلت الأجهزة الأمنية الأطفال وتعذيبهم واقتلعت أظافر بعضهم. ولم تفلح كل الوساطات للطلاب للإفراج عنهم، ومن هنا انطلقت شرارة الثورة في الثامن عشر من شهر آذار لعام 2011.

عبد الكريم البليخ كاتب وصحفي سوري

وبحسبة بسيطة نقرأ اليوم أنَّ أعداد اللاجئين السوريين حسب المفوض السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين: 6.7 مليون سوري تحولوا إلى لاجئين، حيث تستضيف تركيا وحدها 3.7 مليون نصفهم تقريباً، هم أطفال دون سن الـ18 عاماً. وتحظى إسطنبول بشعبية واسعة لدى اللاجئين السوريين. إذ يعيش نحو 530 ألف سوري في مدينة البوسفور وفقاً لهيئة الهجرة التركية، وهذا ما بات يتخوف منه اللاجؤون، وأن الجدل القائم حول إمكانية إعادة السوريين إلى بلدهم يعود إلى تهديدات المعارضة. إذ ترغب الأخيرة في الضغط على الحكومة بأسلوب شعبوي بحت، حسبما يرى أردوغان. إذ من غير الممكن توقع عودة "650 ألف طفل سوري ولدوا في تركيا و 770 ألف طفل، يتلقون تعليمهم في المدراس التركية، بشكل طوعي أو حتى إجبارهم على العودة"..

وخلال السنوات العشر الماضية تعاني سوريا تدهور اقتصاد مرعب أدى إلى انحدار الليرة السورية إلى أدنى مستوى لها، وبلغت نحو 4 آلاف ليرة مقابل الدولار، قياساً إلى 50 ليرة مقابل الدولار في بداية الأزمة. وتزامن ذلك مع أزمات حادّة في الوقود والخبز كان أكبرها خلال الأشهر الماضية، حيث بات المواطن السوري في مناطق سيطرة النظام عاجزاً عن تأمين احتياجاته الأساسية.

وقد واجهت آلة الدمار والخراب، أغلب المدن السورية التي عانت بمواجهتها المصير المجهول بكل صفاقة وحقد أعمى!.

وظلّت المدن السورية لفترة مُبعدة من الزمن، يعيشُ أهلها في أمان واستقرار وتواصل وتوادّد وتعاطف، بعيداً عن الحرمان والعطش الذي أصاب أهلها في مقتل في ما بعد، ناهيك بانقطاع التيار الكهربائي المستمر، حتى وصل إلى ساعات طويلة خانقة، ولحقها أيام في ظل شتاء قاسٍ، ناهيك بقطع الاتصالات الجوالة، وإيقاف كل ما يتعلّق بشبكات التواصل الاجتماعي، وتراخيص المحال القائمة المشروطة، بقوالب خشبية قاسية، وهي آخر حلم كان يربطهم بأبنائهم المهجّرين الذين فرّوا من فزعهم وإرهابهم، ومعاملتهم القاسية، وفرض الاشتراطات العقيمة، التي إن دلت

على شيء فإنما تدل على الحيّز الضيّق الذي يفكرون به، والمنطق غير العادي الذي يتحلّون، والجهل الأعمى الذي يعيشونه ويتشبثون فيه، وهم فوق ذلك حاولوا إلصاقهم بالبقاء بمدنهم، مغلقين أمام أبنائها كل الطرق المؤدية إلى الهرب، مجبَرين بالبقاء على الرغم من الفقر المدقع الذي حلّ بهم، والبطالة، والحاجة إلى المادة والكثير من متطلبات الحياة العامة. إنهم صاروا مقيّدون برغباتهم التي لم يعد أبناءها قادرين على تحمّلها أياً كان من رجالها الذين هم أكبر من كل التحديات، فكيف بالشباب، الذي فوجئ بكل هذه الصور المؤسية البغيضة التي أخرجتهم من غفوتهم، ما اضطرهم الواقع إلى الهرب لاجئين إلى أي طريق يمكن أن يحتضنهم، مهما كانت وحشته وصعوبته، ودفع الغالي والنفيس في الوصول إليه.

ابن سوريا، حمل الكثير من الصفات، فهو الإنسان البسيط، المتواضع، الطيّب في مقامه، وفي ترحاله، واللطيف في معشره، الكريم في بيته، الرحيم في خلقه، الشهم في إقدامه، والمتشبّث بأصالته.

إنَّ سوريا وتاريخها، وما تحفظه كنوزها الأثرية من روائع خالدة، ستظل شامخة، راسخة في جذور أرضها الطيبة المعطاء.

فأبناء سوريا وأهلها لم يحملا يوماً ضغينة، أو حقداً على أحد، بل كانا دائماً محبين للخير والوفاء، والعطاء لكل من يمد لهما يده!

فالإصابة التي تعرض لها ابن سوريا كانت قاصمة.. حطّمت الأفئدة، وأدمعت العيون، ما اضطر ابنها إلى أن استل خنجراً وعصاً وبارودة، وأراد على الأقل، أن يحمي نفسه من هذا البركان الهائج، الذي بدت حِممه تنذر بالمزيد من الدمار واللوعة والمعاناة التشرد والفقر، وهذا ما حصل بالفعل!.

عبد الكريم البليخ
تعديل المشاركة
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

Back to top button