وصف المدون

أخر الاخبار

INFOGRAT - فيينا:
من الكتب التي تستحق القراءة كتاب give and take... كتاب الأخذ و العطاء .. للكاتب آدم جرانت، فيه مقارنة في النجاح والتوفيق بعيد المدى ... بين من يريد أن يأخذ فقط ..... و من هو مستعد للعطاء حتى لو كان بدون مقابل.

أ. أنس جمال صحفي سوري مقيم في فيينا

الكتاب يتحدث عن علاقة العطاء للأخرين بالنجاح و الفشل .. و السعادة الشخصية و السعادة في مجال العمل .. و الكتاب مبني على أبحاث و متابعات و إحصائيات.

يقول الكتاب أن البشر حين يتعرضون لطلب المساعدة من شخص غريب أو زميل أو جار يمكن تقسيمهم الى ثلاثة أنواع:
1- نوع لا يريد العطاء ... يريد أن يأخذ فقط.. و حين يطلب منه أحدهم المساعدة يخطط أن يأخذ في المقابل مكسب أكبر أو عطاء أكبر !! ... و لو لم يضمن هذا المكسب ..لا يساعد ولا يعطي!

لو ساعدتك بمجهود يساوي 20% فأنا أريد أن آخذ في المقابل ما يساوي 40%

يفكر .. هل سوف أحصل على مقابل أو مكسب أكبر من هذا العطاء ؟؟أم لا .. يعطي فقط بعد ضمان المكسب المقابل .. مكسب في الوقت القريب و مضمون

2- نوع مستعد للعطاء مقابل قدر مساوي بالضبط لما يأخذه !.. لو ساعدتك بمجهود يساوي 20% .. فلابد أن آخذ منك مقابله مجهود يساوي نفس القدر 20%

3- نوع مستعد للعطاء بلا مقابل أو مقابل مكسب قليل .. يحب العطاء من أجل العطاء و مساعدة الناس.

مثل طالب مستعد للشرح و مساعدة زملاءه ... أو شخص مستعد لمساعدة أقاربه أو أشخاص لا يعرفهم حتى لو بدون مقابل ... إلخ من صور العطاء و فعل الخيرات.

-------------------------------------------

قارنت الأبحاث بين الثلاثة أنواع من الشخصيات .. من ناحية النجاح على المدى البعيد !!

وجدت الأبحاث أن أغلب البشر من النوع الأول و الثاني ... يبحث عن مكسب أو على الأقل مقابل مساوي أمام كل شيء يعطيه أو يقدمه أو يفعله للأخرين.. و أغلبهم يعيشون حياة عادية.

----------------------------------------

لكن أيضا وجدت الأبحاث أن النوع الثالث هو النوع الذي يحقق إما نجاح كبير .. أو فشل كبير !!...... في حياته المهنية على المدى البعيد .. نجاح كبير أو فشل كبير !!!.. هم أكثر الناس سعادة .. أو تعاسة !!! في حياته الشخصية و المهنية ..!!!

أليس هذا عجيب ؟؟؟ العطاء يجعل الإنسان على المدى الطويل إما أكثر نجاحا أو فشلا !!

-------------------------------------

و هذا مبني على متابعة هذا النوع من الشخصيات .. المستعد للعطاء دون إنتظار الثمن أو البحث عن المكسب المباشر

متابعة طلبة كلية الطب في بلجيكا .. متابعة المهندسين في شركات كاليفورنيا ... متابعة مندوبي المبيعات في ولاية كارولينا الشمالية ... أبحاث كثيرة طويلة المدى.

كلها تقول أن أغلب الناس لا يعطي إلا حين يضمن مقابل .. و مقابل مناسب .. و في وقت مقبول.

بينما النوع المستعد لمساعدة الناس و زملاءه حتى بدون مقابل ... هو النوع الذي يحقق على المدى الطويل إما نجاح كبير أو فشل ذريع !!

----------------------------------------

طيب النجاح جميل .. مبروك لهؤلاء الناس الطيبين المستعدين لمساعدة الأخرين .. هذا جزاء الدنيا و الأخرة

لكن ماذا عن الذين يفشلون رغم العطاء ؟؟؟ ما السبب
إتضح ان السبب يرتبط بثلاثة عوامل .. هي ما تحدد مسار نجاح أو فشل الشخصية المعطاءة فاعل الخير الذي يساعد الناس دون حسابات معقدة عن المكسب و الخسارة

لماذا يفعل الخير ؟.. متى ؟.. لمن ؟
لماذا ؟ ... وجدت الأبحاث أن الذي يفعل الخير لأنه مضطر أو محرج .. أو مكسوف أن يقول لا للأخرين .. ينتهي بالفشل في حياته.

بينما من يفعل الخير و هو حر في إختياره .. و بمزاجه .. هو ما يحقق النجاح و السعادة و الرضا

متى؟ ... من يفعل الخير في وقت لا يناسبه .. أو ظروف لا تناسبه .. يكون أكثر تعاسة و فشلا على المدى الطويل من الذي يفعل الخير في التوقيت و المكان و الزمان الذي يناسبه مع الأشخاص الذين يرى أنه راضي عن العطاء لهم .. و ليس مضطر

لمن؟ ... من يفعل الخير لأشخاص .. و هو يعرف أنهم يستغلونه و يستغلون طيبته .. يشعر بالتعاسة ... و يفشل على المدى البعيد ويتعرض للأمراض النفسية .. بينما من يعطي لأشخاص يشعر أنهم لا يستغلونه .. يشعر بالرضا و السعادة و الثقة بالنفس.

من يعطي وهو مضطر أو لشخص لا يستحق أو في وقت لا يناسبه .. عادة ينتهي الى الشعور بالإجهاد النفسي والدمار وبالتدريج يقع في الإحباط و الفشل والشعور بالمظلومية ...!..الشعور انه دائما ضحية استغلال الاخرين له و لطيبته ..!!

---------------------------

و يقول الكتاب أن الأشخاص الإستغلاليين الذين يجب البعد عنهم .. و عدم تقديم العطاء لهم كي لا يستغلوك و يدمروا حياتك ...... يمكن أن تعرفهم من ملامح النفاق.

.. مثلا يكون قاسي على من لا يحتاجهم أو أضعف منه .. بينما يكون لطيف و شديد اللطف مع الناس الذين يحتاجهم أو يحتاج خدمات منهم أو أعلى منه في المركز و القوة ...

هؤلاء أشخاص نرجسيين يعتبرون أنفسهم و إحتياجاتهم رغباتهم هي مركز العالم و على كل الناس الإهتمام بها و الشعور بها .. بينما ليس عليه تقدير مشاعر الأخرين و ظروفهم.

يعني مثلا الناس الذين قال عنهم القرآن الكريم: يسألون الناس إلحافا
--------------------------------

كتاب ممتع جدا و فيه الكثير من الإحصائيات والأرقام التي تساعد كل من يحب العطاء على أن يطمئن إلى أن النجاح قادم .. وتساعده أيضا على إختيار من يستحق المساعدة و البعد عن من يريد إستغلاله .. ليصل الى هذا النجاح.

مقال لـ أ. أنس جمال صحفي سوري مقيم في فيينا


التصنيفات:
تعديل المشاركة
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

شكراً لك على مشاركة رأيك.. لنكتمل بالمعرفة

Back to top button