800 ألف يورو تعويضات مقترحة.. شهادات صادمة في فيينا حول التعذيب في السجون السورية

النمسا ميـديـا – النمسا السفلى:

شهدت محاكمة مسؤولين سابقين في نظام الرئيس السوري بشار الأسد، المنعقدة يوم الأربعاء، تركيزاً مكثفاً على الأضرار النفسية طويلة الأمد التي لحقت بضحايا التعذيب. وأكد خبراء نفسيون أمام المحكمة أن الضحايا، الذين تعرضوا لانتهاكات جسيمة، ما زالوا يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة (PTSD)، واصفين إياه بحالة مزمنة تتطلب رعاية مستمرة.

“التعذيب النفسي” ومرارة الإفلات من العقاب

أوضح الطبيب النفسي توماس فينتزل، الذي قدم تقارير خبراء لصالح المركز الدولي لإنفاذ حقوق الإنسان (CEHRI)، أن آثار التعذيب النفسي، مثل بث تسجيلات صوتية لصرخات معتقلين آخرين لإرهاب السجناء، لا تقل وطأة عن التعذيب الجسدي. وأشار فينتزل إلى أن “الوصمة الاجتماعية” المرتبطة بالصحة النفسية في المجتمع السوري زادت من معاناة الضحايا، مؤكداً أن شعور الضحايا بـ”إفلات الجناة من العقاب” يشكل ضغطاً إضافياً يعيق التعافي. وبناءً على التقييمات الطبية التي تشبه اضطراب ما بعد الصدمة بمرض السكري المزمن، طالبت التقارير بتعويضات عن الأضرار النفسية تبدأ من 800 ألف يورو.

أدلة طبية على ممارسات التعذيب

من جانبها، قدمت خبيرة قضائية متخصصة في توثيق آثار التعذيب تقارير حول الفحوصات الجسدية التي أجرتها لعدد من الشهود. وأوضحت الخبيرة أن غياب الآثار الجسدية الظاهرة على بعض الضحايا لا ينفي وقوع التعذيب، نظراً لأن الجناة تعمدوا استخدام أساليب لا تترك ندوباً دائمة، مثل الضرب على باطن القدمين أو استخدام القوة الغاشمة التي تترك كدمات تتلاشى مع مرور الوقت. كما وصفت المحكمة أدلة تتعلق بحالات اعتداء جنسي وتهديدات بـ “العجز الجنسي”، واعتبرتها الخبيرة تقارير “ذات مصداقية عالية”.

تفاصيل القضية والمسار القضائي

تتعلق القضية باتهامات موجهة ضد الرئيس السابق للقسم 335 في المخابرات السورية ومدير سابق للشرطة الجنائية في الرقة، تشمل التعذيب، والإكراه الجسيم، والاعتداء الجنسي بحق 21 مدنياً سورياً. ويهدف الادعاء إلى إثبات أن هذه الممارسات كانت ممنهجة لقمع الاحتجاجات وترهيب السكان. يُذكر أن المتهم الأول كان قد نُقل إلى النمسا عام 2015 في عملية استخباراتية معروفة بـ “الحليب الأبيض” (White Milk) قبل أن يتم توقيفه في ديسمبر 2024. وقد نفى المتهمان التهم المنسوبة إليهما، وسط مواجهتهما لعقوبة قد تصل إلى السجن لمدة عشر سنوات في حال إدانتهما.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى