خطة تطوير بـ 105 ملايين يورو.. مطار سالزبورغ يطلق مشروعاً شاملاً لتحديث صالة الركاب
النمسا ميـديـا – سالزبورغ:
أعلنت إدارة مطار سالزبورغ الدولي (Salzburg Airport) عن إطلاق برنامج تجديد وتطوير ضخم للمطار خلال السنوات المقبلة، برصد استثمارات تصل إلى 105 ملايين يورو حتى عام 2033، تشمل بناء صالة ركاب رئيسية جديدة ينطلق العمل فيها عام 2027. وأوضحت البيانات الرسمية الصادرة اليوم الثلاثاء، أن إجمالي حجم الاستثمارات المرصودة للمطار سيتوسع ليتجاوز نحو 300 مليون يورو بحلول عام 2040، في خطوة ستعيد تشكيل الهوية البصرية للمطار تزامناً مع احتفاله بمرور 100 عام على تأسيسه.
هدم حظائر الطائرات القديمة وتوسعة الصالة الرئيسية بدءاً من الخريف
وصرحت المديرة التنفيذية للمطار Bettina Ganghofer، خلال العرض التقديمي للميزانية العمومية للعام المالي 2025، أنه سيتم هدم حظيرة الطائرات رقم 2 (Hangar 2) ابتداءً من خريف هذا العام لتوفير المساحة اللازمة لتوسعة مبنى الركاب، على أن يتم إعادة بناء الحظيرة على مساحة أرض فضاء تقع على بعد بضع مئات من الأمتار إلى الشمال. وأضافت Ganghofer: “بحلول عام 2033، سيتغير الأفق العمراني للمطار بشكل كبير”؛ حيث سيتم ربط الصالة الرئيسية، التي يعود تاريخ بنائها إلى عام 1966، هيكلياً بصالة “Amadeus Terminal 2” المستخدمة في الموسم الشتوي، ومن المقرر انطلاق أعمال التوسعة مطلع عام 2027. كما تشمل المشاريع الاستثمارية الأخرى تحديث أنظمة إزالة الجليد عن الطائرات، ومنشآت تصريف المياه، واستبدال المركبات، وتجديد ممرات التدريج (Rollwegen).
أرقام إيجابية واستقرار في أعداد المسافرين رغم تكاليف التلوث البيئي
وعلى الصعيد المالي، حقق مطار سالزبورغ فائضاً صافياً قدره 3.4 ملايين يورو العام الماضي مقارنة بـ 10.4 ملايين يورو في عام 2024. ويعود هذا التراجع إلى قيام إدارة المطار باقتطاع مخصصات مالية بقيمة 11.9 مليون يورو لتمويل عمليات التطهير المرتقبة للمياه الجوفية من ملوثات المواد الكيميائية الأبدية (PFAS). وبناءً على ذلك، أكد رئيس مجلس إدارة المطار ونائب حاكم الولاية Stefan Schnöll (من حزب الشعب ÖVP) على كفاءة الأداء قائلاً: “لقد كان عاماً جيداً للغاية”.
ويعد مطار سالزبورغ من المطارات الإقليمية القليلة في الدول الناطقة باللغة الألمانية التي لا تزال تحقق أرباحاً وتكتب أرقاماً إيجابية؛ حيث نجح المطار في الحفاظ على استقرار أعداد المسافرين عند حوالي 1,8 مليون مسافر رغم الظروف الاقتصادية المعقدة، وبلغت مبيعاته الإجمالية 85.7 مليون يورو.
تقلبات الأسواق العالمية وتهديدات شركة “Ryanair” بالانسحاب
وأشارت الإدارة إلى أن الأزمات الدولية الراهنة، بدءاً من الصراعات في الشرق الأوسط ونقص الوقود وصولاً إلى الإضرابات المستمرة، تُلقي بظلالها على التوقعات المستقبلية. وأوضحت Ganghofer أن قطاع الطيران يتسم بالتقلب الشديد، مما يجعل تحقيق أرباح مستقرة للتخطيط طويل الأجل أمراً بالغ الصعوبة، وهو ما يفسر عمليات الاندماج المستمرة بين شركات الطيران.
وفي سياق متصل، تواجه السياسة النمساوية ضغوطاً متزايدة من الشركات؛ حيث هددت شركة الطيران منخفض التكلفة “Ryanair” بالانسحاب من المطارات النمساوية ما لم يتم إلغاء “ضريبة الطيران” (Flugabgabe) المثيرة للجدل. وعلق Stefan Schnöll، بوصفه المسؤول عن قطاع السياحة بالولاية أيضاً، قائلاً: “يجب أن نأخذ هذه التهديدات على محمل الجد، لأن الشركة نفذتها بالفعل في مطارات أخرى. أرى في هذه الضريبة عائقاً تنافسياً أمام وجهاتنا السياحية، خصوصاً وأن ألمانيا خفضت هذه الضريبة، بينما نعد نحن في النمسا الأعلى مقارنة بالدول الأخرى، والمنطق يقول إننا سنخسر ريادتنا في النهاية، وهو ما أود تجنبه لسالزبورغ”.
أما على الصعيد البيئي، فإن أزمة تلوث المياه الجوفية بمركبات “PFAS” ستستمر في استنزاف موارد المطار لسنوات طويلة؛ إذ ذكرت المديرة التنفيذية أن المطار يتجه نحو عملية معقدة وطويلة المدى لتطهير وغسل المياه، بتكلفة سنوية لا تقل عن مليون يورو، وقد تصل إلى مليوني يورو.



