جائحة فيروس كورونا ... صراع العلم والخرافة

نتيجة بحث الصور عن جائحة فيروس كورونا ... صراع العلم والخرافة*من يتابع تفاعل العالم من الشرق حتى الغرب مع أزمة كورونا ، ورود الافعال الموحده على المستوى الوطني والعالمي بعد ان أعلن انه اصبح جائحه عالمية ، وسيطرة الخوف بهذا الشكل على العالم من عدوا عابر للحدود ، استثنائي لا يمكن اخضاعة لاجهزة الرقابه الأمنية والجاسوية في المنافذ ، والأهم ظهور الدول القوية الكبرى والصغرى ، الفاشية والديمقراطية بمظهر هز الثقة لدي الشعوب ، وجعل خوفها مضاعف ، كل هذا يجعل أي متابع إمعان النظر في كثير من المعطيات والمسلمات ، والخروج بعدد من الملاحظات منها على سبيل المثال :-*

- *بعد مائه سنه من مقولة نيتشه( موت الألة) التي تشير ببساطة الى أن أوروبا لم تعد بحاجة إلى الإله كمصدر ومرجعية للأخلاق أو القيمة أو النظام في الكون، بل كانت الفلسفة والعلوم قادرتين على فعل ذلك من أجلنا. وأن العلم حل محل الأله في حل قضايا العالم ومشاكله الكبرى ، اليوم أمام فيروس كورونا يقف العالم حائرا والعالم بكل قوته عاجزا ، أمام فيروس لا يرى بالعين المجردة ، حيث اعاد الفيروس احياء الاله الذي أماته نيتشه لدى الأوربيين ، ليعود إلي رحابه الإنسان الأوربي الخائف ، فنرى ترامب يعلن اليوم الأحد ١٥ مارس يوم الصلاة ، والتوجه الى الله ، وهي علاقة ستفتح الباب واسعا لمراجعات فلسفية عميقة في اوربا على الاقل ؛ وإعادة رسم العلاقة بين العلم والالة*.

- *في مسار فيروس ‎كورونا ، بدأ تحوله من المسار الصحي الى المسارات السياسية والاقتصادية والعسكرية والتكنلوجي ، حال العالم المتداخل في كل شيى ، ظهر الاستعراض التكنلوجي التقني في مكافحته، وسط خطاب إعلامي كبير منذ البداية حتى تحول الى ازمه عالمية ، علما أن الأنفلونزا العادية تقتل سنويا اكثر من ٢٥٠ الف دون ضجه إعلامية ، صناعة الخوف عبر الاعلام ، لتطويع النفوس واخضاع العقول لتصبح قابله لتقبل أي تفسير ولو كان خرافي او غير منطقي ، كما أطلت السياسة بقرونها حيث تبادل كلا من الصين وأمريكا الاتهامات بنوجود حرب بيولوجية ، وسط أوجاع المساكين والضعفاء ، حيث بدأت تخوفات جديه من شكل الحروب العالمية القادمة أن صحت الاتهامات ، وطريقة التلاعب والتحكم بها*

- *يقيني أن العالم بعد كورونا لن يكون كما قبلة ،الفيروس والإعلام والاجراءات المتخذه الغير مسبوقة المصاحبه لإنتشار الفيروس ، يهيئ العالم نفسية و ذهنيا لتقبل أي تغييرات مقبلة على مستوى الاقتصاد والعلاقات الدولية و الاجتماعية حتى طرق العيش و التعامل التكنلوجيا ، فنحن امام حالة انعطاف تاريخية ، انكشف فيها النظام العالمي سياسيا واقتصاديا والاهم صحيا واجتماعيا ،فلم يعد احد لدية ثقه بما يكتب ويسوق لهذا النظام ، سنرى قريبا مقولات جديده وبلوره جديده لنظام عالمي جديد ستكون الصحة او مفهوم جديد الأمن هو الأساس ، وربما يصبح مفهوم العالم التكنلوجي بدل المدن الإلكترونية هو المفهوم الاقرب للذهن في حال نجحت فترة الاختبار الحالية بإدارة الشأن العام والخاص من المنازل عبر الدوائر الإلكترونية بما فيها التعليم *.

- *ظهرت الكثير من الدول بما فيها الدول الكبرى ، التي انهكت قدراتها المالية والبشرية في سباق التلسح وخلق الأعداء الوطنيين احيانا ، وتضخيم الجانب الأمني والاستخباراتي ،واستعراض العضلات في البر والبحر ، أنها عبارة عن خازوق كبير - كأيران وإيطاليا والعديد من دول أوربا وحتى أمريكا - أمام فيروس صغير لا يرى بالعين المجردة، وان الخدمات الصحية الاحترازية الضرورية والاستعداد لمثل هكذا وباء ، متدنية جدا مقارنه بالاحترازات الأمنية الاستخباراتية ، وأن هذه العلاقة المضطربه يحب أن تتعدل لصالح الإنسان وامنه النفسي والاجتماعي*.

- *ستدفع الأزمة الدول والشعوب ، الى أعادة النظر في ترتيب الاولويات ، فلم يعد يهم الإنسان اليوم ، غزو الفضاء ، وسباق التسلح وصناعة الطائرات النفاذه والقاذفات ذات القدرات المتعددة ، والصواريخ القريبة والبعيدة ، بقدر ما يهمه مصل يقية الوباء ويوفر له الامان النفسي ، إضافة الى قدرت الدول الفاشية والاسبدادية على السيطرة او التقليل من خطر الفيروس كالصين وكوريا الشمالية وافريقيا ، مقابل الدول الديمقراطية التي أصبحت بؤر للمرض خاصة اوربا ايطاليا اسبانيا فرنسا نموذج ، ما قد ينعكس اليوم حول مفهوم وظيفة الديمقراطية الاجتماعية والسياسية مقابل الأمن والصحة*

- *الفيروس قرب العالم أكثر، وبين الأنسان كأنسان هو العمود الأساسي ورأس المال الذي يجب الحفاظ علية ، ومنع الاقتراب منه والعبث بوظيفته ماديا او وظيفيا ، وهذا الانسان واحد في الصين الدكتاتورية او أمريكا الديمقراطية ، لوحظ أن التعامل الصين كان أكثر نجاعة، وبالتالي يجب على العالم الاقتراب تحت نظام عالمي أخلاقي وقيمي تحدد العلاقة بين الإنتاج العلمي والشره الرأس مالي والانسان ، الذي يجب أن يكون أساس الثورة العلمية أو التطور التكنلوجي ، لقد ذهبت حضارة البهرجه لمنح لاعب كره القدم ومعني الحفلات وممثل السينما ويعارض الازياء رواتب خياليه ، وجعلهم قدوة المجتمع، في حين علماء الانثروبولوجيا اصبحوا في عداد الوظائف التهافهه من حيث الراتب والمكانه ، هذا المعاملة سيعود النظر فيها حتما ، حيث هؤلاء العلماء من يعول عليهم إنقاذ البشرية اليوم* .

- *العودة الى البيت أوالقطر والانكماش خلف الحدود والجدران لتحسس الذات ومراجعة العلاقة الأسرية والإجتماعية احد تجليات هذه الأزمة في عالم أصبحت الأسرة والفرد جزء من الماضي ، أو ضد متطلبات العصر المادي الفردي، في الصين على سبيل المثال ، عادة الأسر التي تعودت على السفر والتنقل الى الاجتماع وفتح نقاش كبير حول مفهوم الأسرة وبالذات أسرة الطفل الواحد ، وخطورة انقطاع النسل بموت هذا الطفل ، أوروبا ستمضي في طريق المراجعة الاجتماعية ، حيث العلاقة الاجتماعية التي صنعتها اليوشيل ميديا اثبت انها غير قادرة على منح الدفء الاجتماعي والأمان المستقبلي وما يترتب عليها من تصرفات وقيم ، مما سيفتح نقاشات جديدية واقعية وحميمية توفر الدفء والامان*

- مراجعات مهمه حول الحرب الاقتصادية والكساد ، المؤسسات المالية ، ومفهوم الدولة الوطنية ، والشعبوية ، وعودة الماضي بكل تفاصيلة الحدود والطوارئ والأمن وغيرها ، الغالم امام تحدى كبير اولها استيعاب ما حدث ، وتعريف ذاته على ضوء الانعكاسات الحالية للفيروس ، ومفهوم المستقبل الذي نظر المريخ بدل الأرض ، ودرس خطر النيازك الكبيره ونسي الفيروسات الصغيرة ، والاهم استيعاب قوله تعالي (قل هو من عند انفسكم ) وايضا قوله تعالي : ( حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الأرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ )


مقال رأي للحقوقي أ. توفيق الحميدي

إرسال تعليق

0 تعليقات