اليمين المتطرف الألماني.. إرهاب منظم وجرائم لا تعد


أدى الهجوم الإرهابي العنصري الذي شهدته مدينة هاناو، في 19 فبراير/ شباط الجاري؛ والذي أسفر عن مقتل 9 أشخاص بينهم 4 أتراك إلى التذكير مجددا بالجماعات اليمينية المتطرفة والكيانات الإرهابية الكثيرة في ألمانيا.

ويرى جهاز حماية الدستور الألماني، المسؤول عن الاستخبارات الداخلية (BFV)، أن اليمين المتطرف في البلاد يمكن أن يشكل أخطارا إرهابية، وأن هناك أكثر من24 ألف يميني متطرف في البلاد 13 ألفا منهم يميلون للعنف.

وعند النظر إلى الجرائم التي يرتكبها اليمين المتطرف، يتضح وجود جرائم كثيرة جدا، منها هجمات بالقنابل تستهدف اللاجئين والمهاجرين والأجانب والسياسيين، وأعمال تخريب، وقتل، وتهديد ونشر للكراهية.

وتم حظر العديد من التنظيمات والمجموعات المؤيدة لليمين المتطرف في ألمانيا؛ بسبب الجرائم التي ارتكبتها، إلا أن أغلبها لا يزال يمارس أنشطته المعادية للسامية والإسلام والأجانب.

وفي2014 ، وخاصة مع ازدياد أعداد اللاجئين في ألمانيا؛ ظهرت حركة "وطنيون أوروبيون ضد أسلمة الغرب" (بيغيدا) المعادية للاجئين والمسلمين.

ولفتت الحركة الأنظار إليها بالمظاهرات التي نظمتها في مدينة درسدن الأمريكية، ففي 2015 جمعت 25 ألف شخص.

- اليمين المتطرف يمارس أنشطته عبر الأحزاب السياسية

وفي الانتخابات العامة في 2017 حصل حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD) على 21,6 بالمئة من الأصوات وحصل على 92 مقعدا بالبرلمان ليصبح حزب المعارضة الرئيسية بالمجلس الاتحادي الألماني.

ويقوم جهاز حماية الدستور في ألمانيا بمراقبة الذراع الشبابي للحزبيونجا ألتاناتيفيا" (بديل الشبا" ب) وجناحه المسمى "فلوغل" الذي يوصف بأنه من "الفاشيون الجدد" ويتحرك وفقاً لقرارات فرع الحزب بولاية تورينغن بسبب خطابه المعادي للأجانب واليهود.

كما يتابع جهاز حماية الدستور، عن قرب أنشطة الحزب الوطني الديمقراطي الألماني (NPD) الذي يديره اليمينيون المتطرفون، إضافة إلى أحزاب Die Rechte, Pro NRW ve Der 3. Weg

- متطرفون غير منتمين لأي جماعة أو تنظيم

وبرزت منظمة Reichsbürger (مواطنو الرايخ) اليمينية المتطرفة التي يراقبها جهاز حماية الدستور، بتصريحاتها حول عدم اعترافها بالجمهورية الفيدرالية الألمانية ودولة القانون.

وتضم المنظمة أعضاء في عموم ألمانيا وتدير أعمالها من خلال مجموعات صغيرة عبر شبكة الإنترنت. ومن المعروف أن المنظمة تمتلك كميات كبيرة من الأسلحة وتقوم بعمليات ضد قوات الأمن الألمانية. وتجري النيابة الاتحادية الألمانية تحقيقات حول المنظمة للاشتباه في تأسيسها تنظيما إرهابيا.

كما تراقب الاستخبارات الألمانية "حركة الهوية" اليمينية المتطرفة التي تنشط في بعض الدول الأوروبية والمعروفة بعدائها للمهاجرين والمسلمين. وقد ارتكبت الحركة 114 جريمة في ألمانيا في الفترة 2017-2018 .

بالإضافة إلى ذلك هناك أشخاص متطرفون يلجؤون للتطرف ويقومون بأعمال إرهابية في ألمانيا دون أن يكونوا تابعين لأي منظمة.

ويظن أن ستيفن باليتي (27 سنة) الذي نفذ هجوما مسلحا استهدف معبدا يهوديا ومطعم شاورما في مدينة هاللي شرقي ألمانيا في أكتوبر/ تشرين أول 2019.

وأيضا توبياس راثجن الذي نفذ هجوم مدينة هاناو في 19 فبراير وأدى إلى مقتل 9 تسعة أشخاص، هما من الأشخاص الذين تطرفوا من تلقاء نفسهم دون الانضمام إلى أي جماعات أو منظمات.

وكان وزير الداخلية الألمانية، قد صرح أن هناك 50 يمينيا متطرفا يشكلون خطرا وأنه تتم مراقبتهم.

- رسائل تهديد للمساجد

قتلت منظمة "الاشتراكيون الوطنيون تحت الأرض" الإرهابية NSU ، 10 أشخاص في الفترة من عام 2000 إلى 2007 منهم 8 مواطنين أتراك. وظهرت مجموعات متطرفة استلهمت فكر هذه المنظمة الإرهابية. وأرسلت منظمة NSU 2.0” رسائل تهديد إلى المساجد وإلى المحامية صدا باشاي يلديز التي كانت تتابع قضية منظمة NSU.

والأسبوع الماضي تم توقيف 12 شخصا مرتبطين بمنظمة إرهابية تدعى Gruppe S بتهمة التخطيط لهجوم على مسجد، الأسبوع الماضي.

كما توجد مجموعات كثيرة تم الحكم على أعضائها ومجموعات أخرى لا تزال محاكماتها مستمرة. منها منظمة Oldschool Society التي اتضح أنها تخطط لهجمات تستهدف المساجد والكنائس ومساكن اللاجئين في عموم ألمانيا.

كما ثبت أن تنظيمجروبي فرايتل" " الإرهابي العنصري خطط لشن هجمات تستهدف مساكن اللاجئين ومن يدعمون اللاجئين. وعام 2018 تم الحكم على 8 أشخاص من التنظيم تتراوح أعمارهم بين 20 إلى 40عاما بأحكام تتراوح بين 4 إلى 10 أعوام بتهم عضوية منظمة إرهابية، والشروع في القتل، واستخدام مواد متفجرة.

- تنظيم "Devrim Chemnitz" الإرهابي اليميني المتطرف

طبقا للاستخبارات الألمانية فقد قام تنظيم Pro Chemnitz ، المعروف بأنه حركة المواطنين الشعبويين بمدينة كمنيتز شرقي البلاد؛ بتنظيم مسيرة ضخمة في 14 سبتمبر/ أيلول 2018، وشارك بالسيرة الآلاف من أنصار اليمين المتطرف.

وفي مركز المدينة حدثت مناوشات بين مجموعة تدعى Devrim Chemnitz" والألمان ذوي الأصول الأجنبية. وفي 18 يونيو/ حزيران 2019 تم فتح تحقيق بحق أعضاء Devrim Chemnitz بشبهة تأسيس تنظيم إرهابي.

- تنظيم "النسر الشمالي" الإرهابي اليميني المتطرف

قامت وحدات الأمن الألمانية في أبريل/ نيسان 2018 بفتح تحقيق حول جماعة تدعى "النسر الشمالي"، وتمت مداهمة منازل 4 أعضاء منهم في 4 ولايات ألمانية، وعثرت قوات الأمن في منازلهم على أسلحة ومتفجرات ومعدات عسكرية وأجهزة إلكترونية واتضح أن الجماعة أعدت قائمة تضم أسماء بعض السياسيين وبعض المعارضين.

- تنظيمات ومؤسسات يمينية متطرفة تم إغلاقها

تم حظر تنظيم كومبات 18""، الذي يُعد أنه تنظيم إرهابي مؤيد للعنف وللنازيين الجدد في ألمانيا.وأدرجته وزارة الداخلية، وذراعه المسلح المسمى "المجد والدم" الإرهابي في قائمة الجمعيات المحظورة؛ بدعوى قيامها بأنشطة مخالفة لقانون الجمعيات.

ووفقا لجهاز حماية الدستور الألماني، فقد تم إغلاق العديد من التنظيمات والمؤسسات اليمينية المتطرفة خلال الفترة من يناير/كانون الثاني 1990 إلى ديسمبر/كانون الأول 2016؛ بذريعة عدائها للأجانب وتأييدها أعمال العنف ضد المهاجرين ورجال الشرطة.


الاناضول

إرسال تعليق

0 تعليقات