طفل مصري يساعد المسنين في النمسا خلال أزمة "كورونا"


حين يأتي الظلام على البشرية في هيئة وباء مثل فيروس "كورونا" المستجد" أُصيب به نحو 255 ألف و934 حالة، تظهر مساحات النور والأمل في مشاهد المساندة والدعم بين الناس، محاولة لكَسر الشعور بالخوف والعجز، يتمثل ذلك في مبادرة أطلقها "ميسرة محمود" طفل مصري مقيم في النمسا مع أسرته، صار حديث الصحف ووسائل الإعلام في الدولة الأوروبية، لمساعدته المسنين في قضاء احتياجاتهم من الأسواق والصيدليات وغيرها مجانًا "خلال أسبوع بقينا بنساعد 400 مسُن في فيينا" يقولها صاحب الـ 14 عاما في حواره مع مصراوي.

الحياة ظلت هادئة في النمسا، رغم ظهور فيروس "كورونا" المستجد في الدولة المجاورة لها "إيطاليا" قبل أن تظهر إصابة لشخصين في 25 فبراير، لتبدأ الحكومة في اتخاذ خطوات صارمة لوقف تفشي "كوفيد 19"، من بينها حظر التجمعات وغلق الأماكن العامة وتعليق الدراسة "اتجمعت مع اتنين أصدقائي في آخر يوم بالمدرسة، وفكرنا إزاي نساعد في وضع زي دا" كانت منظمة الصحة العالمية قد أعلنت أن كبار السن هم الأكثر عُرضة للإصابة بالفيروس "ومع حالة العزلة في البيوت، قررنا إننا نعمل مبادرة نساعد بيها المسنين لحد ما أزمة (كورونا) تعدي".

اتفق "ميسرة" رفقة صديقيه على تقديم خدمة مجانية للمسنين "بإننا نقضي مشاويرهم ونجبلهم أي حاجة محتاجينها عشان ميضطروش يخرجوا ويتعرضوا للخطر" على الفور انطلق إلى منزله، عرض على والده الفكرة "رحبت على طول، لأنه موقف إنساني نبيل" يقولها والده محمود مقلد، الذي من صعيد مصر-سوهاج- إلى النمسا منذ 27 عامًا، عاش بها مع أسرته المكونة من 6 أفراد، من بينهم الطفل صاحب المبادرة.

في 13 مارس الجاري دشن "ميسرة" على موقع التواصل الاجتماعي "انستجرام" حسابا خاصا أعلن فيه عن فكرته ليتلقى على الفور طلبات من مُسنين لتلبية احتياجاتهم الضرورية "كنت كاتب رقمي تلفوني وإيميلي، جاتلنا اتصالات كتيرة من عواجيز" سريعًا دون الأشياء التي يرغبون في شراءها وعناوينهم "ومن ساعتها بقيت بخرج كل يوم من 8 صباحا عشان استقبل الطلبات، نروج نجيبها ومعاها الفواتير" حين يعرضون عليه مقابل لمجهوده يرفض على الفور "دا تصرف إنساني طبيعي، مينفعش نسيبهم في أزمة زي دي".

يشعر الأب بالقلق على ابنه، لكنه مطمئن لاتباع الطفل للاشتراطات الصحية "بيلبس كمامة وجوانتي، وبيحافظ على نفسه خلال التعامل اليومي مع الناس" فيما ينتبه "ميسرة" خلال تنقلاته وصديقيه في المواصلات العامة "هي بقيت فاضية دلوقتي فمفيش احتكاك كبير" مع الوقت صارت مبادرته ضرورة وحيوية خاصة مع وصول حالات الإصابة إلى 2338، و6 حالات وفاة في النمسا "في سيدة عندها 80 سنة كانت محتاجة علاج بشكل عاجل ولحقوها".. وكبار السن بيقولوا لابني وصحابه (انتم ملائكة من السماء)".

ذاع صيت "ميسرة" ومبادرته في فيينا وأنحاء النمسا، لذلك سرعان ما تناولت أخباره وسائل الإعلام المختلفة هناك "عدد من الصحف النمساوية، ولقاء في التلفزيون الرسمي، ومقابلة تانية في الإذاعة، وتقارير تلفزيونية راحوا معاه البيوت وهو بينفذ مبادرته، وكمان الصحف الكندية والفرنسية" الجميع يتحدث عن شجاعة الطفل وزميليه، وعن التكاتف المجتمعي الذي قد يساهم في التخفيف من أعباء الأزمة "مديرة المدرسة بعتتله إيميل شُكر لما عرفت بالخطوات اللي بيعملها، الحقيقة سعيد إن ابني شرف اسم مصر في النمسا".

لاتزال المبادرة في أسبوعها الأول لكن "ميسرة" يرغب في استمرارها حتى انتهاء الأزمة، كما يطمح إلى زيادة أعداد المشاركين في مساعدة المسنين داخل أنحاء النمسا المختلفة "بنقدر نساعد بس في كل مكان بفيينا، لكن ياريت يكون فيه مشاركين من كُل مكان" يشعر بسعادة غامرة حينما يتلقى الإشادات والدعم من المواطنين أو المسؤولين "رجال الشرطة لما بيشوفونا بيعملوا تحية لمجهودنا" وهو ما يدفعه إلى مزيد من الجهد "مش هننسى الأيام دي أبدًا، هنفتكر إننا في وقت أزمة عالمية، حاولنا نعمل حاجة مفيدة".


وكالات

إرسال تعليق

0 تعليقات