فرض ارتداء الكمامات في النمسا يغذي الجدل حول تعميمها وجدواها

derStandard.at | Nachrichten, Kommentare & Community
تبنت بعض الحكومات الأوروبية ممارسة ارتداء أقنعة الوجه (الكمامات) المتبعة في شرق آسيا للحماية من الإصابة بفيروس كورونا. فهل يجب أن تحذو الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي الأخرى حذوها؟ وإذا كان الأمر كذلك، فهل يمكنهم الحصول على كمامات كافية والتغلب على محرمات ثقافية تتعلق بتغطية الوجه؟.

"أرتديها لحماية نفسي"، هكذا برر شاب من شرق آسيا ارتدائه للكمامة لصبي أشار إليه بحماسة في جنوب بريطانيا، حيث لا يزال ارتداء الكمامات نادرا على الرغم من انتشار الفيروس، كما هو الحال في معظم الدول الغربية .

قد يكون هذا على وشك التغيير بعد أن أمرت النمسا ومدينة يينا شرقي ألمانيا قبل أيام قليلة المواطنين بارتداء كمامات في الأماكن العامة للمساعدة في الحد من انتشار الوباء.

وفرضت سلوفاكيا وجمهورية التشيك وبلغاريا قواعد مماثلة، على الرغم من أن بلغاريا اضطرت إلى إلغاء الأمر بعد صدوره بفترة وجيزة. وبالفعل، ارتدى جميع الوزراء في الحكومة المحافظة الجديدة في سلوفاكيا الكمامات خلال حفل أداء اليمين في 21 أذار/مارس.

وذكرت صحيفة "واشنطن بوست" في 31 أذار/مارس أن المسؤولين الأمريكيين يبحثون أيضا مسألة الفرض الإلزامي لارتداء الكمامة.

وتوفر الأقنعة القليل من الحماية فقط لمن يرتديها، وفقا لمنظمة الصحة العالمية والباحثين الدوليين.

ومع ذلك تقول شونماي يونج، وهي طبيبة أطفال متخصصة في الأمراض المعدية والصحة العالمية في كلية لندن للصحة والطب الاستوائي، إن هناك بعض الدلائل على أن الأقنعة تساعد في منع انتشار العدوى للآخرين.

وقالت يونج لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) إن "معظم الأبحاث أُجريت في ضوابط رعاية صحية، وبشكل رئيسي على الأنفلونزا".

وقالت: "لكن هناك بعض الدلائل ... التي تشير إلى أن نظافة اليدين وكمامات الوجه معا تقلل على ما يبدو من انتقال فيروس الأنفلونزا داخل المنزل من فرد مصاب عند تنفيذ هذه الإجراءات في غضون 36 ساعة من ظهور الأعراض على المريض"، مستشهدة بدراسة أجريت عام 2009 في هونج كونج.

وفي بريطانيا، تفيد تقديرات الخبراء الحكوميين بأن هناك مئات الآلاف من الأشخاص مصابون، ولكن لم يتم تأكيد جميع هذه الإصابات حتى الآن .

وانتقد العديد من خبراء الصحة الاستجابة البطيئة التي تكون أحيانا فقط مُرضية فيما يتعلق بالوباء من جانب دول الغرب، وخاصة بريطانيا والولايات المتحدة.

ومثل آخرين، تساءلت يونج عن سبب إخفاق بريطانيا في اتباع نصائح منظمة الصحة العالمية، لا سيما بشأن تطبيق نظام فحص صارم.

وفي شرق آسيا، كان ارتداء الكمامة في الأماكن العامة إجراء شبه شامل وإلزامي في بعض المناطق خلال جائحة فيروس كورونا.

إنها جزء من ثقافة أوسع نطاقا لإظهار الاحترام للآخرين أثناء المرض الشخصي أو الأوبئة، خاصة منذ تفشي متلازمة الالتهاب الرئوي الحاد (سارس) في عامي 2002 و2003 .

وقال جاو فو، وهو خبير في المناعة يترأس مركزمكافحة الأمراض في الصين، لمجلة ساينس العلمية الأمريكية: "الخطأ الكبير في الولايات المتحدة وأوروبا –في رأيي - هو أن الناس لا يرتدون كمامات".

وأضاف جاو للمجلة إن "الفيروس ينتقل عن طريق الرذاذ والاتصال الوثيق ... يلعب الرذاذ دورا مهما للغاية. يجب عليكم ارتداء الكمامة، لأنكم عندما تتحدثون، دائما ما يخرج الرذاذ من الفم".

وتعد بريطانيا والولايات المتحدة من الدول صاحبة أدنى معدلات إجراء الفحوص الخاصة بكشف الفيروس حتى الآن، مما يعني أن تعميم ارتداء الكمامة يمكن أن يمنع نظريا المزيد من العدوى - إذا كانت الممارسة مفيدة، حسبما يؤكد جاو.

وتشكك يونج في أن ارتداء الكمامات "سيكون له تأثير كبير وحده بدون تدابير أخرى".

كان المستشار النمساوي سيباستيان كورتس قد أعلن أنه سيتعين على جميع المتسوقين النمساويين ارتداء كمامات سيتم تسليمها لهم لدى دخول المتاجر.

وذكر كورتس أن الكمامات سوف تصبح إلزامية في وقت لاحق في حالات أخرى تنطوي على اتصال اجتماعي وثيق.

وقال: "إنها ليست جزءا من ثقافتنا، وسوف يكون ذلك تعديلا كبيرا بالنسبة لنا، ولكن من الضروري أن نتخذ هذه الخطوة لتعزيز الحد من انتقال العدوى".

وعند سؤاله عن الكمامات في البرلمان في منتصف أذار/مارس، كان وزير الصحة البريطاني مات هانكوك، الذي ثبتت إصابته بالفيروس فيما بعد، قد قال للنواب: "هناك ظروف تفيد فيها (الكمامات)، لكننا لا ننصح الناس بارتدائها بشكل عام - ولكن بالطبع هذه دولة حرة ".

واتخذ خبراء منظمة الصحة العالمية نهجا مشابها لما قاله هانكوك.

وعند سؤاله في 30 أذار/مارس عن ارتداء الكمامات الإلزامي الذي فرضته النمسا،أكد مايك رايان المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ الصحية في منظمة الصحة العالمية إن المنظمة توصي فقط بأن يرتدي الفرد الكمامة "لمنع هذا الشخص من نقل المرض لشخص آخر".

وأشار رايان إلى أن ارتداء الجمهور للكمامات "لم يرتبط بعد بأي فائدة معينة".

وقال: "في الواقع، هناك بعض الدلائل التي تشير إلى العكس"، مشيرا إلى الأشخاص الذين لا يرتدون الكمامة بشكل صحيح أو يخلعونها في الوقت الخطأ.

وأضاف: "هناك أيضا مشكلة أن لدينا نقص عالمي كبير وأين يجب أن تكون هذه الكمامات متوفرة وأين هي أفضل فائدة؟".

ومع بدء متاجر السوبر ماركت في النمسا في تسليم الكمامات في أول نيسان/أبريل، قالت عملاقتا التجزئة "سبار" و"ريوي" في رسائل بريد إلكتروني لوكالة الأنباء الألمانية إن الحصول على ما يكفي من الكمامات أمر صعب للغاية في الوقت الحالي.

وتشعر حكومات كثيرة بالقلق إزاء نقص الإمدادات، لكن النمسا شددت على أنها تريد أن يرتدي الناس فقط أغطية وجه بسيطة، وليس بالضرورة كمامات طبية.


وكالات

إرسال تعليق

0 تعليقات