النمسويون "يكتشفون" الزراعة خلال أزمة كورونا ونقص العمالة الأجنبية


كما الحال في العديد من البلدان الغربية، كانت إحدى الصدمات التي أنتجتها أزمة كورونا في النمسا هي مدى ضعف المزارع التي حرمت فجأة من العمالة الأجنبية... لكن هذا البلد يحقق بعض النجاح في جعل النمسويين يسدون الفجوة.

تقع مزرعة عائلة شرايبر في قرية شتاينبرون في النمسا السفلى على مرمى حجر من الحدود التشيكية وكانت تعتمد على التدفق الحر للعمال عبرها.

وقالت مالكة المزرعة غابرييلا شرابر انه عندما أغلقت تلك الحدود مع انتشار فيروس كورونا المستجد عبر أوروبا، "شعرنا بالعجز".

وأضافت "لا يمكننا أن نقوم بالأعمال الزراعية بمفردنا من دون مساعدة" لافتة إلى أنها تخشى فقدان محصول هذا العام.

لكن في حين تنقل بعض المزارع النمسوية بالطائرة عددا كبيرا من العمال من أوروبا الشرقية، وهو نمط متكرر في أجزاء عدة من القارة، فإن المزارع الأصغر خصوصا، تتحول إلى خطة وضعتها وزارة الزراعة لتوظيف أشخاص عاطلين عن العمل في أعمال زراعية شغرت أخيرا.

يبحث نحو 20 ألف شخص عن عمل من خلال موقع "ديلهبنشميتيرهيلفر.ات". ومن بين هؤلاء، نحو ألفين، معظمهم من ذوي الخبرة السابقة وراغبين في العمل بدوام كامل، تجري عملية توفير العمل الأنسب لهم بين الوظائف الشاغرة في الزراعة.

وقد تسجلت فيه حتى الآن 450 مزرعة صغيرة ومتوسطة تبحث عن أربعة آلاف عامل.

ووفقا لاتحاد المزارعين النمسوي، فإن القطاع "يتميز بهيكليته الصغيرة" ما يساعد في مواجهة الأزمة.

ويبدو أن هذه الدولة نجحت أيضا في جذب الأجيال الشابة إلى الزراعة.

فوفقا للمفوضية الأوروبية، تملك النمسا أعلى نسبة من المزارعين تحت سن الأربعين في الاتحاد الأوروبي، وتبلغ 22 %.

- واقع –
ا ف ب / اليكس هالادايان سيمكا يعمل في إحدى المزارع في النمسا في 15 نيسان/ابريل 2020

قالت شرايبر إن خطة وزارة الزراعة تسير بسلاسة نسبيا بالنسبة إليها.

فبعد التسجيل، جرى الاتصال بها بعد أيام لمقابلة اثنين من المتقدمين اللذين باتا يعملان في زراعة الخضر والزهور والأعشاب وإزالة النبات الضار. أحدهما، يان سيمكا هو تاجر جملة للمواد الغذائية الذي أصبح لديه المزيد من الوقت بعد إجراءات الإغلاق.

وقال الرجل البالغ من العمر 43 عاما لوكالة فرانس برس "أردت استخدام هذا الوقت بشكل جيد ومساعدة مزارعينا"، مقرا بأن العمل في بعض النواحي أصعب وأكثر مللا مما كان يتوقع.

يبدأ العمل هو والطالبة كيرستن كروكل (23 عاما) من الساعة الثامنة صباحا حتى المساء، مع محافظتهما على مسافة بينهما عملا بإجراءات التباعد الاجتماعي.

كروكل من عائلة زراعية ودراساتها في الهندسة الزراعية معلقة حاليا.

اختبار واقع العمل الزراعي خارج قاعة المحاضرات، فتح عينيها على أمور لم تكن تعرفها.

وقالت "بدا العمل شاقا للغاية في اليوم الأول (..) لكن نتعلم كيف نتأقلم مع الألم".

وقال كلاهما إنهما يريدان القيام بواجبهما لضمان استمرار الإمدادات الغذائية في النمسا.

- تغيير دائم؟ -

وفي حين يأمل بعض المزارعين بأن تستمر المنصة في مطابقة العمال مع الوظائف الشاغرة حتى بعد الأزمة، يقول آخرون مثل ألكسندرا رامهوفر مالكة مزرعة فراولة في منطقة بورغنلاند، أنهم يتوقعون أن يجد العديد من النمسويين العمل صعبا عليهم.

ويترك التفاوض بشأن الأجور للمزارع والعمال، لكن الحد الأدنى للرواتب الشهرية للحصادين حدد ب1500 يورو قبل حسم الضرائب على الأقل.

يبلغ متوسط نصيب الفرد من الدخل للأسرة في النمسا حوالى 2500 يورو، وفقا لبيانات منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي.

تبحث رامهوفر عن 10 عمال للحلو مكان الذين يأتون عادة من كرواتيا وبولندا في موسم الحصاد من منتصف أيار/مايو حتى حزيران/يونيو.

وفي حين أنها لا تتوقع ارتفاعا دائما في عدد النمسويين الراغبين في العمل الزراعي، فهي تأمل بأن يتمكنوا من تقدير العمل الزراعي أكثر.

أما بالنسبة إلى شرايبر، فهي تعتقد أيضا أنه من غير المرجح أن تستمر هذه الخطط بعد انتهاء الأزمة، وهي متشوقة لعودة عمالها التشيكيين ذوي الخبرة الذين أصبحوا "مثل أفراد العائلة".

وتخطط كروكل من جانبها وقف العمل في مزرعة شرايبر في الصيف لإعادة التركيز على دراستها، في حين يقول سيمكا أيضا إنه سيعود إلى وظيفته بدوام كامل بمجرد عودة الأعمال إلى طبيعتها، وهذا ما قد يحدث الشهر المقبل.

وسجلت النمسا التي يبلغ عدد سكانها ما يقرب من تسعة ملايين نسمة، حوالى 15 ألف إصابة وأكثر من 500 حالة وفاة.


وكالات

إرسال تعليق

0 تعليقات