وصف المدون

إعلان الرئيسية

أخر الاخبار

infomigrants - فيينا:
قبل أقل من ساعتين على إقلاع الطائرة المتجهة من لندن إلى كيغالي في رواندا، نجح المحامون والمدافعون عن حقوق الإنسان بإلغاء أول رحلة ترحيل إلى رواندا، كان على متنها سبعة أشخاص، الحكومة البريطانية من جهتها عبرت عن "خيبة أمل" فيما تؤكد المنظمات الحقوقية عزمها على مواصلة تحدي الاتفاق المثير للجدل أمام المحكمة العليا في شهر تموز/يوليو المقبل.

الطائرة التي كان من المفترض أن تنقل المهاجرين إلى رواندا لم تقلع من المملكة المتحدة. المصدر: رويترز

"ارتياح كبير بعدما علمنا أن الرحلة الجوية المخطط لها الليلة إلى رواندا لن تقلع"، بهذه الكلمات عبّرت منظمة "مجلس اللاجئين" غير الحكومية عن ترحيبها بهذه الخطوة، بعد الضجة التي أثارتها المملكة المتحدة بقرارها إرسال طالبي اللجوء إلى دولة تبعد عنها أكثر من ستة آلاف كيلومتر.

قبل ساعة ونصف فقط على موعد إقلاع الطائرة من لندن باتجاه كيغالي، تدخلت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان ومنعت الحكومة البريطانية من تنفيذ خطتها.

وكانت المملكة المتحدة وقعت اتفاقا مع رواندا في نيسان/أبريل الماضي ضمن صفقة بلغت قيمتها الأولية 148 مليون دولار، وذلك من أجل ترحيل طالبي اللجوء الذين يصلون إلى أراضي المملكة بطريقة غير رسمية (لا سيما عبر القوارب الصغيرة التي تعبر من سواحل شمال فرنسا)، بحيث تصبح رواندا هي المسؤولة عن ملفاتهم وحتى لو حصلوا على حق اللجوء فهم لن يتمكنوا من الذهاب إلى المملكة المتحدة.

كان من المفترض ترحيل سبعة أشخاص على متن هذه الرحلة الأولى، لكن بفضل حكم أصدرته المحكمة الأوروبية بحق طالب لجوء عراقي، تمكن المحامون من الحصول على أحكام مماثلة للملفات الست الأخرى في اللحظات الأخيرة. وبالتالي لم تقلع الطائرة التي كانت ستحط صباح اليوم الأربعاء في كيغالي.

القرار الصادر عن المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان يستند قانونيا إلى ما يدعى "تدابير مؤقتة" عاجلة لا تلجأ إليها المحكمة إلا عندما يكون هناك "خطر وشيك بحدوث ضرر لا يمكن إصلاحه"، وتكون على أساس استثنائي.

خيبة أمل لدى الحكومة البريطانية
فشل الحكومة في تنفيذ هذا القرار كان مخيبا بالنسبة لوزيرة الداخلية برتي باتيل، المعروفة بسياستها الصارمة تجاه استقبال المهاجرين. واعترفت أنها "أصيبت بخيبة أمل بسبب الطعن القانوني"، ووجهت انتقادات حادة لقرار المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.

لكنها شددت أيضا على عزم حكومتها المضي قدما في هذا المشروع، وقالت "لن نتراجع عن فعل الصواب وتنفيذ خططنا للسيطرة على حدود أمتنا" وأضافت "يقوم فريقنا القانوني بمراجعة كل قرار يتم اتخاذه بشأن هذه الرحلة ويبدأ الاستعداد للرحلة التالية الآن".

في وقت سابق، ألمح رئيس الوزراء بوريس جونسون إلى أن المملكة المتحدة يمكن أن تنسحب من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان لتسهيل إبعاد المهاجرين غير الشرعيين من المملكة المتحدة.

ورداً على سؤال عما إذا كان الوقت قد حان لانسحاب المملكة المتحدة من المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بعد صعوبة الحكومة في تنفيذ سياستها تجاه رواندا، قال رئيس الوزراء "هل سيكون من الضروري تغيير بعض القوانين لمساعدتنا في الوقت الحالي؟ ربما يكون ذلك جيدا".

في المقابل، تنوي المنظمات غير الحكومية، التي تقف ضد المشروع، مواصلة معارضة هذا القرار، وأكد الأمين العام لنقابة الخدمة المدنية، التي تضم أعضاء في جهاز الجمارك المسؤول عن تنفيذ عمليات الترحيل في المحاكم، أن المحكمة العليا تخطط لفحص شرعية خطة الحكومة بالتفصيل في تموز/يوليو القادم.

وكانت اعتبرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" أن لندن بهذه الخطة تحاول التخلص من مسؤوليتها تجاه اللاجئين وتحوّلها إلى دولة أخرى، وذلك يتعارض مع اتفاقية جنيف لعام 1951.

لكن لندن بتصميمها على تنفيذ هذه الخطة غير المسبوقة أوروبيا، تعتزم ردع الوافدين غير الشرعيين إلى البلاد، الذين يزداد عددهم، إذ منذ بداية العام، عبر أكثر من 10 آلاف مهاجر بحر المانش باتجاه الشواطئ البريطانية في قوارب صغيرة، وهي زيادة كبيرة عن السنوات السابقة.

رواندا مستعدة لاستقبال المهاجرين
من جهتها، أكدت رواندا أنها ستلتزم بتنفيذ هذا الاتفاق رغم التحديات القضائية، وقالت الناطقة باسم الحكومة يولاند ماكولو لوكالة الأنباء الفرنسية إن "هذه التطورات لن تثبط عزيمتنا ورواندا ما زالت ملتزمة بالكامل العمل على إنجاح هذه الشراكة، ومستعدة لاستقبال المهاجرين عند وصولهم وتأمين الأمن والفرص لهم".

وكان هذا الاتفاق أثار غضب المنظمات الحقوقية التي شككت بمدى قدرة رواندا على تأمين الحماية لطالبي لجوء فارين من حروب وعنف وصدمات قاسية تعرضوا لها إما في بلدانهم الأم أو على طريق الهجرة.

كما أن لرواندا سجلا كبيرا في انتهاكات حقوق الإنسان، ويُتهم الرئيس كاغامي الذي يحكم البلاد منذ عام 2000 بالضلوع في القمع السياسي لمعارضيه. 

وكان مدير الشؤون الأوروبية في وزارة الخارجية البريطانية أوصى العام الماضي بأن تجري رواندا تحقيقات ذات مصداقية في “مزاعم القتل خارج نطاق القضاء والوفيات في الحجز والاختفاء القسري والتعذيب”، ودعا إلى حماية حرية الصحافة و“فرز ضحايا الاتجار بالبشر وتحديدهم وتقديم الدعم لهم، بمن فيهم المحتجزون في مراكز العبور الحكومية” .
تعديل المشاركة
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

Back to top button