وصف المدون

إعلان الرئيسية

أخر الاخبار

وكالات - فيينا:
يهدد نقص إمدادات الغاز الروسي إلى أوروبا بتعرض اقتصاد القارة العجوز لضربة قوية، بدأ تأثيرها في النصف الأول من العام الجاري (2022)، لكن شبح التوقف الكامل للصادرات الروسية يجعل القادم أسوأ.

newsbeezer

في هذا المقال تداعيات نقص الغاز الروسي تؤثر سلبًا في الاقتصاد الأوروبي
دول وسط وشرق أوروبا الأكثر اعتمادًا على الغاز الروسي
توقف الغاز الروسي يدفع اقتصاد وسط وشرق أوروبا لانكماش 6%
خفض استهلاك الغاز أفضل الحلول لتقليل التداعيات السلبية

 

ويرى صندوق النقد الدولي، في تقرير حديث، أن الانقطاع الجزئي الحالي لتدفقات الغاز الروسي إلى أوروبا يؤثر في نمو الناتج المحلي الإجمالي (GDP) للقارة العجوز، محذرًا من أن الإغلاق الكامل سيكون ذا تأثير أكثر حدة، مع ارتفاع قوي في أسعار الغاز.

ويواجه الاقتصاد الأوروبي انتكاسة خطيرة بالنظر إلى الروابط التجارية والاستثمارية والمالية بين القارة الأوروبية ودولتي روسيا وأوكرانيا، وفق ما نقلته وحدة أبحاث الطاقة.

وخفّضت روسيا صادراتها من الغاز إلى أوروبا في يونيو/حزيران الماضي -بسبب تأخر عودة توربينات الغاز المرسلة للإصلاح في كندا- قبل تقلصها أكثر في يوليو/تموز 2022، بسبب إجراءات الصيانة المخطط لها والمقرر أن تنتهي يوم 21 من الشهر نفسه، وفق ما أفصحت عنه موسكو.

مخاطر نقص الغاز الروسي
يختلف الاعتماد على الغاز الروسي ومصادر الطاقة الأخرى بين دول أوروبا، ما يعني بالطبع تباين مخاطر التعرض لنقص الإمدادات.

وعلى سبيل المثال، تبلغ حصة الغاز الطبيعي الروسي من إجمالي استهلاك الطاقة في المجر أكثر من 40%، مقابل ما يقرب من 0.5% فقط لدول مثل أيرلندا وكرواتيا، بحسب تقديرات صندوق النقد لعام 2020.

وتكيّفت البنية التحتية الأوروبية والإمدادات العالمية حتى الآن، مع انخفاض بنسبة 60% لشحنات الغاز الروسي منذ يونيو/حزيران من العام الماضي (2021).

وساعد على ذلك انخفاض إجمالي استهلاك الغاز في الربع الأول من 2022، بنسبة 9% على أساس سنوي، مع التركيز على الإمدادات البديلة.

وتتوقع وكالة الطاقة الدولية، انخفاض الطلب على الغاز الطبيعي بصفة طفيفة خلال العام الجاري، وسط الأسعار المرتفعة مع مخاوف انقطاع الإمدادات.

ووفق تحليل صندوق النقد، من الممكن التكيّف مع انخفاض يصل إلى 70% من إمدادات الغاز الروسي على المدى القصير من خلال الوصول إلى الإمدادات البديلة ومصادر الطاقة الأخرى، خاصةً في ظل انخفاض الطلب جراء الأسعار المرتفعة.

ومع ذلك، سيكون تنويع مصادر الطاقة أكثر صعوبة في حالة الانقطاع الكامل للإمدادات الروسية، ما قد يؤدي إلى نقص يتراوح بين 15 و40% من الاستهلاك السنوي لبعض البلدان في وسط أوروبا وشرقها.

التداعيات الاقتصادية
حدد صندوق النقد الدولي التداعيات الاقتصادية لنقص الغاز الروسي، من خلال سيناريوهين؛ الأول: يفترض إمكان الحصول على الغاز وقت الحاجة مع تعديل الأسعار، والآخر: يفترض تعذر الوصول إلى الغاز وقت الحاجة بغض النظر عن وتيرة ارتفاع الأسعار.

وبالنسبة إلى الطريقة الأولى -كما هي حالة السوق الآن- فإنها ستترجم إلى انكماش نسبته 0.2% في الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي خلال النصف الأول من العام الجاري.

وتعتمد الفرضية الأولى على أن إمدادات الغاز الطبيعي المسال ستقلل التداعيات الاقتصادية لنقص الغاز الروسي، ويرجع هذا إلى أن تراجع استهلاك الغاز الطبيعي سيكون موزعًا على كل البلدان المتصلة بالسوق العالمية.

أما بموجب السيناريو الثاني، فإن تعطل تدفقات الغاز الروسي إلى أوروبا سيكون ذا تأثير كبير في النشاط الاقتصادي بانكماش يصل إلى 6% لبعض دول وسط وشرق القارة العجوز، مع الاعتماد الكبير على الإمدادات الروسية، خاصة في المجر وسلوفاكيا والتشيك.

كما ستواجه إيطاليا انكماشًا في ناتجها المحلي الإجمالي قد يقترب من 6%، بسبب زيادة اعتمادها على الغاز في توليد الكهرباء.

بينما ستكون التداعيات الاقتصادية لتعطل الغاز الروسي على النمسا وألمانيا أقل حدة، ولكنها تظل كبيرة، اعتمادًا على مدى توافر مصادر بديلة والقدرة على تخفيض استهلاك الغاز من جانب الأسر، التي قد تقلل الخسائر الاقتصادية بمقدار الثلث بالنسبة إلى ألمانيا.

بينما ستكون الآثار الاقتصادية معتدلة، ربما أقل من 1%، بالنسبة إلى بلدان أخرى تمتلك طرقًا كافية للوصول إلى الأسواق الدولية للغاز الطبيعي المسال، كما هو الحال بالنسبة إلى بعض البلدان مثل بلغاريا واليونان.

مواجهة مخاطر نقص الغاز الروسي
يرى صندوق النقد أن التداعيات الاقتصادية لتوقف الغاز الروسي يمكن تخفيفها جزئيًا، مع اتخاذ العديد من الإجراءات الإضافية.

ويجب على الحكومات تعزيز الجهود لتأمين الإمدادات من أسواق الغاز المسال العالمية والمصادر البديلة الأخرى، إلى جانب تعزيز البنية التحتية لاستيراد الغاز وتوزيعه، بحسب التقرير الذي اطلعت عليه وحدة أبحاث الطاقة.

ودعا صندوق النقد إلى التخطيط لمشاركة الإمدادات في حالات الطوارئ عبر الاتحاد الأوروبي، والعمل على توفير إمدادات الطاقة مع حماية الأسر الفقيرة.

وفضلًا عن هذه الإجراءات، فإن تشجيع الأسر على خفض استهلاك الطاقة سيكون ذا تأثير ملحوظ في تخفيف التداعيات الاقتصادية، كما فعلت إيطاليا بوضع حدود قصوى للتدفئة والتبريد.

كما تهدف خطة ريباور إي يو (REPowerEU)، التي أقرها الاتحاد الأوروبي، إلى تقليل الاعتماد على الوقود الروسي وتوفير الطاقة.

ووضع الاتحاد الأوروبي خططًا طارئة يوم الأربعاء 20 يوليو/تموز 2022، لخفض استهلاك الغاز بنسبة 15% حتى مارس/آذار المقبل (2023)، حتى لا تعاني القارة العجوز نقص الإمدادات في الشتاء المقبل.

ومع ذلك، ما تزال هناك فجوة بين الطموح والواقع؛ إذ أوضح صندوق النقد أن العديد من الدول قد اختارت سياسات تحد من نقل ارتفاع أسعار الجملة إلى المستهلكين.

وفي المقابل، يدعو صندوق النقد السماح إلى تمرير زيادة الأسعار إلى المستهلكين، لتحفيز خفض الاستهلاك، مع مراعاة الأسر الفقيرة.
تعديل المشاركة
ليست هناك تعليقات
إرسال تعليق

Back to top button