القضاء النمساوي يدين أماً وابنتها بالسجن مع وقف التنفيذ لإخفاء إقامتهما في البوسنة طوال 4 سنوات وتلزمهم برد 31 ألف يورو
النمسا ميـديـا – شتايرمارك:
أصدرت محكمة نمساوية حكماً بإدانة امرأة من أصول بوسنية تبلغ من العمر 64 عاماً وابنتها البالغة من العمر 29 عاماً، إثر تورطهما في قضية احتيال جسيم على الهيئة النمساوية لسوق العمل (AMS). وتمكنت المتهمة الأولى من تقاضي مبالغ مالية غير مستحقة تجاوزت 31,000 يورو على مدار أربع سنوات، مستفيدة من تسجيل عنوان سكن وهمي لها في مدينة Graz التابعة لمقاطعة شتايرمارك.
تفاصيل الخديعة ودور الابنة في الاحتيال
كشفت التحقيقات التي أجرتها فرقة العمل الخاصة بمكافحة الاحتيال في المزايا الاجتماعية (Task Force SOLBE) في منطقة Graz West ومحيطها، أن السيدة الستينية كانت تقضي معظم أوقاتها وتعيش بصفة أساسية في موطنها الأصلي بدولة البوسنة والهرسك خلال الفترة الممتدة بين عامي 2021 و2025. وفي المقابل، كانت الابنة هي المقيمة الفعلية الوحيدة في الشقة المسجلة بمدينة Graz. ولم يقتصر دور الابنة على توفير السكن الوهمي لوالدتها، بل امتد ليشمل تعبئة طلبات الحصول على إعانات البطالة، والعمل كمترجمة فورية للموجّهين في مقابلات الهيئة (AMS) مع علمها التام بالوضع الحقيقي لإقامة والدتها.
اعتراف أمام القضاء وحكم بالحبس مع وقف التنفيذ
ووفقاً لما نشرته صحيفة “Kleine Zeitung”، فقد مَثُلَت الأم وابنتها أمام القضاء، حيث أقرّتا بالتهم المنسوبة إليهما ولبّتا جزئياً المطالب المالية؛ إذ قامت العائلة بإعادة مبلغ 18,000 يورو حتى الآن. وبالنسبة للمبلغ المتبقي البالغ 13,000 يورو، فلم يعد بإمكان هيئة (AMS) المطالبة به قانونياً نظراً لسقوط الحق بالتقادم، إلا أن المحكمة ألزمت العائلة بموجب قرار قضائي بإعادة كامل هذا المبلغ المتبقي لصالح الدولة النمساوية. وقضت المحكمة في نهاية الجلسة بمعاقبة المتهمتين بالسجن لمدة ستة أشهر مع وقف التنفيذ (bedingte Haft).
طفرة في قضايا الاحتيال الاجتماعي بالنمسا
أشار التقرير الصحفي الصادر ليعكس واقعة غراز إلى أن هذه القضية لا تمثل حالة معزولة، بل تأتي في سياق تصاعد حاد لجرائم الاحتيال على المساعدات الاجتماعية في النمسا.
ونقلاً عن بيانات لوزير الداخلية النمساوي Gerhard Karner (ÖVP)، فقد قفزت بلاغات الاحتيال الاجتماعي من 472 بلاغاً فقط في عام 2016 لتصل إلى 6,062 بلاغاً بعد تسع سنوات. وتمكنت فرقة العمل المشتركة (SOLBE) في العام المنصرم وحده من الكشف عن أضرار مالية إجمالية بلغت 23 مليون يورو، مع رصد 6,191 مشتبهاً به.
ووفقاً للإحصاءات الرسمية لعام 2025، فإن 74.5% من المشتبه بهم يحملون جنسيات أجنبية (تصدرتهم الجنسية الأوكرانية بنحو 1,000 مشتبه به، تليها السورية بـ 740، ثم الصربية بـ 500)، بينما بلغت نسبة النمساويين المتورطين 25.5%، علماً بأن نحو 43% من مجمل هذه المخالفات سجلت في العاصمة فيينا.



