تكتل خماسي تقوده النمسا يسعى لإنشاء أول مركز ترحيل للمهاجرين في دولة ثالثة العام المقبل
النمسا ميـديـا – فيينا:
طالب مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الهجرة Magnus Brunner، يوم الخميس، بإنهاء إجراءات المراقبة المفروضة على الحدود الداخلية لمنطقة “شنغن”، معتبراً أن الخطوات الأخيرة المتخذة ضمن ميثاق الهجرة تجعل الوقت مناسباً لهذا الإجراء، إلا أن هذا المقترح قوبل برفض قاطع وصريح من جانب النمسا وألمانيا.
تباين المواقف حول توقيت إلغاء رقابة الحدود
جاءت تصريحات Brunner قبيل بدء موسم العطلات الصيفية وانطلاق اجتماع وزراء داخلية الاتحاد الأوروبي يوم الخميس في لوكسمبورغ، حيث قدم مبادرة جديدة لإنهاء عناصر الرقابة الشرطية على الحدود الداخلية في منطقة “شنغن” والمستمرة منذ تدفقات اللجوء الكبيرة عام 2015 من قِبل عدة دول أعضاء، مثل الرقابة النمساوية على الحدود مع المجر وسلوفينيا، والرقابة الألمانية على الحدود مع النمسا، ورغم أن المفوضية الأوروبية تمنح رسمياً تصاريح استثنائية مؤقتة لهذه الإجراءات، إلا أنها لا تستطيع فعلياً رفضها دون وجود توافق سياسي حول المسألة.
رؤية المفوضية لخفض تدريجي للرقابة
تشهد تسع دول في منطقة “شنغن” في الوقت الراهن تطبيق إجراءات تدقيق على حدودها مع دول الجوار بالمنطقة، ومن بينها ألمانيا والنمسا وهولندا، وكانت المفوضية الأوروبية قد أوصت هذه الدول يوم الثلاثاء بإنهاء هذه الإجراءات، وأوضح Brunner يوم الخميس أن الوقت الحالي هو “التوقيت المناسب” للبدء، مشيراً إلى أنه لا يتوقع إلغاءً مفاجئاً وكاملاً بل تراجعاً تدريجياً، مؤكداً تفهمه للخلفيات السابقة ولكن مشدداً على أن “شنغن يجب أن تعمل”. وترتكز المفوضية في هذا الطرح على التغيير الجذري المرتقب مع دخول ميثاق اللجوء الأوروبي حيز التنفيذ الأسبوع المقبل، إلى جانب نظام الدخول والخروج الجديد EES، بالإضافة إلى توافق البرلمان ودول الاتحاد الأوروبي هذا الأسبوع على لائحة الترحيل التي تسهل عمليات الإعادة إلى دول ثالثة.
النمسا تتمسك باستمرار الرقابة الحدودية
أعلن وزير الداخلية النمساوي Gerhard Karner (من حزب ÖVP) بوضوح قبل بدء المداولات عدم نية بلاده إنهاء رقابة الحدود الداخلية، واصفاً الإجراءات الحالية بأنها “أثبتت نجاحها الواضح”، وأشار Karner إلى أن النمسا عملت على تطوير هذه التدابير عبر الانتقال من التدقيق المباشر عند النقاط الحدودية إلى نظام مراقبة النطاق الحدودي لتعقب المهربين والمتاجرين بالبشر، مؤكداً على ضرورة مواصلة هذا النهج الناجح والمثمر.
ألمانيا ترفض المقترح وتطالب بتفعيل آليات اللجوء أولاً
من جانبه، صرح الخبير والسياسي الألماني Alexander Dobrindt (من حزب CSU) بالرفض القاطع لإنهاء الرقابة على الحدود الداخلية، معتبراً إياها ناجحة للغاية، وشدد على ضرورة الانتظار لرؤية “مدى فاعلية” تدابير ميثاق اللجوء الأوروبي المقرة، مشيراً إلى أن حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي يجب أن تتحسن أولاً، كما يجب تفعيل قواعد “دوبلين” (التي تقضي بنظر طلب اللجوء في بلد الوصول الأول) وآلية التضامن لتخفيف العبء عن دول الاستقبال الأولى قبل مناقشة رفع الرقابة الحدودية، ورد Dobrindt باختصار بكلمة “لا” رداً على سؤال حول إمكانية إلغاء الرقابة على الحدود الألمانية حالياً.
نقاشات حول الوضع الحمائي للأوكرانيين في سن الخدمة العسكرية
شهد اجتماع وزراء الداخلية أيضاً التباحث حول الوضع الحمائي للاجئين الأوكرانيين من الذكور في سن الخدمة العسكرية، حيث تدرس دول الاتحاد إمكانية إنهاء هذا الوضع، وأوضح Dobrindt أن هناك توجهاً لتمديد توجيه الحماية المؤقتة (النزوح الجماعي) مع وجود شكوك حول شمول الرجال في سن التجنيد بهذا الإجراء، مبيناً عدم وجود موقف نهائي للمجلس بعد، كما أعرب الوزير النمساوي Karner عن تأييده القوي لإنهاء “التمديد التلقائي” فيما يخص الرجال في سن الخدمة العسكرية، بينما توقع Brunner إمكانية التوصل إلى توافق جماعي حول هذه المسألة، يذكر أن توجيه الحماية المؤقتة يتيح للاجئين الحصول على حماية فورية وحق العمل دون الخضوع لإجراءات لجوء فردية، وتم تمديده مؤخراً حتى مارس 2027.
مراكز الترحيل في دول ثالثة تتصدر جدول الأعمال
شكل الاتفاق الأولي بين البرلمان الأوروبي والدول الأعضاء حول “قانون الترحيل الأوروبي” محوراً بارزاً في الاجتماع، وخاصة ما يتعلق بإنشاء مراكز ترحيل مثيرة للجدل في دول ثالثة خارج الاتحاد (Return Hubs)، وأكد الوزير Karner أن مجموعة تضم خمس دول تسعى للوصول إلى تحديد شركاء حوار ملموسين أو مشروع واضح لإنشاء مركز ترحيل بحلول نهاية العام الجاري، على أن يتم البدء في تنفيذه خلال العام المقبل.



