وزير الداخلية النمساوي يعلن بدء تطبيق ميثاق اللجوء الأوروبي وتشديد إجراءات الحدود

النمسا ميـديـا – فيينا:

في إطار جهود تعزيز الأمن الداخلي وضبط نفقات اللجوء، عقد وزير الداخلية Gerhard Karner، إلى جانب سكرتير الدولة Jörg Leichtfried، ورئيس المجموعة Reinhard Schnakl، ورئيسة المجموعة Elisabeth Wenger-Donig، مؤتمراً صحفياً يوم 12 يونيو 2026، لاستعراض المحاور الأساسية لميزانية الأمن لعامي 2026 و2027، والتي ستظل عند مستوى مستقر ومرتفع يبلغ حوالي 4.1 مليار يورو لكل عام، بالتزامن مع دخول ميثاق الاتحاد الأوروبي الجديد للجوء حيز التنفيذ في نفس اليوم، والذي يعد أكبر إصلاح لنظام اللجوء الأوروبي منذ عقدين.

ووفقاً لما أعلنته وزارة الداخلية النمساوية، فإن الاستقرار المالي الملحوظ في الميزانية الأمنية يترافق مع تراجع كبير في تدفقات الهجرة غير الشرعية، مما سمح بخفض نفقات قطاع اللجوء والشؤون الأجنبية بنسبة تصل إلى 20%، وتوجيه هذه الوفورات المالية مباشرة لدعم قطاعات الأمن ومكافحة الإرهاب والأمن السيبراني.

استثمارات ضخمة لتعزيز الأمن ومكافحة الجريمة السيبرانية

وأوضح وزير الداخلية Gerhard Karner أن الركائز الأساسية لميزانيتي الأمن لعامي 2027 و2028 تتمثل في التعبئة الكاملة لجميع الوظائف الشاغرة الناتجة عن المتقاعدين في سلك الشرطة، ومواصلة الاستثمار في المعدات الحديثة والتكنولوجيا والبنية التحتية، فضلاً عن الاستمرار الحازم في إجراءات مكافحة الإرهاب والأمن السيبراني.

ومن جانبه، أكد Reinhard Schnakl أن المبالغ المتاحة فعلياً لقطاع الأمن هذا العام تبلغ 4.090 مليار يورو، سترتفع إلى 4.1 مليار يورو العام المقبل، وتصل إلى 4.113 مليار يورو في عام 2028، مما يضمن الحفاظ على المستوى العالي للأمن العام في النمسا. وتشمل هذه الاستثمارات قبول حوالي 1400 طالب شرطة سنوياً، وتحديث المعدات الحامية مثل السترات والقرون الواقية، وتطوير المركبات ومراكز الشرطة، بالإضافة إلى تشديد العقوبات بنسبة 50% على مثيري الشغب والمتطفلين والمفسدين، على أن تتدفق هذه العائدات الإضافية مباشرة لتعزيز أمن المواطنين.

حماية دستورية حديثة وتشريعات صارمة ضد التجسس

من جهته، أشار سكرتير الدولة Jörg Leichtfried إلى أن الميزانية المزدوجة لعامي 2027/28 هي بمثابة ميزانية للأمن والمرونة، حيث تتطلب التطورات الجيوسياسية السريعة وجود جهاز حماية دستورية قادر على العمل الفعال باعتباره خط الدفاع الأول ضد من يسعون لإلحاق الضرر بالبلاد. وتستهدف الاستثمارات دعم الكوادر البشرية والتقنيات الحديثة، والوقاية والكشف المبكر، وتعزيز التعاون الدولي، مما يمهد الطريق لوضع قواعد موحدة لمزودي الخدمات الأمنية واعتماد تشريعات أكثر صرامة لمكافحة التجسس، بهدف بناء جهاز أمن دولة واستخبارات حديث يدمج بين حماية البلاد من التهديدات الخارجية والداخلية ومواجهة الانقسام المجتمعي.

خفض نفقات اللجوء بنسبة 20% إثر تراجع الهجرة غير الشرعية

وفي سياق متصل، شدد وزير الداخلية على أن الانخفاض الكبير في معدلات الهجرة غير الشرعية قد بدأ يؤتي ثماره بشكل واضح؛ فبينما كان يتم توقيف آلاف الأشخاص أسبوعياً بعد دخولهم غير القانوني في مقاطعة بورغنلاند خلال خريف عام 2022، وصلت الأعداد اليوم إلى أدنى مستوياتها التاريخية، حيث سُجلت 15 حالة فقط في مقاطعة بورغنلاند بأكملها خلال الأسبوع الماضي. كما سُجل تراجع ملحوظ في طلبات اللجوء، ولم شمل الأسر، وأعداد الأشخاص الموجودين في مراكز الرعاية الأساسية، وهو ما يتيح خفض نفقات قطاع اللجوء والشؤون الأجنبية بنحو 20% خلال العامين المقبلين، وتحويل تلك الموارد المالية المحررة واستثمارها بشكل مستهدف في القطاع الأمني.

تفعيل ميثاق اللجوء الأوروبي الجديد وإجراءات مشددة على الحدود

وأفادت Elisabeth Wenger-Donig بأن بدء تطبيق ميثاق اللجوء الأوروبي يأتي بعد عامين من التحضيرات المكثفة، ويهدف النظام الجديد إلى تسريع الإجراءات ومنع إساءة استخدام النظام والهجرة غير الشرعية والثانوية، مع ضمان وصول الأشخاص المستحقين للحماية إلى إجراءات عادلة.

وتتضمن التدابير المركزية للميثاق تنفيذ إجراءات الحدود الخارجية مباشرة عند الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي – وتحديداً في النمسا عبر مطار فيينا إلى جانب فرض قيود مشددة على الاحتجاز والحركة لضمان عمليات الفحص والتدقيق. كما يركز الميثاق على إمكانية إجراء معاملات اللجوء خارج الاتحاد الأوروبي، وتفعيل “توجيهات العودة” التي تسمح بإنشاء مراكز عودة (“Return-Hubs”) خارج حدود الاتحاد، وفرض قيود على الإقامة، وتوسيع الاستشارات الإلزامية للعودة، وتشديد العقوبات في الرعاية الأساسية بما يصل إلى خفض أو سحب المساعدات لمن يتخلف عن التزامات التعاون.

التوسع في الإجراءات السريعة وتقييد نظام لم شمل الأسر

وفي إطار مكافحة مافيات التهريب، سيتم التوسع في الإجراءات السريعة وتكثيفها، حيث يتعين على كل من لا يملك حق الحماية مغادرة النمسا. كما تم تعزيز نظام تسجيل البيانات “Eurodac” كأداة رئيسية لمواجهة الهجرة غير الشرعية، مع خفض الحد الأدنى للسن المستهدف بجمع البيانات من 14 عاماً إلى ستة أعوام. وإلى جانب ذلك، تم تأمين قرار وقف لم شمل الأسر قانونياً وإخضاعه لنظام الكوتا؛ وأظهرت الإحصاءات الرسمية كفاءة هذه القيود، حيث انخفض عدد الأشخاص القادمين عبر نظام لم شمل الأسر من 613 شخصاً في الفترة من يناير إلى مايو 2025، إلى 47 شخصاً فقط خلال نفس الفترة من عام 2026.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى