بعد إلغاء المساعدات الاجتماعية.. الحاصلون على الحماية الفرعية في فيينا يواجهون أزمة سكن وفقر

النمسا ميـديـا – فيينا:

حذرت منظمة الكاريتاس (Caritas) الإنسانية، إلى جانب منظمتي (Volkshilfe) و(Diakonie)، من الارتفاع الحاد في معدلات الفقر وتفاقم أزمة السكن بين الحاصلين على صفة “الحماية الفرعية” (subsidiär Schutzberechtigte) في العاصمة فيينا، وذلك على خلفية قرار البلدية الصادر مطلع العام الجاري بإلغاء المساعدات الاجتماعية (Sozialhilfe/Mindestsicherung) عن هذه الفئة وإعادتهم إلى نظام “الرعاية الأساسية” (Grundversorgung).

وأشارت المنظمات في تقرير حذر نقله موقع التلفزيون النمساوي (ORF) مساء أمس الجمعة 12 يونيو 2026، إلى أنه على الرغم من تراجع أعداد العاطلين عن العمل في الإحصاءات الرسمية، إلا أن الواقع يشير إلى تزايد معدلات الفقر والحاجة.

تراجع الإحصاءات وارتياح حكومي

ووفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن جهاز سوق العمل (AMS)، انخفض عدد الأشخاص المسجلين كعاطلين عن العمل أو الملتحقين بالدورات التدريبية من الحاصلين على الحماية الفرعية في فيينا بنسبة 36% خلال عام واحد، حيث تراجع العدد من 8,590 إلى 5,486 شخصاً. واعتبر مستشار الشؤون الاجتماعية في حكومة فيينا المحلية، Peter Hacker (من الحزب الاشتراكي الديمقراطي SPÖ)، أن هذه الأرقام تمثل تأكيداً على نجاح استراتيجية إلغاء المساعدات الاجتماعية، معتبراً أنها دفعت بالمزيد من الأفراد نحو الانخراط في سوق العمل.

وظائف غير مستدامة وضغوط على التعليم

في المقابل، تنظر المنظمات الإغاثية إلى هذه الطفرة الإحصائية بعين الانتقاد والاضطرار؛ حيث أكد Daniel Zipfel، رئيس قسم الاستشارات القانونية في منظمة الكاريتاس، في مقابلة مع برنامج “Wien heute”، أن الكثير من المستفيدين اضطروا بالفعل للقبول بوظائف، إلا أنها غالباً ما تكون منخفضة الأجور ولا توفر أي آفاق مستقبلية مستقرة. وأضاف Zipfel أن الضغوط المادية دفعت ببعض الأفراد إلى قطع مسيرتهم التعليمية وتدريباتهم المهنية للحصول على دخل سريع وسد الرمق، وهو ما يمثل تدميراً لفرص الاندماج المستدام والنوعي في سوق العمل على المدى الطويل.

تفاقم أزمة السكن وتحذيرات من فقر الأطفال

كما سلطت “كاريتاس” الضوء على الفئات الأكثر هشاشة من الحاصلين على الحماية الفرعية الذين لا يمكنهم دخول سوق العمل أساساً بسبب كبر السن، أو المرض، أو الإعاقة. وتحدثت المنظمة عن تصاعد أزمة السكن بشكل حاد، حيث تعجز الأجور المتدنية في نظام الرعاية الأساسية عن تغطية تكاليف الإيجار المرتفعة، مما أدى إلى تراكم الديون الإيجارية، وتكدس العائلات في شقق ضيقة مكتظة. وانتقدت المنظمة بشدة حرمان هؤلاء الأطفال من “الإعانة العائلية” (Familienbeihilfe)، محذرة من خطر حقيقي لتفشي “فقر الأطفال”، وطالبت بالعودة إلى نظام المساعدات الاجتماعية لضمان حد أدنى من الحياة الكريمة ومكافحة الفقر بفعالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى