حياة جديدة في مقابر فيينا.. تحويل مدافن العاصمة إلى واحات طبيعية ومناطق للاستجمام
النمسا ميـديـا – فيينا:
أعلنت عضو المجلس المحلي لبلدية فيينا والمستشارة الحكومية المعنية، Ulli Sima (عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي SPÖ)، اليوم، عن خطة جديدة تهدف إلى تحويل مقابر العاصمة النمساوية إلى واحات طبيعية ومناطق ترفيهية تدمج بين التنوع البيولوجي، التكيف مع التغير المناخي، والارتقاء بجودة الحياة، وجاء هذا الإعلان بناءً على دراسة حديثة أجراها معهد المعهد النمساوي للتكنولوجيا (AIT) شملت مقبرة Friedhof Meidling، والتي أثبتت أن المقابر لا تمتلك فقط قدرة عالية على تصريف مياه الأمطار، بل يمكن لمساحاتها الخضراء أيضاً خفض درجات الحرارة المحيطة بها محلياً بما يصل إلى ثلاث درجات مئوية.
مقبرة “مايدلينغ” كنموذج رائد للمساحات الخضراء والرياضية
تُعد مقبرة Friedhof Meidling، الممتدة على مساحة 130 ألف متر مربع وتضم أكثر من 17 ألف مدفن، النموذج البارز والمشروع التجريبي لهذا المفهوم الجديد، حيث أصبح بإمكان الزوار الآن التنزه عبر غابتين صغيرتين تم إنشاؤهما حديثاً، فضلاً عن إتاحة مسار للمشي الهادئ يحمل اسم “Silent-Walk-Rundweg” بطول يبلغ نحو 800 متر، والذي يأتي امتداداً لنجاح مسار الجري الشهير في مقبرة فيينا المركزية (Wiener Zentralfriedhof)، بالإضافة إلى تجهيز منطقة مخصصة للياقة البدنية الهادئة “Silent-Fit-Bereich” تحتوي على أجهزة ومعدات رياضية للتمارين.
جزر لحماية الحيوانات البرية ونشر “مقاعد الدردشة” لتعزيز التواصل
لم تقتصر التجهيزات الجديدة في مقبرة Friedhof Meidling على الجانب البشري فحسب، بل شملت توفير ملاذات آمنة للحياة البرية عبر إنشاء خمس “جزر للهامستر” تحتوي على شجيرات، أخشاب ميتة، ونقاط مياه لتكون ملاذاً محمياً لحيوان “هامستر الحقول الأوروبي” المهدد بالانقراض، بجانب تركيب بيت مخصص للنحل البري، ومن جانب آخر ولتعزيز التواصل الاجتماعي ومكافحة العزلة، تم نشر ثلاثة من “مقاعد الدردشة” (Plauderbankerl) داخل المقبرة لدعوة الزوار وتبادل الحديث فيما بينهم، وذلك بعد النجاح الذي حققته هذه التجربة مسبقاً في مقبرة Friedhof Hernals.
توسيع خيارات الدفن الصديقة للبيئة والملائمة للطبيعة
تتضمن الإجراءات الجديدة أيضاً توسيع نطاق خيارات الدفن الطبيعية والقريبة من البيئة في فيينا؛ حيث تم تخصيص مساحة تصل إلى حوالي 50 متراً مربعاً في مقبرة Friedhof Meidling لإنشاء نظام مدافن جديد بين الشجيرات يعتمد على نباتات طبيعية بالكامل، ويوفر هذا القسم الجديد 60 مدفناً يتسع لاستيعاب ما يصل إلى 120 جرة من رماد الموتى (Urnen)، مما يسهم في الحفاظ على المظهر الطبيعي للمكان ويدعم النظام البيئي المحلي ضمن الـ 46 مقبرة المنتشرة في العاصمة والتي تعادل مساحتها الإجمالية مساحة حي “بريغيتناو” (Brigittenau).



