خطوة نحو الرقمنة وخفض أسعار الكهرباء.. اتفاق حكومي في النمسا لإقرار قانون تسريع الطاقة المتجددة (EABG)
النمسا ميـديـا – فيينا:
توصلت الحكومة النمساوية، بعد مفاوضات طويلة ومعقدة مع حزب الخضر، إلى اتفاق بشأن “قانون تسريع التوسع في الطاقة المتجددة” (EABG)، حيث من المقرر أن يصوت المجلس الوطني النمساوي (البرلمان) على مشروع القانون اليوم الخميس، وسط تطلعات لتمريره بأغلبية ثلثي الأصوات اللازمة لإقراره، وذلك وفقاً لما أعلنته مصادر رسمية ونقلته وسائل الإعلام النمساوية اليوم في تمام الساعة 13:40 (مع تحديث في الساعة 15:00).
الخضر يفرضون أهدافاً أعلى للطاقة المتجددة
واشترط حزب الخضر موافقته على القانون برفع المستهدفات الخاصة بالتوسع في إنتاج الطاقة المتجددة. وأوضح المتحدث باسم شؤون الطاقة في حزب الخضر، Lukas Hammer، خلال مؤتمر صحفي عُقد اليوم الخميس، أن الحكومة استجابت لمطالب الحزب في نهاية المطاف بعد مفاوضات وصفها بـ “الصارمة”. وأشار Hammer إلى أن الحزب رفض التنازل حتى اللحظات الأخيرة لضمان رفع أهداف التوسع لعام 2030 بمقدار 3 تيرابايت/ساعة لتصل إلى 30 تيرابايت/ساعة، على أن يصل المستهدف بحلول عام 2035 إلى 40 تيرابايت/ساعة على الأقل، مع إدراج أهداف محددة لطاقة الرياح، الطاقة الشمسية، الطاقة المائية، بالإضافة إلى أنظمة تخزين البطاريات.
لوائح ملزمة وإجراءات عقابية بحق الولايات التقاعسة
ويستند القانون الجديد إلى لائحة تنفيذية ستصدر في غضون ثلاث سنوات كحد أقصى، لتحديد أهداف ملزمة قانونياً لكل ولاية من الولايات النمساوية، وهو ما سيلزم الولايات الواقعة في غرب النمسا أيضاً بإنشاء توربينات الرياح. وبموجب القانون، ستلتزم الولايات بتقديم تقارير دورية عن تقدمها في عمليات التوسع بدءاً من عام 2027. وفي حال عدم تحقيق الأهداف المرسومة، سيتم حرمان الولايات المقصرة من أموال “صندوق التكنولوجيا”، كما سيُمنح وزير الطاقة حق التدخل المباشر بدءاً من عام 2029 لمواجهة هذا التقاعس.
حماية المسطحات المائية الطبيعية وتطبيق التوجيهات الأوروبية
يهدف قانون (EABG) إلى تحويل توجيهات الاتحاد الأوروبي للطاقة المتجددة (RED III) إلى تشريع وطني، حيث يعتمد مبدأ “المصلحة العامة العليا” لمنشآت الطاقة المتجددة والشبكات والمستودعات، بهدف منع أي تأخير “غير مبرر” في إجراءات الترخيص. ومع ذلك، ينص القانون بوضوح على حماية آخر ما تبقى من مسطحات مائية طبيعية وبكر في النمسا، حيث لن يُطبق عليها بند “المصلحة العامة العليا” لصالح مشاريع الطاقة المائية، تلبيةً لمطالب ملحة من الباحثين والمنظمات البيئية.
ترحيب سياسي واسع وإشادة بالحلول الرقمية
أعرب وزير الاقتصاد Wolfgang Hattmannsdorfer (من حزب الشعب ÖVP) عن ارتياحه واصفاً الخطوة بأنها “إطلاق لقانون طاقة محوري آخر”، بينما اعتبرت سكرتيرة الدولة لشؤون الطاقة Elisabeth Zehetner (ÖVP) القانون بأنه “قانون تسريع بمعناه الحقيقي”. ومن جانبه، أكد المتحدث باسم شؤون الطاقة لحزب الشعب Laurenz Pöttinger أن التسوية تحمل “بصمات حزب الشعب”، مشيراً إلى تبسيط إجراءات الترخيص وتركيزها في جهة حكومية واحدة، مما يمهد لخفض أسعار الكهرباء في النمسا.
وفي سياق متصل، رحب المتحدث باسم شؤون الطاقة في الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPÖ)، Alois Scholl، بالاتفاق واصفاً المفاوضات بأنها كانت “شاقة ولكنها عادلة”، ومؤكداً أن النمسا بهذا القانون “تحرر نفسها من التبعية لجهات خارجية”. كما أشادت المتحدثة باسم حزب “نيوس” (NEOS)، Karin Doppelbauer، بالتحول الرقمي في إجراءات الترخيص عبر المنصة الرقمية المخطط لها، في حين وجهت الأحزاب الحكومية انتقادات حادة لحزب الحرية (FPÖ) لرفضه المستمر وعرقلته لهذه المشاريع.
المنظمات الاقتصادية والبيئية تبارك الخطوة مع بعض التحفظات
لقي القانون ترحيباً واسعاً من الغرفة الاقتصادية النمساوية (WKO)، واتحاد الأعمال التابع لحزب الشعب، واتحاد نقابات العمال (ÖGB)، ورابطة الطاقة المتجددة في النمسا (EEÖ) التي اعتبرت الخطوة إيجابية لكنها طالبت بجهود أكبر لتحقيق التحول الكامل. كما وصف Gerhard Christiner، المتحدث باسم شركة تشغيل شبكات نقل الكهرباء النمساوية (APG)، القانون بأنه “حزمة عملية متكاملة”.
وعلى الصعيد البيئي، رحبت منظمتا “Global 2000″ و”WWF” بالقرار، حيث ذكرت Hannah Keller، المتحدثة باسم “Global 2000″، أن القانون يشكل “حجر أساس هام”، وإن لم يصل بعد إلى مستوى “التوربو” المأمول للطاقة المتجددة. وبدوره، أشاد الصندوق العالمي للطبيعة (WWF) بالتحسينات المدخلة وحماية الأنهار البكر. كما توقعت هيئة تنظيم الطاقة النمساوية (E-Control) أن يسهم القانون في تسريع وتيرة المشاريع بشكل ملحوظ، لا سيما في قطاع طاقة الرياح الذي لا يزال بحاجة إلى سد الفجوات.



