بدء العمل بميثاق الهجرة الأوروبي المعدل (GEAS) وسط مخاوف من تقييد لم الشمل في النمسا

النمسا ميـديـا – فيينا:

يبدأ غداً الجمعة، الموافق 12 يونيو، العمل رسمياً بنظام اللجوء والهجرة الأوروبي المشترك الجديد والمعدل (GEAS)، وسط تحذيرات شديدة أطلقتها مؤسسة “بيت الاندماج في فيينا” (Wiener Integrationshaus) من التداعيات السلبية لهذه القواعد الجديدة على طالبي الحماية. وتتزامن هذه الإصلاحات الأوروبية الواسعة مع تولي رئيس جديد قيادة المؤسسة النمساوية العريقة، وفق ما نقله موقع شبكة التلفزيون النمساوي ORF عن البيانات الرسمية الصادرة.

تقييد الحماية القانونية وتشديد إجراءات اللجوء ولم الشمل

وأعربت مؤسسة “بيت الاندماج” عن مخاوفها البالغة إزاء حزمة التدابير الجديدة الواردة في ميثاق اللجوء والهجرة الأوروبي، مؤكدة أنها تركز بشكل أكبر على سياسات “العزل والتحصين” وتسريع الإجراءات على حساب العدالة. وترى المنظمة أن القواعد الجديدة ستؤدي إلى قيود ملموسة على الحماية القانونية، وتفرض إجراءات تقاضٍ أكثر صرامة، فضلاً عن تقويض الفحص الفردي والمستقل لأسباب طلب الحماية لكل حالة على حدة.

كما حذرت إدارة المؤسسة من أن المعايير الجديدة ستجعل عمليات لم شمل العائلات أكثر صعوبة وتعقيداً؛ ما يترتب عليه فترات انفصال طويلة وحالة من عدم اليقين بين اللاجئين. وأوضحت الإدارة في بيانها أن “هذا الموقف الدفاعي يأتي بنتائج عكسية تماماً على جهود الاندماج”، مشيرة إلى أن غالبية الأشخاص الذين يفرون إلى النمسا يلتزمون بالقانون ويسعون لبناء حياة مستقرة ومستقلة والعيش بسلام في أسرع وقت، وهو ما يجب أن ينعكس على آليات تطبيق الميثاق الأوروبي محلياً.

خبير قانوني يتولى الرئاسة ويهاجم “سياسات التخويف”

وتزامناً مع دخول التعديلات الأوروبية حيز التنفيذ، تولى المحامي الخبير في قانون اللجوء، Christian Schmaus، رئاسة مجلس إدارة “بيت الاندماج في فيينا”. ويمتلك Schmaus مسيرة طويلة مع المؤسسة؛ حيث شغل قبل نحو 20 عاماً منصب أول مدير لقسم الاستشارات القانونية المستقلة فيها، وانضم إلى عضوية مجلس الإدارة منذ عام 2017.

وانتقد رئيس المؤسسة الجديد بحدة المناخ السياسي الحالي المحيط بملف الهجرة، لافتاً إلى تصاعد حدة الخطاب السياسي وزيادة الأحكام المسبقة ضد اللاجئين. وصرح Schmaus قائلاً: “الرياح المعاكسة أصبحت أكثر ضراوة، والأحكام المسبقة والإدانات الجاهزة في تصاعد مستمر. هذا الأمر يسير جنباً إلى جنب مع سياسة تعتمد بشكل متزايد على التخويف والردع، وتحاول تحقيق مكاسب سياسية عبر اتخاذ مواقف وادعاءات تستهدف الأجانب وطالبي اللجوء بشكل مباشر”، مؤكداً على أهمية الاستمرار في الوقوف إلى جانب المتضررين ومواجهة هذه الأحكام بالمعلومات والحقائق الموضوعية.

عقود من العمل الإنساني وإصلاحات أوروبية شاملة

يُذكر أن “بيت الاندماج” يُعد واحداً من أبرز وأشهر المؤسسات المتخصصة في إغاثة ومساعدة اللاجئين في العاصمة فيينا؛ حيث يضم أكثر من 190 موظفاً وموظفة يتولون رعاية طالبي اللجوء والمهاجرين، بالإضافة إلى القاصرين غير المصحوبين بذويهم، من خلال توفير السكن، والاستشارات، والتعليم، والدعم القانوني.

ومع بدء تطبيق الميثاق الجديد، يستهل الاتحاد الأوروبي إصلاحاً شاملاً لمنظومة اللجوء؛ وبينما يتوقع المؤيدون للقانون إجراءات أكثر كفاءة وإدارة أفضل لتدفقات الهجرة، يجدد المنتقدون والمدافعون عن حقوق الإنسان تحذيراتهم من تقليص حقوق الحماية والوسائل القانونية المتاحة للمستضعفين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى