ملف اللجوء السوري في النمسا.. حصص منخفضة للمّ الشمل وجدل مستمر حول الترحيل والعودة


النمسا ميـديـا – فيينا:
أعادت النمسا يوم الأربعاء، 20 أيار/مايو، العمل رسميّاً بنظام الحصص (الكوتا) لجمع شمل أسر اللاجئين بعد تعليق دام عاماً كاملاً، وذلك في إطار تشديد سياساتها المتعلقة بالهجرة بالتزامن مع نقل الميثاق الأوروبي الجديد بشأن اللجوء والهجرة إلى القانون الوطني. وحسبما أفاد مراسل وكالة الأنباء الفرنسية، فقد أقر البرلمان النمساوي حزمة تشريعية تُضفي الطابع الرسمي على تحديد عدد الوافدين الثانويين، بدءاً من شهر تموز/يوليو المقبل، بناءً على القدرة الاستيعابية للبلاد.
مبررات تمديد التعليق والانتقادات الحقوقية
وكانت النمسا قد قررت تعليق إجراءات لم الشمل تماماً في تموز/يوليو الماضي لمدة ستة أشهر، ثم قامت بتجديد هذا التعليق مرة إضافية، مما أثار انتقادات واسعة من المنظمات غير الحكومية. وبررت الحكومة آنذاك تمديد التعليق بأن “نظام التعليم النمساوي وغيره من الخدمات” مثل مراكز الإيواء باتت “مثقلة بالأعباء”، معتبرة أن استمرار تدفق لم الشمل بالوتيرة السابقة “سيهدد النظام العام والأمن الداخلي”. وخلال فترة التعليق، كانت السلطات تتسلم طلبات لم الشمل دون إخضاعها للدراسة والبت الفعلي، فيما صرّحت الحكومة عند الإعلان الأولي عن الحصص في آذار/مارس من هذا العام بأنها قد تكون “منخفضة جداً” منذ البداية.
أرقام وأعباء: 17 ألف وافد يضغطون على الخدمات الأساسية
ووفقاً للبيانات الحكومية، وصل أكثر من 17 ألف شخص إلى النمسا -التي يبلغ عدد سكانها 9.2 مليون نسمة- خلال عامي 2023 و2024 عبر برنامج جمع شمل الأسر، وغالبيتهم من الأطفال ومعظمهم من سوريا. وأشارت وزارة الداخلية النمساوية إلى أن “هذا التدفق الهائل يُلقي بعبء ثقيل على قطاعات التعليم، والرعاية الصحية، والخدمات الاجتماعية، وجهود الاندماج، فضلاً عن مساهمته في زيادة جنوح الأحداث”. وتظهر الإحصاءات الرسمية انخفاض عدد الوافدين بموجب برامج لم الشمل في عام 2024 ليصل إلى ما يقرب من 7,800 شخص، مقارنة بنحو 9,300 شخص في عام 2023.
ريادة في التشدد الأوروبي ومطالب بـ “مراكز إعادة”
وتُعدّ الحكومة الائتلافية النمساوية -التي تضم المحافظين والاشتراكيين الديمقراطيين والليبراليين- من أبرز القوى المدفوعة لتبني سياسات هجرة أكثر صرامة داخل الاتحاد الأوروبي، لا سيما فيما يتعلق بإنشاء “مراكز إعادة” لطالبي اللجوء المرفوضة طلباتهم، خاصة بعد أن شهدت النمسا انخفاضاً كبيراً في طلبات اللجوء بحلول عام 2025.
ترحيل السوريين والجدل حول العودة الطوعية وقرارات كانون الأول
ومنذ عام 2015، حصل نحو 85 ألف سوري على ردود إيجابية وقبول لطلبات لجوئهم في النمسا. ولكن بعد سقوط الرئيس بشار الأسد في كانون الأول/ديسمبر 2024، عاد الجدل حول استقبالهم إلى الواجهة مجدداً في فيينا وعموم القارة الأوروبية. وكانت النمسا قد علّقت، على غرار دول أوروبية أخرى، النظر في طلبات لجوء السوريين في كانون الأول/ديسمبر 2024، وعرضت في السابق مبلغ 1,000 يورو كحافز للسوريين الذين يوافقون على العودة الطوعية إلى بلادهم. كما تميزت فيينا بأنها كانت أول دولة تستأنف ترحيل اللاجئين إلى سوريا؛ حيث رُحِّل مطلع تموز/يوليو رجل سوري يبلغ من العمر 32 عاماً إلى بلده، بعد أن كان قد وصل إلى النمسا عام 2013 وحُكم عليه بالسجن سبع سنوات في عام 2018.



