رؤساء التحرير في النمسا يحتجون على حظر الأجهزة الإلكترونية في محاكمة هجوم فيلاخ الإرهابي

النمسا ميـديـا – كارنتن:

أعرب رؤساء تحرير وسائل الإعلام النمساوية عن احتجاجهم الشديد ضد القيود الصارمة المفروضة على ممثلي الصحافة والإعلام في المحاكمة المرتقبة المتعلقة بالهجوم الإرهابي الذي شهدته مدينة Villach العام الماضي وأسفر عن مقتل فتى يبلغ من العمر 14 عاماً. وجاء هذا الاحتجاج قبل أسبوع واحد من انطلاق جلسات المحاكمة، بعد أن أعلنت المحكمة اليوم الاثنين عن حظر إدخال الأجهزة الإلكترونية مثل الهواتف المحمولة وأجهزة الحاسوب المحمول (Laptop) إلى داخل قاعة المحكمة، بالإضافة إلى اتخاذ تدابير أمنية استثنائية تشمل وضع المتهم السوري خلف جدار زجاجي عازل تم تشييده خصيصاً داخل القاعة.


رؤساء التحرير: القيود تمثل انتهاكاً للمبادئ الديمقراطية وحرية الصحافة

وفي رسالة رسمية مشتركة صادرة عن جمعية رؤساء ورئيسات التحرير في النمسا، وبدعم من قطاع الأخبار في هيئة الإذاعة والتلفزيون النمساوية (ORF)، وقناة (Puls4)، ونادي الصحافة الدولي (Concordia)، أكد الصحفيون المحترفون تفهمهم الكامل لتقييد عمليات التصوير الفوتوغرافي والفيديو نظراً لحساسية القضية. إلا أن الرسالة شددت على أن “منع الصحفيين المعتمدين من إدخال حواسبهم المحمولة وأجهزتهم الإلكترونية إلى قاعة المحكمة يعد أمراً غير مقبول ومثيراً للقلق من الناحية الديمقراطية والسياسية، ويُعتبر إجراءً نادراً للغاية مقارنة بالمعايير الدولية”. وأضافت الجمعية أن هذا القرار يعكس “عدم ثقة عام بالصحافة المهنية، ويتجاهل بشكل مقلق التمييز الجوهري بين الصحفيين الذين يؤدون واجبهم المهني وبين الزوار العاديين”، محذرة من أن هذه القيود قد تشكل انتهاكاً للمادة 10 من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان (MRK) التي تضمن حرية البث ونقل المعلومات.


التوثيق الرقمي الفوري ركيزة أساسية لعلنية المحاكمات في العصر الحديث

وأوضح البيان المشترك أن قضية بهذا الحجم والخطورة تهم الرأي العام بشكل وثيق، مما يستدعي تمكين الصحافة من تقديم تغطية إخبارية سريعة، دقيقة، ومحترفة. وأشار رؤساء التحرير إلى أن “علنية المحاكمات القضائية في الوقت الراهن تتحقق أيضاً من خلال التوثيق الرقمي المباشر ونقل المعلومات اللحظية والمستمرة إلى المواطنين”، مؤكدين أن الحظر الشامل للأجهزة الإلكترونية يعيق ويعرقل هذه التغطية الصحفية بشكل كامل، وطالبوا إدارة المحكمة بالتراجع عن هذا القرار والوصول إلى حل عملي يوازن بين المتطلبات الأمنية وحق الصحافة المستقلة في ممارسة عملها.


المحكمة تبرر إجراءاتها بحماية المحلفين وتوفير أقصى درجات الأمن

في المقابل، بررت إدارة المحكمة هذه الإجراءات التقييدية الصارمة التي تسري على الإعلاميين والجمهور على حد سواء بوجود خطة أمنية شاملة ومشددة تم وضعها مسبقاً لحماية جميع أطراف القضية. وجاء في بيان المحكمة: “إن الهدف الأساسي من هذه التدابير هو حماية المشاركين في الإجراءات، والزوار، وممثلي وسائل الإعلام، ومنع تسريب أو انتشار أي صور أو لقطات فيلمية أو تسجيلات صوتية تخص أعضاء هيئة المحلفين إلى العلن”. وبخصوص الجدار الزجاجي المقاوم، أوضحت المحكمة أنه تم تركيبه لضمان سلامة الجميع وحماية المتهم نفسه، مع التأكيد على أن هذا العازل لن يمنعه من التواصل والتشاور مع محامي الدفاع عنه في أي وقت خلال الجلسات.


لائحة اتهام ثقيلة ومحاكمة جنائية تمتد ليومين بكامل هيئة المحلفين

ويواجه المتهم، وهو شاب سوري يبلغ من العمر 23 عاماً، اتهامات جنائية جسيمة تشمل القتل العمد، ومحاولة القتل العمد المتكرر، بالإضافة إلى ارتكاب جرائم إرهابية. وتعود خلفية القضية إلى تاريخ 15 فبراير 2025، عندما قام المتهم بطعن مارة مستخدماً سكيناً في وسط مدينة Villach، مما أسفر عن مقتل مراهق (14 عاماً) وإصابة خمسة أشخاص آخرين بجروح وصفت جراح بعضهم بأنها كانت مهددة للحياة. ومن المقرر أن تنطلق جلسات محكمة الجنايات (Schwurgerichtsverfahren) الأسبوع المقبل، حيث تم تحديد يومي الأربعاء والخميس لعقد جلسات المحاكمة التي ستستمر على مدار يومين كاملين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى