شطب “رفاهية المهاجرين”.. النمسا السفلى تطلق قواعد اندماج صارمة تستهدف السوريين والأفغان

النمسا ميـديـا – النمسا السفلى:

أعلن مستشار الإقليم المختص بشؤون اللجوء، Martin Antauer (من حزب الحرية FPÖ)، اليوم الاثنين في عاصمة الولاية (St. Pölten)، عن إطلاق “وثيقة تكامل” جديدة (Integrationskodex) لتشديد القواعد المفروضة على المهاجرين في النمسا السفلى. وتأتي هذه الوثيقة البديلة لدليل عام 2012 لتغير الفلسفة السابقة؛ حيث أكد Antauer أن الهجرة لم تعد تركز على “رفاهية المهاجر” بل أصبحت “واجباً يتعين على المهاجر إثبات الجدارة به” (Bringschuld). واستهدف المسؤول في حديثه بشكل مباشر اللاجئين القادمين من سوريا وأفغانستان، مشيراً إلى أن التدفقات تغيرت كثيراً منذ عام 2015.

القيود الجديدة واشتراطات الكفاءة لـ 215 ألف أجنبي

تستهدف الوثيقة الجديدة توجيه الهيئات والمؤسسات العاملة في مجال الدمج، بحيث تقتصر الهجرة مستقبلاً وبشكل حصري على الأشخاص المؤهلين والراغبين فعلياً في الاندماج. وأوضح Antauer أن المقاطعة تضم حالياً 215,000 مواطن أجنبي، كما يوجد في المدارس نحو 50,000 طفل لا يتحدثون الألمانية كلغة أم، وهو ما فرض وضع هذه القواعد الصارمة وتغليظ القوانين الحالية.

محاور التحرك الأساسية: إلزامية اللغة الألمانية في المدارس والمصالح

حددت الوثيقة اللغة الألمانية كأول وأهم مجالات العمل والتحرك:

  • إلزامية الدورات: أصبحت المشاركة في دورات تعلم اللغة الألمانية أمراً إجبارياً.
  • التحدث في المدارس: شدد المستشار على وجوب التحدث باللغة الألمانية حصراً داخل المدارس، بما في ذلك أوقات الاستراحات بين الحصص.
  • المعاملات الرسمية: سيتم تطبيق خطة تدريجية لحصر التواصل مع الدوائر الحكومية والمصالح الرسمية باللغة الألمانية فقط.

وفي محور “العمل والمهنة”، نصت الوثيقة على ضرورة كسب المهاجرين لقوت يومهم وتغطية نفقات معيشتهم بأنفسهم، معتبراً أن الاعتماد الدائم على المساعدات الاجتماعية يعكس بوضوح فشل عملية الاندماج.

سيادة القانون الغربي والتهديد بالطرد من السكن

ركز محور “سيادة القانون والقيم” على عدم جواز استبدال دولة القانون بالدين – وتحديداً الدين الإسلامي – مع التأكيد على قطعية وحتمية القيم الغربية وحقوق المرأة. وفي الملف الصحي، منعت الوثيقة أي إعاقة للبروتوكولات العلاجية بذريعة المعتقدات الثقافية أو الدينية.

أما في محور “السكن ومنع المجتمعات الموازية”، فقد نصت القواعد الجديدة على التصدي الفعال لهذه البنى السكنية المعزولة. وجاء في الوثيقة أن الأحياء أو المجمعات السكنية التي تُقصى فيها اللغة الألمانية أو النظام القانوني والقواعد المجتمعية النمساوية تعد أمراً غير مقبول، وهدد المستشار بأن كل من يرفض الالتزام بهذه القواعد سيواجه خطر خسارة سكنه وطردة منه.

آلية التنفيذ والموقف السياسي الداعم

أقر المستشار Antauer بأن آليات التنفيذ التفصيلية والعقوبات لا تزال قيد الإعداد، وسيتم صياغتها خطوة بخطوة خلال الأشهر المقبلة. ومع ذلك، أشار إلى وجود بعض الإجراءات المفعلة حالياً، مثل فرض غرامة مالية تصل إلى 2,500 يورو في حال انتهاك واجب التعاون والمشاركة في رياض الأطفال، أو تقليص الإعانات الاجتماعية عند رفض العمل. كما طالب الحكومة الاتحادية بتكثيف جهود ترحيل طالبي اللجوء المدانين بجرائم.

من جانبه، أعلن حزب الشعب النمساوي (ÖVP)، الشريك في ائتلاف حكومة المقاطعة، دعمه الكامل لهذه الحزمة. ووصف المدير التنفيذي للحزب في المقاطعة، Matthias Zauner، الاندماج بأنه مسؤولية تقع على عاتق المهاجر، مؤكداً أن هذه الوثيقة تترجم بنود اتفاقية العمل المشتركة وتعد حجر زاوية في محاربة المجتمعات الموازية. وأضاف Zauner أن الهدف هو جعل النمسا السفلى غير جاذبة تماماً للمهاجرين الراغبين في استغلال النظام الاجتماعي، وهو ما يتحقق بالفعل عبر تطبيق “أقوى نموذج للمساعدات الاجتماعية في النمسا”.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى