9 مراكز تنسيق لـ 120 مريضاً فقط.. انتقادات حادة لخطة الرعاية المركزة في النمسا


النمسا ميـديـا – النمسا السفلى:
أثارت الخطّة الحكومية الجديدة بشأن الرعاية المركزة المنزلية انتقادات حادة واسعة النطاق من قِبل المرضى والمتخصصين، حيث تقرر إنشاء تسع مراكز تنسيق إقليمية لإدارة شؤون حوالي 120 مريضاً يعتمدون على أجهزة التنفس الاصطناعي في منازلهم، دون فرض أي رقابة حقيقية على التكاليف أو الشركات الموفرة للخدمة.
ووفقاً لما أعلنته سكرتيرة الدولة لشؤون الصحة، Ulrike Königsberger-Ludwig، فإن التوصل إلى اتفاق لتمويل الرعاية التنفسية طويلة الأمد خارج المستشفيات يُعد “نجاحاً كبيراً”، إلا أن الواقع على الأرض يشهد أزمة خانقة، لا سيما بعد انتحار الشابة Sina Stenitzer (18 عاماً) لعدم توفر الرعاية المناسبة لها، ووسط اتهامات لشركات رعاية بهدر أموال المرضى على الإعلانات والسيارات الفارهة دون رقابة من الجهات الممولة.
تسع مراكز تنسيق والمسؤولية تقع على عاتق الولايات
وأوضحت سكرتيرة الدولة لشؤون الصحة أن مركز التنسيق الجديد سيعمل كحلقة وصل مركزية لتحديد احتياجات الرعاية، والمشاركة في التقييم الطبي والتمريضي، ومراقبة الجودة. ومع ذلك، تبين لاحقاً أن الأمر لن يقتصر على مركز واحد، بل سيتم إنشاء تسع مراكز تنسيق منفصلة، بحيث تتولى كل ولاية نمساوية تحديد الهيكل التنظيمي واللوائح الخاصة بها، مع بقاء العديد من النقاط معلقة حتى شهر يونيو المقبل. وبموجب الاتفاق الجديد، ستتحمل صناديق التأمين الصحي نصف التكاليف الإجمالية للمرضى الـ 120 الحاليين، مع الاستمرار في اشتراط الاستعانة بممرضين مؤهلين دبلوم، دون وضع تسعيرة موحدة لخدمات شركات الرعاية.
انتقادات سياسية ومخاوف من غياب المعايير الموحدة
وانتقد المتحدث باسم الشؤون الاجتماعية لحزب الخضر، Ralph Schallmeiner، النتيجة الحالية مؤكداً أنها لا توفر الوضوح والأمان القانوني اللازمين للمتضررين، وأشار إلى أن حزبه سيتابع بدقة في الولايات كيفية تنفيذ هذه الخطوات، مشدداً على أن الحل الأفضل كان يكمن في تحديد معايير موحدة على مستوى الجمهورية بأكملها لضمان أعلى مستويات الأمان في الرعاية.
أعباء مالية قاسية تهدد المرضى بالفقر
من جانبها، حذرت Rita Fussenegger، وهي مريضة رعاية مركزة ومؤسسة شركة “AufAtmenWG” الناشئة لبناء السكن المشترك للمرضى، من أن المشاكل الجوهرية لم تُحل بعد. وأشارت إلى أن هناك شركات رعاية تلغي خدماتها فجأة للمرضى خلال 24 ساعة فقط عند حدوث نقص في الموظفين، في وقت ترفض فيه المستشفيات وأقسام العناية المركزة استقبالهم. وأضافت أن التكاليف المرتفعة تقع بالكامل على كاهل المرضى وعائلاتهم، حيث يضطر المريض للتخلي عن كامل بدل الرعاية (Pflegegeld) وجزء كبير من راتبه أو معاشه التقاعدي، مما يدفع العديد منهم إلى حافة خط الفقر لتغطية مصاريف السكن والمعيشة والأدوية.
تأسيس أول جمعية لتمثيل قطاع الرعاية التنفسية المنزلية
ورداً على استبعاد المتضررين والعاملين في القطاع من المفاوضات التي جرت في وزارة الصحة، تم الإعلان عن تأسيس الجمعية النمساوية لتعزيز وضمان الجودة في الرعاية التنفسية طويلة الأمد خارج المستشفيات (ÖGALB). وستعمل هذه الجمعية كأول منظمة تمثل مصالح الأطباء، والممرضين، والمعالجين، وشركات الرعاية المكثفة، والمرضى على حد سواء. وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار معاناة مرضى آخرين، مثل حالة المريض Dragan V. المصاب بمرض التصلب الجانبي الضموري (ALS) في ولاية النمسا السفلى، والذي ترفض الجهات الرسمية تمويل رعاية المنزلية له رغم صدور حكم من المحكمة العليا (OGH)، حيث تتولى شركة متخصصة رعايته حالياً دون تمويل، وهو ما يهدده بالبقاء بلا رعاية قريباً بسبب نفاد أموال الشركة.



