النمسا تعتمد قوانين اللجوء الجديدة وتفويض رسمي لرعاية القاصرين ونظام الحصص لتنظيم لم شمل الأسر

النمسا ميـديـا – فيينا:

صادق المجلس الوطني النمساوي (البرلمان)، يوم الأربعاء، على تحويل اتفاقية اللجوء الأوروبية الجديدة إلى قانون وطني، وذلك بدعم من أحزاب ÖVP وSPÖ وNEOS. ويسمح هذا القانون بتسريع إجراءات اللجوء بشكل ملحوظ، وتمديد فترات الاحتجاز في المطارات، وفرض عقوبات إضافية خلال مسار الإجراءات. وقد سبقت عملية التصويت جلسة نقاش حادة شهدت مشادات كلامية قوية بين النواب.

رعاية فورية للقاصرين ونظام حصص للم الشمل

بموجب القانون الجديد، سيتلقى اللاجئون القاصرون غير المصحوبين بذويهم رعاية فورية منذ البداية، وهو بند حظي بموافقة حزب Grünen أيضاً. وبمعزل عن حزمة اللجوء، أقر البرلمان تطبيق نظام الحصص (الكوتا) لتنظيم عمليات لم شمل الأسر اعتباراً من شهر يوليو المقبل، وهو الأمر الذي دفع حزب Grünen إلى رفض معظم مشاريع القوانين الأخرى المرتبطة بهذه الحزمة، في حين رفض حزب FPÖ التعديلات القانونية بأكملها.

مواجهة مفتوحة تحت قبة البرلمان

بدأت ملامح مواقف الأحزاب تتضح منذ “ساعة النقاش الحالية” التي خصصها حزب ÖVP لهذا الملف؛ حيث حذر حزب FPÖ من استمرار تدفق المهاجرين إلى النمسا، بينما رأت بقية الكتل السياسية أن الاتفاقية تمثل خطوة إلى الأمام بنسب متفاوتة. واعتبر المتحدث باسم الشؤون الأمنية لحزب ÖVP، Ernst Gödl، في أولى جلساته كرئيس للكتلة البرلمانية، أن حزمة اللجوء لا تشكل حلاً لجميع المشاكل، لكنها تمثل “نقطة تحول” منتظرة بعد فترة طويلة من الركود الأوروبي، مؤكداً على مبدأ ضرورة مغادرة كل من لا يملك حق البقاء.

Karner يستعرض الخطوات الأولى لترحيل اللاجئين

من جانبه، أيد وزير الداخلية Gerhard Karner (ÖVP) هذا الطرح، مشيراً إلى أن النمسا كانت أول دولة تعيد ترحيل مهاجرين إلى سوريا، بالإضافة إلى إعادة مواطنين إلى أفغانستان وإبرام اتفاقية مع دولة أوزبكستان المجاورة لها. وتوقع الوزير خطوات إضافية قريبة على المستوى الأوروبي تتيح ترحيل اللاجئين المرفوضين إلى دول ثالثة في منطقتهم الأصلية بحلول العام المقبل، معرباً عن تفاؤله بإمكانية إجراء معاملات اللجوء في دول ثالثة، واصفاً الحزمة الأوروبية بأنها “خطوة ضرورية وهامة لتخفيف العبء عن النظامين التعليمي والاجتماعي”.

SPÖ وNEOS: الحزمة تحقق النظام والعدالة

وفي سياق متصل، أكد المتحدث باسم الشؤون الأمنية لحزب SPÖ، Maximilian Köllner، أن حزمة اللجوء تفرض لأول مرة قواعد والتزامات موحدة على جميع دول الاتحاد الأوروبي دون استثناء، مما يساهم في تنظيم الهجرة وتسريع الإجراءات وحماية الحدود الخارجية. وبدوره، أشار رئيس كتلة NEOS، Yannick Shetty، إلى أن الاتفاقية تحقق مزيداً من الرقابة والعدالة عبر تعزيز التعاون الأوروبي لمواجهة التحديات الكبرى، مشيداً بإقرار الرعاية التلقائية للقاصرين غير المصحوبين.

انتقادات حادة من حزب FPÖ المعارض

في المقابل، وجه حزب FPÖ انتقادات لاذعة للحزمة؛ إذ صرحت النائبة Susanne Fürst بأن إقرار هذا القانون يعني التنازل عن الصلاحيات الوطنية المتبقية في هذا المجال لصالح بروكسل. كما توقع رئيس الكتلة البرلمانية Herbert Kickl أن تؤدي الاتفاقية إلى فرض آلية توزيع إجباري للاجئين في أوروبا ستتأثر بها النمسا مجدداً، واصفاً أداء الحكومة بـ “الفاشل”، ومؤكداً أن المواطنين يطالبون بتغيير حقيقي في النظام والوصول إلى “حصن النمسا”.

إشادة وتحفظات من حزب Grünen

من جهتها، اعترفت النائبة عن حزب Grünen، Agnes Prammer، بأن الحزمة تمثل تقدماً في ملف عمليات الترحيل بفضل التعاون الأوروبي، ورحبت بالرعاية المخصصة للأطفال، بينما ركزت نائبة رئيس الكتلة Sigrid Maurer على انتقاد تقاعس الحكومة في ملف دمج المهاجرين. والتقت أحزاب ÖVP وSPÖ وNEOS على توجيه انتقادات حادة لحزب FPÖ، متهمة إياه بالانتقاد المستمر دون تقديم حلول ملموسة سوى طلبات الإحاطة.

جدل واسع حول مصطلح “Remigration”

شهدت الجلسة سجالاً محتدماً حول تكرار استخدام نواب FPÖ لمصطلح “Remigration” (الهجرة العكسية). ورفض رئيس البرلمان Walter Rosenkranz (FPÖ) في البداية إصدار نداء نظام (تنبيه رسمي) بحق النائب Gernot Darmann بناءً على طلب الأحزاب الأخرى. وعلق الوزير Karner على ذلك بوصفه “مصطلحاً قتالياً” تستخدمه حركة الهوية اليمينية المتطرفة التي تحاول القيادة السياسية لـ FPÖ جعلها منظمة موازية للحزب.

وفي نهاية الجلسة، عاودت النائبة Susanne Fürst استخدام المصطلح ذاته للمطالبة بعمليات ترحيل جماعية ممنهجة، مما دفع رئيسة الجلسة بالنيابة، نائبة رئيس البرلمان الثالثة Doris Bures (SPÖ)، إلى توجيه “نداء نظام” رسمي لها. واستندت Bures في قرارها إلى تقرير حماية الدستور لعام 2025، والذي يوضح أن هذا المصطلح جرى شحنه بأيديولوجيا قومية متطرفة من قبل اليمين الجديد لنشره في البرامج الحزبية أوروبياً، مؤكدة أن الاستخدام المتعمد للمصطلح من قبل FPÖ سيكون محل نقاش في الهيئة الرئاسية للبرلمان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى