محافظ البنك المركزي النمساوي يربط مستقبل التضخم بمدة إغلاق مضيق هرمز


النمسا ميـديـا – فيينا:
أكد محافظ البنك المركزي النمساوي (OeNB)، Martin Kocher، في مقابلة تلفزيونية عبر برنامج “ZiB 2” مساء أمس الثلاثاء، أن الإجراءات والسياسات المالية الأخيرة للحكومة تترك في مجملها أثراً “إيجابياً طفيفاً” على كبح معدلات التضخم وضبط الأسعار. وأوضح وزير الاقتصاد السابق أن بعض القرارات مثل خفض ضريبة القيمة المضافة على المواد الغذائية تسهم في خفض مستوى الأسعار، بينما تؤدي إجراءات أخرى مثل “ضريبة الطرود” (Paketabgabe) إلى زيادتها، مشيراً بصفة عامة إلى أن خفض الضرائب أو الرسوم يعد خطوة إيجابية دائماً في دولة ذات نظام ضريبي مرتفع مثل النمسا.
تأثير النزاع في الشرق الأوسط ومضيق هرمز على التضخم
وأوضح Kocher أنه لا يمكن لأي جهة في الوقت الحالي التنبؤ بدقة بمعدل التضخم الإجمالي للعام الجاري بالكامل؛ نظراً لارتباط ذلك الوثيق بمدة استمرار النزاع في منطقة الشرق الأوسط وبقاء مضيق هرمز مغلقاً أمام حركة الملاحة والشحن الدولي. وحذر المحافظ من أنه كلما طال أمد هذا الصراع، ارتفعت معدلات التضخم بشكل طردي نتيجة تأثر إمدادات الطاقة العالمي، ممتنعاً عن تحديد الأرقام المتوقعة في التقرير الاستشرافي المقبل للبنك المركزي النمساوي، ومذكّراً بأن النمسا لا تزال بعيدة عن المستويات القياسية التي تلت الهجوم الروسي على أوكرانيا عندما تجاوز التضخم حاجز 7%.
التلويح برفع أسعار الفائدة في اجتماع المركزي الأوروبي المقبل
ومع اقتراب موعد اجتماع البنك المركزي الأوروبي (EZB) المقرر في 11 يونيو المقبل، أطلق Kocher تحذيراً صريحاً بأنه في حال استمرار توتر الأوضاع في الشرق الأوسط وتعطل حركة المرور عبر مضيق هرمز لشحن النفط والأسمدة والمواد الكيميائية، فإنه “لن يكون هناك مفر من رفع أسعار الفائدة” مجدداً. وأضاف أن المهمة الأساسية للمركزي الأوروبي هي الحفاظ على استقرار الأسعار على المدى المتوسط، مؤكداً: “إذا شعرنا بأن الوصول إلى الهدف المحدد بنسبة 2% للتضخم بات غير ممكن، فعندئذ يتعين إقرار زيادة في أسعار الفائدة”.
تداعيات الفائدة على النمو وصعوبة دمج الميزانية العامة
وأقر محافظ البنك المركزي بأن قرارات رفع أسعار الفائدة لا تبدو مريحة على المدى القصير وقد تؤدي إلى إبطاء وتيرة النمو الاقتصادي، لكنه شدد على أن استمرار التضخم المرتفع يعد أكثر ضرراً وخاصة بالنظر إلى التجربة الصعبة لعام 2022. ورغم المؤشرات الاقتصادية الضعيفة، أشار Kocher إلى أن الاقتصاد النمساوي حافظ على استقراره النسبي في الربع الأول من العام الجاري، متوقعاً إمكانية تحقيق نمو بنسبة 0.5% على مدار العام؛ شريطة عدم استمرار النزاع المرتبط بإيران لفترة طويلة جداً. واختتم المحافظ بالإشارة إلى أن هوامش الحركة المتاحة للحكومة تظل محدودة أمام الصدمات الخارجية، معتبراً أن خطط دمج الميزانية العمومية وتوطيدها باتت أكثر تعقيداً، ومستشهداً بعبارته كوزير سابق: “من الأسهل دائماً إصلاح السقف عندما تكون الشمس مشرقة”.



