تحذيرات من قنبلة ديموغرافية في النمسا.. عجز بـ 4000 مجند مدني يهدد قطاع الرعاية بحلول 2040
النمسا ميـديـا – فيينا:
تتصدر خطط تمديد الخدمة العسكرية الإلزامية “Wehrdienst” النقاشات السياسية في النمسا منذ طرح مقترحات لجنة الخدمة العسكرية في “يوم التجنيد الإلزامي” الموافق 20 يناير الماضي، إلا أن التطبيق الفعلي لا يزال بعيد المنال. وفي مقابلة صحفية مع جريدة “Krone”، طالبت وزيرتا حزب الشعب النمساوي (ÖVP)، كلاوديا تانر “Klaudia Tanner” (وزيرة الدفاع) وكلوديا باور “Claudia Bauer” (وزيرة الخدمة المدنية)، شركاءهم في الائتلاف الحكومي والأطراف السياسية بضرورة تسريع وتيرة المفاوضات والابتعاد عن المماطلة.
انتقادات للمماطلة وضياع الوقت
أشارت الوزيرة كلوديا باور إلى أن اللجنة عملت لعدة أشهر وضمت خبراء من كافة أطياف المجتمع والشركاء الاجتماعيين والقطاع الصناعي ومنظمات الخدمة المدنية، لتقدم نتائجها منذ ما يقرب من ستة أشهر. وأعربت الوزيرتان عن استيائهما من ضياع هذا الوقت الثمين دون تحقيق نتائج ملموسة، حيث أكدت تانر أن حزب الشعب حدد موقفه بوضوح منذ البداية بدعم مقترحات اللجنة التي تنص على ضرورة التمديد، مشددة على رفضها لقيام بعض الأحزاب باختيار أجزاء معينة “Rosinenpicken” تروق لها وترك أخرى، بدلاً من تبني نموذج متكامل يشمل الخدمة العسكرية الأساسية والخدمة المدنية البديلة “Zivildienst” معاً.
قنبلة ديموغرافية تهدد الرعاية الاجتماعية
وحذرت الوزيرة باور من خطر ديموغرافي داهم يهدد النمسا؛ حيث إنه بحلول عام 2040 ستواجه البلاد عجزاً سنوياً يقدر بـ 4000 مجند في الخدمة المدنية، وذلك في وقت يتزايد فيه الطلب على هذه الخدمات نتيجة شيخوخة المجتمع. وأكدت أن إصلاح قطاع الخدمة المدنية يعد أمراً مصيرياً لضمان استمرار تقديم المساعدات الحيوية في دور الرعاية ومؤسسات الطوارئ والإنقاذ (Blaulichtorganisationen) مستقبلاً. ورغم ضيق الوقت، شددت تانر على أن الهدف لا يزال يكمن في التوصل إلى اتفاق قبل العطلة الصيفية، شريطة أن يعود الجميع إلى طاولة المفاوضات بمسؤولية.
رفض مقترح الـ SPÖ والمساومات السياسية
وفي تعليقها على اقتراح المتحدث باسم الشؤون العسكرية في الحزب الديمقراطي الاجتماعي (SPÖ) روبرت لايمر “Robert Laimer” لـ “طريق وسط”، وصفت تانر هذا المقترح بأنه يفتقر إلى نموذج مدروس ويمثل مجرد “قائمة أمنيات” غير متناسقة مع النظام العام، منتقدة صمته التام تجاه ملف الخدمة المدنية الذي يتضمن تمديداً حتمياً في جميع المقترحات المتاحة. كما انتقدت باور استغراق بعض الأحزاب نصف عام لطرح نموذجها، بينما لم تقدم أحزاب أخرى أي رؤية حتى الآن. ورداً على سؤال حول إمكانية تحول ملف التجنيد إلى أداة للمساومة “Kuhhandel” في ظل المفاوضات الجارية حول الموازنة العامة، أكدت تانر بصرامة أن أمن البلاد العسكري والاجتماعي ليس لعبة سياسية ولا يصلح للمساومات، مستشهدة بعبارة سياسي راحل من حزب الـ SPÖ، في حين اختتمت باور قائلة: “لقد قيل كل شيء، ولكن ليس من قِبل الجميع بعد”.



