وزيرة العدل النمساوية تعلن عن تعديلات قانونية سريعة لمواجهة “ابتزاز التعليقات” على الإنترنت

النمسا ميـديـا – فيينا:

أعلنت وزيرة العدل النمساوية Anna Sporrer من حزب (SPÖ)، اليوم الجمعة عبر الإذاعة النمساوية Ö1، عن توجه الوزارة لإقرار تعديل قانوني سريع يخص التعليقات على منصات التواصل الاجتماعي، وذلك في خطوة تهدف إلى منع استغلال الإجراءات القانونية ضد خطاب الكراهية عبر الإنترنت لتحقيق مكاسب مالية وأرباح مادية.

انتقادات حزب NEOS للأحكام القضائية الحالية

وجاء هذا الإعلان بعد انتقادات وجهها حزب NEOS يوم الجمعة، على خلفية صدور أحكام قضائية أدانت بعض مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي بسبب تعليقات مسيئة كتبها أشخاص آخرون أسفل منشوراتهم، واعتبر الحزب أن تحميل أصحاب المنشورات الأصلية المسؤولية القانونية والمادية عن سلوكيات الآخرين يتطلب إصلاحاً تشريعياً عاجلاً.

تفاصيل المقترح الجديد والمسؤولية القانونية

وأكدت وزارة العدل النمساوية أن مسودة القانون الجديد يتم وضع اللمسات الأخيرة عليها حالياً، تمهيداً للتنسيق والتشاور بشأنها مع الشركاء في الائتلاف الحكومي، ومن جانبها، صرحت Sophie Wotschke، المتحدثة باسم الشؤون القضائية في حزب NEOS، لوكالة الأنباء النمساوية APA، قائلة: “يجب ملاحقة خطاب الكراهية على الإنترنت بكل حزم، ومعاقبة كل من يهين أو يهدد أو يشهّر بالآخرين، لكن تغريم شخص ما بتكاليف باهظة بسبب سوء سلوك طرف ثالث قد لا يعلم عنه شيئاً، هو أمر يحيد تماماً عن الهدف الأساسي للقانون”، مشيرة إلى أن الهدف هو الوصول إلى تنظيم حديث ومتوازن يافح الكراهية بفعالية ويضمن في الوقت نفسه الأمن القانوني للمستخدمين.

آلية “الإخطار والإزالة” المقترحة

وعلى الرغم من عدم الكشف عن التفاصيل التقنية الدقيقة للتعديل القضائي حتى الآن، إلا أن المؤشرات تشير إلى إمكانية تبني وزيرة العدل لمقترح حزب NEOS القائم على مبدأ “الإخطار والإزالة” (Notice-and-Take-down-Prinzip)، وبموجب هذا المبدأ، لن يكون صاحب المنشور مسؤولاً بشكل تلقائي عن تعليقات الآخرين، بل يصبح ملزماً بحذفها فقط بعد تلقيه إخطاراً أو تنبيهاً رسمياً بذلك، كما يلوح في الأفق إصلاح شامل لنظام تعويض تكاليف التقاضي، حيث تساهم التكاليف المرتفعة للإجراءات القضائية حالياً في تشجيع بعض الأطراف على رفع قضايا وملاحقات قضائية بهدف الربح المادي، وأضافت Sophie Wotschke: “لا ينبغي جر الشخص الذي لم يلاحظ تعليقاً مسيئاً أسفل منشوره في نفس الثانية ليقوم بحذفه إلى محاكمات باهظة الثمن، بل يجب أن تقع المسؤولية على من يكتب تعليقات الكراهية، أو من يتركها عمداً رغم علمه بها وتلقيه طلباً بحذفها”.

قرار المحكمة العليا بشأن إعجاب “Like” المنشورات

وفي سياق متصل، أصدرت المحكمة العليا في النمسا (OGH) حكماً حديثاً يخص التفاعل على منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبرت المحكمة أن الضغط على زر الإعجاب “Like” لا يعني بالضرورة الموافقة الكاملة على جميع جوانب ما يكتبه الطرف الثالث، وجاء هذا القرار في إطار نزاع قانوني مدني يتعلق باتهامات حول “إهانة الشرف” وليس قضية جنائية، وتعود تفاصيل القضية إلى قيام أحد المستخدمين بنشر صورة لعقد قران عائلي، وقامت مستخدمة أخرى بوضع علامة “إعجاب” على تعليق مسيء كُتب أسفل تلك الصورة، مما دفع صاحب المنشور الأساسي إلى رفع دعوى مدنية للمطالبة بأمر قضائي يمنعها من وضع “إعجاب” على أي عبارات تشكل إهانة له.

سياق التفاعل هو الفيصل في الأحكام القضائية

وقد رفضت المحكمة العليا (OGH) إصدار الأمر القضائي، مبررة ذلك بأن المشاهد العادي لملف “فيسبوك” المعني سيفسر “الإعجاب” في هذه الحالة المحددة على أنه تعبير غير محدد عن عدم الارتياح تجاه المدعي أو تجاه عرضه العلني لحياته الزوجية الخاصة، وأوضحت المحكمة أن السياق العام للموقف الملموس هو العامل الحاسم دائماً، مثل طبيعة التعليق الأصلي، ومسار الحوار، والخلفية الثقافية المحيطة به، وأكدت أن المعيار الأساسي هو كيفية فهم المشاهد المتوسط لعلامة “الإعجاب” المضافة إلى محتوى معين، وليس ما كانت تنوي الشخصية التي وضعت “الإعجاب” التعبير عنه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى