الحكومة النمساوية تقر حزمة دعم جديدة للصحافة وتعزيز الإعلام الرقمي
النمسا ميـديـا – فيينا:
توصلت أحزاب الائتلاف الحاكم في النمسا (حزب الشعب ÖVP، والحزب الاشتراكي SPÖ، وحزب NEOS) إلى اتفاق يقضي بتخصيص حزمة تمويل جديدة ودعم إضافي لسوق الإعلام المحلي. وأكد وزير الإعلام أندرياس بابلر (Andreas Babler) خلال تقديم الحزمة يوم الاثنين، أن هذه الخطوة تمثل استثماراً في الصحافة المستقلة وتعزيزاً لدور الإعلام الحر في حماية الديمقراطية.
محاور حزمة الدعم الإعلامي الجديدة
وتتألف حزمة الدعم الجديدة من ثلاثة محاور رئيسية تم الاتفاق عليها بين أطراف الائتلاف:
- دعم آليات التوصيل (Zustellförderung): تم تخصيص 22.5 مليون يورو لضمان وصول الصحف والمطبوعات إلى منازل المواطنين في مختلف المناطق، ولا سيما المناطق الريفية. وأوضحت هنريك براندشتوتر (Henrike Brandstötter)، المتحدثة باسم حزب NEOS، أن هذا الدعم سيُصرف حصرياً للمؤسسات الإخبارية التي تمتلك نماذج أعمال واضحة ونظام اشتراكات مدفوعة.
- التحول الرقمي (Digitaltransformation): تقرر تمديد صندوق دعم التحول الرقمي مع رفع قيمته إلى 22.5 مليون يورو سنوياً لعامي 2027 و2028، على أن يُركز الدعم على مشاريع رقمية محددة بدلاً من التوزيع العشوائي للأموال.
- تعزيز الثقافة الإعلامية لدى الشباب (Youth Media): تم رصد 10 ملايين يورو لتعزيز الثقافة الإعلامية، منها 7 ملايين يورو لدعم المحتوى الصحفي الموجه للفئات الشابة عبر المنصات التقليدية والشركات الناشئة (Start-ups)، مع إتاحة هذه المواد مجاناً، بالإضافة إلى 3 ملايين يورو لتطوير برامج التوعية الإعلامية.
إصلاحات هيكلية مرتقبة في عام 2028
وأعلن نائب المستشار عن التخطيط لإجراء هيكلة شاملة ونظام جديد لدعم الإعلام بحلول عام 2028. وستعتمد الخطة المستقبلية على دراسة متخصصة لضمان الاستقلالية التحريرية، والحياد التكنولوجي، وتوفير دعم أساسي لحماية الوظائف الصحفية، مع اشتراط الالتزام بالمبادئ الأخلاقية ومعايير المصلحة العامة.
ردود الفعل بين الترحيب والانتقاد
ولاقى القرار ترحيباً من المؤسسات الإعلامية؛ إذ أعرب “اتحاد الصحف النمساوية” (VÖZ) و”اتحاد المحطات الإذاعية والتلفزيونية الخاصة” (VÖP) عن ارتياحهما لتوفير استقرار مالي يساعد على مواجهة التحديات الاقتصادي والمنافسة القوية مع شركات التكنولوجيا الكبرى.
في المقابل، انتقدت المعارضة الحزمة؛ حيث اعتبرت زيغاريد مورير (Sigrid Maurer) عن حزب الخضر أن الإجراءات “غير كافية وجاءت متأخرة”، معربة عن استيائها من استبعاد وسائل الإعلام الإقليمية المجانية من دعم التوصيل. ومن جهته، وصف كريستيان هافينيكر (Christian Hafenecker) عن حزب الحرية (FPÖ) الخطة بأنها محاولة لفرض سيطرة الدولة على المعايير الصحفية وتوجيه الخطاب الإعلامي.