المدعي العام لمحكمة العدل الأوروبية يرفض قيود الشاحنات النمساوية على معبر الترانزيت بـ”برينر” في تيرول

النمسا ميـديـا – تيرول:

تلقى الإقليم النمساوي تيرول ضربة قانونية قوية في إطار نزاع العبور (الترانزيت) المستمر مع إيطاليا أمام محكمة العدل الأوروبية (EuGH)، حيث قدّم المدعي العام للمحكمة، Manuel Campos Sánchez-Bordona، مقترحاته الختامية التي اعتبر فيها ثلاثة من التدابير النمساوية الرئيسية لتقييد حركة الشاحنات مخالفة للقوانين الأوروبية، في حين أيّد نظام “تنقيط” وحظر حركة مرور الشاحنات (المعروف بالجرعات المرورية أو Blockabfertigung).

توصيات قضائية تضرب القيود النمساوية

رأى المدعي العام لمحكمة العدل الأوروبية أن حظر القيادة الليلية للشاحنات، وحظر القيادة القطاعي لنقل بضائع معينة، وحظر القيادة الشتوي خلال عطلات نهاية الأسبوع في تيرول، تُعد جميعها تدابير تنتهك التشريعات المعمول بها في الاتحاد الأوروبي.

وجاء في رأيه الاستشاري أن حظر القيادة الليلية على مدار العام لا يؤدي بشكل منهجي إلى تحقيق هدف النمسا المتمثل في نقل انبعاثات ثنائي أكسيد النيتروجين (NO2​) من الليل إلى ساعات النهار، بل يكتفي بنقل الازدحام المروري فحسب. وأضاف أنه كان يتعين على النمسا دراسة مدى تناسب هذا الإجراء مع المخاطر الصحية البديلة قبل إقراره بشكل دائم.

أما بخصوص حظر القيادة القطاعي – الذي يمنع شحن بعض البضائع برًا والتي يمكن نقلها عبر السكك الحديدية – فأوضح المدعي العام أنه على الرغم من إمكانية ملاءمة هذا الإجراء لحماية البيئة، إلا أنه مع التزام النمسا بالحدود المسموح بها لجودة الهواء عام 2021، كان يتوجب عليها تخفيف هذا الحظر أو البحث عن بدائل مرنة.

حظر الشتاء “تمييزي” ونظام الجرعات مقبول

انتقد المدعي العام بشدة حظر القيادة الشتوي للشاحنات الذي طُبق عام 2023 على الطريقين السريعين (A12) و(A13) المتجهة إلى إيطاليا أو ألمانيا، واصفًا إياه بالتدبير “التمييزي” كونه يستند إلى الوجهة النهائية للمركبة ولا يرتكز على تبريرات كافية لحماية حركة المرور.

في المقابل، جاءت نقطة الضوء الوحيدة لصالح الجانب النمساوي في تأييد المدعي العام لنظام “تنقيط وجرعات المرور” (Blockabfertigung) المعمول به منذ مارس 2018، والذي يحدد سقفًا لا يتجاوز 300 شاحنة في الساعة بأيام معينة. واعتبر هذا النظام غير مخالف للقانون طالما أنه يقتصر على تحديد السرعة لمواجهة الاختناقات المرورية المتوقعة.

ردود أفعال سياسية متباينة في تيرول

أثارت هذه التوصيات ردود أفعال واسعة؛ إذ صرح حاكم إقليم تيرول، Anton Mattle (من حزب الشعب ÖVP)، بأن الإقليم سيدرس التفاصيل بدقة، مشددًا على أن الكرة الآن في ملعب قضاة المحكمة للاختيار بين “صحة المواطنين أو مصالح لوبي الشحن”، مؤكدًا مواصلة النضال من أجل هواء نظيف وسلامة مرورية لأهالي تيرول.

من جانبه، أشار المستشار النمساوي والزميل الحزبي لماتله، Christian Stocker، إلى أن النزاع لن يحل عبر أروقة المحاكم فقط، بل يستلزم إيجاد حلول رقمية وبديلة مثل نظام الحجز المسبق للشاحنات (Slot-System).

بينما أوضح مسؤول قطاع المرور في الإقليم، Rene Zumtobel (من الحزب الاشتراكي SPÖ)، أن حكومته تستعد قانونيًا وفنيًا لكافة السيناريوهات بانتظار الحكم النهائي المتوقع صدوره في الخريف المقبل، مشيرًا إلى العمل حاليًا على تدابير بيئية جديدة تتماشى مع التوجيهات الأوروبية الصارمة لجودة الهواء.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى