أربعة أشهر مع وقف التنفيذ.. الحكم بسجن ناشطة المناخ Anja Windl في كارنتن بعد تحريضها على تخريب مقر حزب ÖVP

النمسا ميـديـا – كارنتن:

قضت المحكمة الابتدائية في Klagenfurt يوم الخميس بالحكم على ناشطة المناخ المعروفة Anja Windl بالسجن لمدة أربعة أشهر مع وقف التنفيذ، وذلك بتهمة التحريض على ارتكاب أعمال يعاقب عليها القانون. وجاء هذا الحكم بعد أن قامت الناشطة بنشر مقطع فيديو على منصة إنستغرام يوثق عملية تخريب وإلحاق أضرار مادية بمقر حزب الشعب النمساوي (ÖVP) في فيينا، وأرفقته بعبارة تحث فيها على التقليد قائلة: “يرجى المحاكاة”.

مسيرة مثيرة للجدل في صفوف “الجيل الأخير”

لم تكن عملية تشويه مقر حزب ÖVP هي النشاط الأول للناشطة الألمانية، التي تُعرف في وسائل الإعلام محلياً بلقب “كليما شاكيرا” نظراً للشبه الظاهري بينها وبين المغنية الشهيرة. وكانت Anja Windl جزءاً من حركة حماية المناخ “الجيل الأخير” (Letzte Generation) قبل حلها في عام 2024، وتصدرت عناوين الأخبار مراراً وتكراراً بسبب نشاطاتها الاحتجاجية.

ومن أبرز تلك النشاطات ما حدث في نوفمبر 2023، عندما قامت بالالتصاق بالإسفلت مع ناشطين آخرين على الطريق السريع الجنوبي في النمسا السفلى، مما تسبب في عرقلة حركة المرور بالكامل. وبسبب هذه الواقعة، حُكم عليها سابقاً بالسجن لمدة ثمانية أشهر مع وقف التنفيذ.

تفاصيل واقعة تشويه مقر حزب ÖVP

في بداية عام 2025، قامت الناشطة البالغة من العمر 29 عاماً، بالاشتراك مع آخرين، بتلطيخ مقر حزب الشعب النمساوي في فيينا بفضلات الكلاب وكتابة شتائم على الجدران. وجاءت هذه الخطوة احتجاجاً على المفاوضات الحكومية التي كانت جارية آنذاك بين حزبي ÖVP وFPÖ. وبثّت الناشطة فيديو للواقعة عبر حسابها على إنستغرام، الذي يتابعه حالياً أكثر من 35,000 شخص، داعيةً متابعيها لتكرار الفعل.

نقاش حاد بين المتهمة والقاضي

مثلت الناشطة أمام المحكمة يوم الخميس بدون محامي دفاع، وشهدت الجلسة سجالاً حاداً مع القاضي Liebhauser-Karl. واستهلت كلامها بالقول: “أشعر بالذنب بالمعنى الذي تعمل به دولة القانون في شكلها الحالي”.

ورد القاضي Liebhauser-Karl بحسم قائلاً: “لن أدخل معكِ في نقاش سياسي الآن، ولكن عندما تدعين إلى مثل هذه الأفعال، هل تدركين أن ذلك يعاقب عليه القانون؟”.

وحاولت الناشطة تبرير موقفها بربط الحدث بوقف تمويل مركز الاستشارات المناهض للعنصرية Zara وصعود اليمين المتطرف، إلا أن القاضي قاطعها متسائلاً: “إذن، الفعل في حد ذاته، أنتِ لا تنكرينه؟” لتجيب: “لا، لا أنكر ذلك، ولا أنكر أيضاً أنني سأكون سعيدة برؤية القاذورات أمام مقر ÖVP”.

القضاء: وسائل الاحتجاج القانونية لم تُستنفد

دافع القاضي عن وجود طرق قانونية للتعبير عن الاحتجاج، بينما ردت الناشطة بأنها ترى “العصيان المدني بمثابة أداة تصحيحية” وأنها مستعدة لتحمل عواقب رد فعل دولة القانون، مؤكدةً في الوقت ذاته التزامها بالسلمية.

وفي حيثيات حكمه، أوضح القاضي Liebhauser-Karl أن النظام القانوني يفرض عقوبات واضحة على مثل هذه الدعوات المخالفة للقانون، مشدداً على أن التحريض على ارتكاب جريمة يضر بالتعايش السلمي في دولة القانون، ولا فرق في ذلك بين الدعوة للتخريب أو الاعتداء الجسدي والقتل. وأكد القاضي أن الخلفية السياسية للحادث لا تلعب أي دور في الحكم، بل يتعلق الأمر حصراً بالتحريض على إلحاق أضرار مادية بالممتلكات.

وقبيل صدور الحكم، صرحت الناشطة قائلة: “أعلم أنه سيتم الحكم علي، لكن هذا الحكم لن يصمد تاريخياً بشكل جيد”. وقد طلبت مهلة ثلاثة أيام للتفكير قبل اتخاذ قرار بشأن استئناف الحكم، في حين لم تقدم المدعية العامة Anna Theresa Kanduth أي بيان. ويعد حكم السجن لمدة أربعة أشهر مع وقف التنفيذ الصادر بحقها غير نهائي حتى الآن.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى