رغم تراجع طلبات اللجوء في 2026.. ثلث النمساويين فقط يرون أزمة الهجرة تحت السيطرة

النمسا ميـديـا – فيينا:
كشف استطلاع حديث للرأي أجراه معهد “ماركت” (Market-Institut) بمدينة لينتس بتكليف من صحيفة “Der Standard” النمساوية، عن تباين واضح في مواقف المواطنين النمساويين تجاه قضية الهجرة واللجوء؛ حيث أظهر الجيل الشاب (الأقل من 30 عاماً) إيجابية وانفتاحاً أكبر بكثير مقارنة بالفئات العمرية الأكبر سناً، في وقت أبدت فيه الأغلبية الساحقة من النمساويين تأييدها لترحيل الحاصلين على قرارات رفض نهائية حتى إلى دول النزاع والاضطرابات.
تراجع مستمر في أعداد طلبات اللجوء لعام 2026
تشير إحصاءات وزارة الداخلية النمساوية إلى استمرار المنحى التنازلي لأعداد طلبات اللجوء خلال عام 2026. فبحلول نهاية شهر مايو الماضي، سُجل تقديم 4,168 طلب لجوء فقط في النمسا. ويأتي هذا بعد تسجيل نحو 16,000 طلب في العام المنصرم، وهو رقم منخفض بوضوح مقارنة بالأعوام السابقة، ولا سيما عام الذروة 2022 الذي شهد تسجيل أكثر من 112,000 طلب لجوء نتيجة لظروف الحرب الروسية على أوكرانيا. ورغم هذا التراجع الإحصائي، لا تزال قضية مكافحة الهجرة غير الشرعية تتصدر أولويات النمساويين ومطالبهم الملحة من الحكومة الاتحادية.
انقسام حزبي حول القدرة على استيعاب اللاجئين
وفقاً لنتائج الاستطلاع، فإن 34% فقط من مجمل النمساويين يرون أن الوضع الحالي للاجئين يسهل السيطرة عليه والتعامل معه. وتتأثر هذه النسبة الإجمالية المنخفضة بشكل كبير بالموقف الحاد لمؤيدي حزب الحرية النمساوي (FPÖ)؛ حيث يرى 81% منهم أن النمسا عاجزة تماماً عن إدارة ملف اللاجئين بالوقت الراهن.
وفي المقابل، تبدي أغلبية القواعد الانتخابية للأحزاب الأخرى تفاؤلاً؛ إذ يعتقد غالبية المستطلعين من مؤيدي تلك الأحزاب أن البلاد تتعامل بشكل جيد مع الوضع الحالي، بما في ذلك 56% من ناخبي حزب الشعب النمساوي (ÖVP).
تحديات الاندماج والفجوة بين الريف والحضر
عند السؤال عما إذا كانت النمسا قد نجحت في تجاوز تحديات دمج اللاجئين خلال الاثني عشر شهراً الماضية، جاءت ردود فعل أنصار حزب الحرية (FPÖ) متشائمة للغاية بنسبة رفض بلغت 83%. وبدت الفئة الانتخابية للحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPÖ) أكثر تحفظاً أيضاً، حيث وافق ثلثهم فقط على نجاح جهود الاندماج.
كما برز في النتائج الفارق التقليدي بين الريف والمدينة؛ حيث أبدى سكان البلدات الصغيرة (التي يقل عدد سكانها عن 5000 نسمة) تشككاً وتحفظاً أكبر تجاه الهجرة والاندماج مقارنة بسكان عواصم الولايات الكبرى.
الشباب وحملة الشهادات الأكثر تفاؤلاً وانفتاحاً
برزت الفئة العمرية الشابة (بين 16 و29 عاماً) كأكثر الفئات تفاؤلاً وقبولاً لملف الهجرة والتعايش:
- يرى أكثر من نصف الشباب أن الوضع الحالي للاجئين يمكن السيطرة عليه بنجاح.
- يعتقد أكثر من 40% منهم أن جهود الاندماج أُنجزت بشكل جيد خلال العام الماضي، مقارنة بـ 15% فقط لدى الفئة العمرية التي تتجاوز 50 عاماً.
- يقيّم 57% من الشباب التعايش المشترك مع المهاجرين تقييماً إيجابياً.
وأرجع الباحث السياسي في معهد “ماركت”، ديفيد بفارهوفر (David Pfarrhofer)، هذا الانفتاح إلى ترابط الشباب عبر منصات التواصل الاجتماعي وتواصلهم الدولي، فضلاً عن نشأة معظمهم في بيئات حضرية اعتادوا فيها على التفاعل اليومي مع أشخاص من خلفيات مهاجرة. كما أظهر الاستطلاع أن الحاصلين على شهادات تعليمية عليا (شهادة الثانوية العامة “Matura” على الأقل) يميلون لتقييم التعايش مع المهاجرين بشكل أكثر إيجابية مقارنة بمن لم يحصلوا عليها.
إجماع واسع على ترحيل المرفوضين إلى دول الأزمات
رغم التباين في وجهات النظر السابقة، حظيت فكرة ترحيل الأشخاص الصادرة بحقهم قرارات رفض نهائية للجوء بإجماع شعبي واسع، حتى وإن كانت بلدانهم الأصلية تشهد حروباً وصراعات. وأيد هذا الإجراء 77% من إجمالي المشاركين في الاستطلاع. ولم يقتصر هذا التأييد على أنصار حزب الحرية النمساوي (FPÖ) فحسب، بل امتد ليتجاوز نسبة 60% لدى ناخبي الأحزاب الحكومية الثلاثة: حزب الشعب (ÖVP)، والحزب الاشتراكي (SPÖ)، وحزب النيوس (Neos)، في حين وافق 50% من مؤيدي حزب الخضر على هذا التوجه.
وعلق الباحث بفارهوفر على هذه النقطة موضحاً أن جيل الشباب يدعم أيضاً هذا التوجه بوضوح عندما يتعلق الأمر بقرارات قضائية نهائية بالرفض، مما يعكس ثقة المواطنين في دولة القانون وشعورهم بأن القدرة الاستيعابية للبلاد قد بلغت حدودها القصوى.