بسبب نقص الأمطار بنسبة 40%.. مزارعو فيينا يبكرون الحصاد والمروج تتحول إلى اللون البني

النمسا ميـديـا – فيينا:

تلقي أزمة الجفاف الشديد بظلالها على العاصمة النمساوية فيينا ومناطق أخرى، حيث تسبب النقص الحاد في هطول الأمطار في جفاف مساحات واسعة من المروج الخضراء بالمنتزهات العامة، وأجبر المزارعين على تبكير مواسم الحصاد. وفي هذا السياق، أكد باحث المناخ النمساوي Marc Olefs أن العاصمة فيينا تشهد حالياً حالة من “الجفاف الشديد”، نظراً لأن معدلات تبخر المياه تفوق بكثير كميات الأمطار الهاطلة.

تراجع الإنتاج الزراعي وصغر حجم الحبوب

ويواجه القطاع الزراعي في فيينا صعوبات بالغة جراء انحباس الأمطار؛ حيث أفاد المزارع Josef Neumayr بأن المنطقة تسجل عجزاً في معدلات الأمطار بنسبة تصل إلى 40% منذ شهر أبريل الماضي. وأوضح Neumayr أن الجذور لم تعد قادرة على امتصاص المياه من التربة، مما سرّع من عملية نضج المحاصيل قبل أوانها، وأدى إلى صغر حجم حبات السنابل وتراجع إنتاجية بعض أصناف الحبوب بنسبة بلغت 25%.

ولم تسلم المزهريات والحدائق العامة في العاصمة من هذه الآثار، إذ تحولت المروج غير المروية إلى اللون البني وباتت تشبه البيئة الصحراوية الجافة. وأشار باحث المناخ Olefs إلى أن أزمة التغير المناخي لا تكمن فقط في تراجع كميات الأمطار الموسمية، بل في الارتفاع الهائل لمعدلات التبخر الناتجة عن زيادة درجات الحرارة، مما يهدد وفرة المياه على المدى الطويل.

تدابير مؤقتة وحلول استراتيجية لحماية الثروة المائية

وكانت بلدية فيينا قد فرضت قيوداً مؤقتة على ري المساحات الخضراء في مطلع شهر يوليو الجاري لترشيد الاستهلاك، بعد أن قفز الطلب على المياه بموجة الحر بمعدل النصف تقريباً، وتأثرت بعض الينابيع محلياً. ورغم إلغاء هذه الإجراءات التقشفية لاحقاً، شدد الخبير Olefs على ضرورة تبني استراتيجيات مستدامة لإدارة المياه، وتطوير نظم ري ذكية وفعالة في الزراعة لتعزيز مخزون المياه الجوفية. وطمأن الخبير بأن فيينا تتمتع بموقف مريح بفضل خطوط أنابيب المياه العذبة القادمة من الينابيع العالية (Hochquellenleitung)، والعمل الجاري على توسيع الخزانات، مؤكداً في الوقت ذاته أهمية المراقبة الدقيقة لمنع حدوث أي أزمات مستقبلية.

وفي سياق متصل، تسببت موجة الجفاف التاريخية في حدوث خسائر فادحة في المحاصيل الزراعية ومخاوف كبرى بين المزارعين في مناطق شتايرمارك، لاسيما في محاصيل العلف الأخضر والخضروات مثل البطاطس. وفي حقول المزارع Anton Trettenbrein الكائنة بالقرب من Spielberg، غاب المظهر الأخضر المعتاد لأوراق البطاطس بسبب نقص مياه الأمطار السنوية في المنطقة بنسبة تقترب من 70%.

أزمة البطاطس وتكاليف ضخ المياه الجوفية

وذكر المزارع Trettenbrein أن العديد من حبات البطاطس باتت غير قابلة للبيع في الأسواق نظراً لصغر حجمها وتوقف نمو النبات تماماً. ورغم المساعي المبذولة لاختبار سلالات جديدة أكثر ملاءمة للحرارة، إلا أنها تواجه صعوبة في التسويق. وأضاف Trettenbrein أن المعضلة الكبرى في منطقة Murtal تكمن في عمق المياه الجوفية التي تتراوح بين 20 إلى 30 متراً، مما يتطلب تكاليف باهظة للغاية لسحبها وضخها نحو الحقول.

نقص حاد في أعلاف الماشية والاضطرار لتقليص القطعان

ومن جانبه، يعاني مزارع إنتاج الحليب Herbert Grangl في منطقة Apfelberg من احتراق مساحات واسعة من مروجه الخضراء. وأوضح Grangl أنه قام بحشّ العشب مرتين فقط هذا الموسم، مسجلاً تراجعاً في العائد يتراوح بين الثلث والنصف. وكان شُح الأمطار قد بدأ منذ فصل الربيع بتراجع قدره 80% في المتساقطات، واستمرت الأزمة خلال الصيف الحالي. ونتيجة لهذا النقص الحاد في الأعلاف، يواجه المزارعون خيارات صعبة للشتاء المقبل، إما بشراء الأعلاف بأسعار مرتفعة جداً أو الاضطرار لتقليص أعداد الماشية لديهم. ويرى الخبراء أن طول الفترة الخضرية وارتفاع درجات الحرارة سيزيدان من حدة تبخر الرطوبة من التربة وتفاقم الأزمة مستقبلاً.

اظهر المزيد
زر الذهاب إلى الأعلى